منه، أو بإضافةٍ إلى غيره. وعلى هذا المعنى خرج قول النبي ﷺ: "يا أبا عُمَيْر، ما فعل النُّغَيْر" (١).
ليس لنا نحن تصرف في الاعتقاد والقول في هذا إلاَّ هكذا.
فأما الرب سبحانه فله أن يعظِّم ما شاء من مخلوقاته، ومن تعظيمها عنده أن يقسم بها، ألا ترى أنه أقسم بحياة محمد ﷺ إكرامًا له وتشريفًا فقال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] (٢).
ثم زاده تشريفًا بأن أقسم بخيله وضباحها، وضربها في الأرض وانقداحها وغاراتها في صباحها، وإذا قال ذلك سبحانه وعظم وأقسم بها وتكلم فيكون هذا مخصوصًا بالباري على قول (٣)، وفي آخر يكون لنا أن نقسم بما أقسم به خاصة دون غيره من المخلوقات، وذلك لأن القسم بغير الله كان ممنوعًا في صدر الإِسلام قطعًا، لذريعة تعظيم الخلق لغير الله، واعتقادهم أن لهم أثرًا في نفع أو ضر، فنهوا عن ذلك حسمًا للباب، حتى استقر التوحيد في القلوب وقدر الكل الله حق قدره، ولذلك روي أن النبي ﷺ قال: أفْلَحَ وَأبِيهِ إِنْ صَدَقَ، دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ (٤).
(١) أخرجه البخاري في الأدب: ١٠/ ٤٣٦ (من الفتح)، ومسلم في الآداب: رقم: ٢١٥٠ من حديث أنس بن مالك، والنُّغَيْرُ تصغير النُّغَر وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار، ويجمع على نِغْرَان. ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث: ٥/ ٨٦.
(٢) قارن بالقشيري في الإشارات: ٣/ ٢٧٧.
(٣) انظر أقسام القرآن لابن قيم الجوزية: ٧.
(٤) الذي في مسلم: "أفلح وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق" كتاب الإيمان: رقم: =
1 / 491
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل