La règle de la garantie de la main
قاعدة ضمان اليد
Enquêteur
الشيخ قاسم شيرزاده
Édition
الأولى
Année de publication
15 شعبان المعظم 1414
بسم الله الرحمن الرحيم رسالة " قاعدة ضمان اليد " من القواعد المقررة عند الأصحاب " قاعدة ضمان اليد " وقد تداول فيهم الاعتماد عليها، في أغلب الأبواب. والأصل في ذلك النبوي المشهور " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " أو " حتى تؤديه " (1) وإرسال الاستدلال به في كتب الأصحاب قديما وحديثا من غير نكير قطعا.
فلنعطف عنان القلم إلى دلالته، ولقد اطلعت على كلام لبعض المتأخرين، حيث حكم بإجماله من حيث احتياجه إلى التقدير، وتردده بين أمور لا يرجح بعضها على بعض، وأطال الكلام فيه بما لا يخلو كل سطر منه عن وجوه النظر لا يهمنا التعرض لها ونحن نشير إلى ما يساعد إليه النظر بتوفيق الله وإعانة رسول الله والأئمة الاثني عشر - عليهم صلوات الله ما طلعت الشمس والقمر -.
فنقول: بعد مساعدة الظاهر، على أن المأخوذ نفسه، على صاحب اليد، المعبر عنه باليد، لمناسبة أنه الآلة في البطش والقبض غالبا بالنسبة إلى سائر
Page 19
الجوارح كإطلاق العين، على الريبة لمناسبة حصول الاطلاع منها:
إن معنى كون الشئ المأخوذ على صاحب اليد، أنه في عهدته، وهو إطلاق شائع في العرف قريب في تفاهمهم.
وتوضيح ذلك; أنه كما أن الذمة أمر معتبر عند العقلاء، قابلة لأن يعتبر ثبوت المال فيها فيحكم باشتغالها، وأن يعتبر عدمه فيها، فيحكم بفراغها، فكذلك العهدة أيضا اعتبار عقلائي; صح اعتبار ثبوت العين فيها وعدمه.
فكما أن مفاد قول القائل: " علي دين كذا "; الإخبار بثبوت المال في الذمة، فكذا قوله: " علي العين الفلاني "; إخبار بثبوت العين في العهدة، وكلاهما اعتباران عند العقل والعقلاء، موجودان في الخارج بوجود منشأ انتزاعهما كسائر الاعتبارات العقلائية الانتزاعية، كالملك والحق ونحوهما، سيحكمون عليهما بآثار كثيرة في مقاصدهم ومهماتهم.
بل صح الحكم باعتبارهما في وجه واحد، وإنما الفارق بينهما; أنهم يسندون إلى الذمة مطلق المالية الكلية، وإلى العهدة المقيدة منها بالتشخصات العينية، فكلمة " علي " في المقامين; للاستعلاء الحاصل في ثبوت متعلقة على وجه البت والجزم; بحيث يتقطع به الاختيار.
فصار معنى الرواية على ما يساعده النظر بحسب متفاهم العرف ; أن المال المأخوذ نفسه على عهدة الآخذ، أي محكوم بأنه على عهدته، كما هو المحكم في القضايا الشرعية ما لم يثبت أنها أخبار حتى يؤديه إلى مالكه، ولا يذهب عليك أنها مسوقة حينئذ لبيان الحكم الوضعي وأما وجوب الحفظ والأداء، عينا أو بدلا فهو من لوازم العهدة ولا حاجة إلى تقديرها، بل ولا حاجة إلى تقديره العهدة إذ هي عبارة
Page 20
عن ثبوته عليه.
ثم إنه يحتمل أن تكون الرواية مخصوصة بإثبات عهدة العين إلى غاية الأداء من دون تعرض لحكم صورة التلف، وثمرة إثبات العهدة لزوم أدائها.
فإن قلت: إنه لا معنى حينئذ لجعل الأداء غاية لوجوب الأداء، لأنه من توضيح الواضح، لثبوت كل شئ إلى أن يرتفع، وثبوت كل حكم إلى أن يمتثل.
قلت: القضية غير مسوقة بمدلولها المطابقي لوجوب الأداء حتى تكون الغاية ثابتة له، بل إنما مدلولها المطابقي هو: الحكم بثبوت العين في العهدة، وسيقت الغاية غاية لهذا الثبوت، ولا يخفى أن ارتفاع ثبوت العين فيها بالأداء، ليس من الواضحات ولا مما حكم به العقل، إذ من الممكن ثبوتها فيها على وجه الدوام غير ممتد إلى غاية، إلا أنه حكم الشرع الشريف بارتفاعه عند الأداء.
ولازم هذا الوجه; أنه لو تلفت العين; فالعهدة باقية إلى يوم القيامة ولا تسقط بشئ لانحصار الغاية المجعولة في الأداء وإن قلنا بلزوم أداء المثل والقيمة لو قام عليه دليل، إذ الرواية حينئذ ساكتة عن حكم صورة التلف.
لكن الإنصاف: أن اللوازم المذكورة مما لا يلتزم به الفقيه، لوضوح إمكان تفريغ العهدة عند الفقهاء، وأنه لا مستند لهم في تضمين المثل والقيمة في كثير من الموارد إلا الحديث المذكور بل ترى منهم أنهم استفادوا منه خصوص صورة التلف، فتدبر.
ويحتمل أن تكون مخصوص العين بمرتبتها الشخصية، بل تعمها بجميع مراتبها، الأقرب فالأقرب، والأمثل فالأمثل، فتكون الرواية بمدلولها المطابقي دالة على ثبوت المراتب في العهدة، وهذا هو المناسب لكلمات الأصحاب، والاعتماد
Page 21
عليها لحكم صورة التلف في أغلب الأبواب ولباب التضمين; ويشهد له أن العرف لا يعدون مالية المال أمرا مباينا عنه، بل النظر الأصلي في مهم الأموال على ماليتها، وإن كانت لشخصيتها أيضا مدخلية في أغراضهم الخاصة، فيكون توضيح معناها; أن العين بجميع مراتبها ثابتة في العهدة حتى يؤديها إلى ربها، فإذا أداها إليه فرغت العهدة بمقداره، فإن كان المؤدى عينا حصل الفراغ التام، وإن كان المثل أو القيمة فقد فرغت عن المالية وبقيت مشغولة لشخصية المال، لأنها أيضا كانت مثبوتة فيه ولها دخل في الأغراض.
ثم إن الفراغ عن المالية أيضا يختلف بحسب أداء الفرد من النوع أو الجنس أو المساوي في القيمة; وعليه فلا حاجة في الحكم بوجوب أداء المثل والقيمة، بل ولا في تقديم المثل على القيمة: إلى التماس دليل من خارج، وهذا هو فارق بين هذا الوجه والوجه السابق.
فإن قلت: فعلى هذا صح أداء المثل والقيمة بحكم الرواية مع وجود العين ويحصل معه الخروج عن عهدة المالية ولا ينبغي أن يتفوه به أحد.
قلت: ليس ثبوت مراتب العين على نحو واحد، بل ولا عن سبب واحد، بل المقصود أن المفهوم من الرواية; كون العين بواسطة الأخذ بإذنه بجميع مراتبها في العهدة على نحو التعدد المطلوبي. فنفس الأخذ سبب لثبوت العين ويترتب عليه وجوب أدائها، وهو مع التلف سبب لثبوت المثل فيها، وهما مع تعذر أداء المثل سبب لثبوت القيمة فيها.
إلا أن الإنصاف، أن الالتزام بتعدد السبب مشكل، إذ الرواية غير متعرضة إلا لإثبات ما تسبب عن الأخذ دون ما تسبب عنه شئ آخر.
Page 22
فالوجه أن يقال: إن السبب واحد وهو نفس الأخذ، وإنما يتسبب عنه أمور مترتبة في الوجود، نظير الملكية الحاصلة لمراتب الموقوف عليهم على الترتيب بالجعل الأولي من المالك، بل وأمر المقام أوجه منها; لأن المراتب حاصلة بنفس الحصول الأولي على نحو من الحصول. غاية الأمر أن اختصاص الأداء إنما يحصل بعد تعذر المراتب الفوقانية وهذا كله واضح للمتدبر العارف بوجوه المعاني أو صروف الكلام.
فإن قلت: إن التي تشتمل عليها العين من الحصة أو المالية فهي مقيدة بها متعذر أداؤها بتعذر أدائها، وأما الحصة الأخرى والمالية المطلقة الموجودة في فرد آخر، فثبوتها ووجوب أدائها يحتاج إلى دليل آخر لمغايرتها لما هي الثابتة بثبوت العين.
قلت: لو سلمنا المغايرة عند التدقيق العقلي، فلا يخفى عدمها عند العرف كما عرفت، ومن أن نظرهم الأصلي إلى المالية المطلقة، لا خصوص ما هي القائمة منها بالعين، والرواية مسوقة لإثبات العين مع مراتبها المحكومة في العرف أنها من مراتبها في العهدة، هذا كله.
ولكن الإنصاف أن هذا الوجه أيضا لا يخلو عن تعسف.
ويحتمل أن تكون مخصوصة بحسب الدلالة المطابقية بعهدة العين، ودلت على وجوب أداء المثل والقيمة بالالتزام العرفي، إذ عهدة الشئ يلازم عندهم لوجوب أداء العين مع بقائه، والمثل عند تلفه. فالغاية إنما سيقت لعهدة العين فقط.
لا يقال: لو عمت العهدة صورة التلف فلا يعقل أن يكون الأداء غاية لها، إذ
Page 23
يعتبر فيها إمكان حصولها ويمتنع الأداء مع التلف: لأنا نقول: الغاية إنما تصح في ما بقي فيه الموضوع، وأما مع ارتفاعه فلا تختص بدلالة الاقتضاء بصورة بقاء العين. ثم مع أن فرض التلف قد عرفت أنه ليس في حقيقة العهدة، بل إنما هو من لوازم العهدة.
هذا، ولكن يرد على هذا الوجه لو سلمنا الملازمة العرفية أن مقتضاه ثبوت وجوب أداء المثل والقيمة من دليل خارج، وهذا خلاف ما عليه طريقة الأصحاب من الاعتماد بالحديث لوجوب أداء المثل والقيمة.
إلا أن يقال: إنه بعد ما ثبت أن الحكم من لوازم الموضوع عرفا، فإثبات الموضوع جعلا أو إمضاء إثبات لحكمه كذلك، فتدبر.
هذا كله في الوجوه المحتملة وقد عرفت أن خيرها أخيرها ثم أوسطها.
ثم إنه ينبغي التنبيه على أمور راجعة إلى حال الأخذ والآخذ والمأخوذ، وأما المأخوذ منه فلا تتفاوت فيه الحالات والصفات إلا من جهة الإسلام والكفر، فإن المعتبر فيه أن يكون مسلما أو من بحكمه من أولي الذمة، وأما مال الحربي بشروطه فهو مما ينتقل إلى صاحب اليد بالأخذ على الوجه المقرر في محله.
أما ما يرجع إلى الأخذ فأمور.
الأول: قد يتوهم اختصاص الأخذ بالعدوان والقهر بحسب الاستعمالات العرفية كما يدعى ظهوره فيه بالتتبع في مواردها وعليه; فيختص مورد التضمين بالغصب وهو فاسد لعموم الوضع وعدم حصول النقل العرفي ولا الانصراف المعتد به.
Page 24
نعم في بعض المقامات لخصوصية المقام يستفاد العدوان والقهر، وعليه; فتكون قاعدة اليد أعم من الغصب، بل وهو كذلك قطعا لأن مدار رحى (1) باب الضمانات يدور غالبا عليها فيدخل المقبوض بالسوم (2) والمقبوض بالعقود الفاسدة مجانية كانت أو معوضة، بل وجميع الأيدي المأذونة بالإذن الشرعي، بل والمالكي في وجه كما سيجئ إن شاء الله. ومنه يد الغاصب بعد إذن المالك وغيرها، وهذا واضح للمتدبر والمتتبع في باب الضمانات.
الثاني: قد عرفت عدم اعتبار عنوان القهر على المالك، وهل يعتبر القصد أم لا؟ فنقول: أما القصد إلى عنوان أنه مال الغير فغير معتبر قطعا، لصدق أخذ مال الغير بدونه، وعدم مدخلية القصد والعلم في الحكم الوضعي، فيعم الأخذ السهوي والنسياني والخطائي.
نعم قد يقال: يعتبر القصد إلى عنوان الأخذ، فلو لم يكن قاصدا عنوانه لم يحكم بالعهدة لظهور إرشاد العقل في كونه مقصودا، بل وكونه اختياريا، فلو كان على وجه الاضطرار لم يؤثر، وضعفه واضح لمنع اعتبار القصد والاختيار في نسبة العقل، نعم لو كان الاضطرار بحيث لا يصدق الاستيلاء العرفي أمكن منع التضمين - كما سيأتي إن شاء الله من أن المفهوم هو الاستيلاء العرفي، وعلى هذا فيشمل القاعدة بحكم عموم الخبر لأخذ المجنون والصغير والمضطر ما لم يبلغ إلى ذلك الحد المشار إليه، بل وربما يمكن دعوى شمولها لمثل يد النائم ولكن لم أجد في كتب الأصحاب في مسألة ضمان النائم من حيث التلف السماوي تصريحا بل
Page 25
ولا تلويحا إلا من بعض الطبقة الثالثة (1) في مطاوي كلمات عناوينه، حيث يستفاد منه القبول; ومن الشيخ في بعض أبواب جواهره حيث يستشم منه المنع.
وربما يقرب القبول بعد ما عرفت من عدم اعتبار القصد والاختيار في صدق الأخذ، أن الظاهر عدم الريب عندهم في ضمان ما أتلفه النائم، وليس المدرك فيه إلا عموم قوله: من أتلف، فإذا صدق الاتلاف منه فليصدق الأخذ، هذا مع أنه يمكن دعوى القصد منه ولو من وجه فتدبر، والمسألة محل إشكال.
الثالث: وهل تختص الرواية بالأخذ الحدوثي أو تعمه والاستمراري، فلو كان على غير وجه الضمان من أول الأمر، كما لو كان مالا لذي اليد، ثم إنه انتقل بالأسباب القهرية كحلول الحول في الزكاة، أو الاختيارية، أو كان مال الغير ولم يكن مضمونا بأن يكون وديعة أو غيرها; فيحكم بالعهدة وجهان.
والذي يقتضيه النظر هو الأخير.
وتوضيح ذلك; أنه لا ريب أن الأخذ بخصوص الجارحة المخصوصة وهي اليد ليس له خصوصية، بل نقطع بعدم اعتباره، بل وكذلك الأخذ بمطلق الجوارح، فلا بد من الخروج عن الظاهر البدوي; إما بالتزام أو مجاز مرسل، وحينئذ فقد يتوهم أنه كناية عن الاستيلاء المطلق وهو ضعيف، لأنه مع عدم كونه أقرب إلى المعنى الحقيقي; مستلزم لأن يكون كل على التصرف ضامنا كالسلطان القادر على التصرف في ما بأيدي رعاياه، وكالقوي القادر على ما في أيدي الضعفاء وهو بديهي البطلان، مخالف للإجماع بل الضرورة، بل التحقيق أنه كناية عن التسلط الفعلي الصادق عليه الأخذ عرفا، وهو يختلف باختلاف المقامات، فقد يحتاج إلى
Page 26
التقليب والتحريك وقد لا يحتاج إليه نظير القبض المختلف في المنقولات وغيرها، وهذا ليس اختلافا في معنى الأخذ والقبض، بل لهما حقيقتان وجدانيتان، وإنما الاختلاف بحسب خصوصيات المقام، فالمال المطروح في صندوقه الذي بيده مفتاحه; مقبوض ومأخوذ بلا تحريك، بل ولا قصد مثل المطروح في جيبه، وأما المطروح في الصحراء مثلا فيحتاج في صدق الأخذ عليه غالبا إلى نحو من التقليب والتحريك، ولا يكفي فيه القصد فضلا عن عدمهما، وقد يكفي فيه القصد ولا يحتاج إلى تحريك وتقليب، فالأوجه إحالة المصاديق إلى العرف، فإن ضبطها على الوجه الكلي متعسر بل متعذر. والميزان هو ما عرفت من صدق الاستيلاء الفعلي.
إذا عرفت هذا، فنقول: قد يتوهم ظهور الأخذ في الحدوثي من جهة أن الماضي بهيئته ظاهر فيه، وهو ممنوع، ولو سلمناه فهو ظهور بدوي لا اعتداد به بعد ما يستفاد من الحديث ومن سائر الأخبار المتفرقة في الأبواب; في أن المناط في التضمين هو الاستيلاء على مال الغير.
والإنصاف; أن هذا الظهور كظهور كون الأخذ على وجه العدوان لو سلمناه في بعض المقامات، فإنما هو لخصوصيات فيها. فالمرجع في المقام هو العموم يعني الحكم بتضمين مطلق الأخذ، عدوانيا كان أو غيره، حدوثيا أو استمراريا بمقتضى الظهور الوضعي بعد منع الانصراف، نعم قد يقال: إن في الاستيلاء الاستمراري يعتبر القصد إلى الاستمرار لعدم صدق الأخذ مع عدمه، إذ يعتبر فيه بحسب تفاهم العرف جهة اتصال إلى المالك وفيه تأمل، لاختلاف الاستمرار بحسب المقامات، فما كان في حدوثه لا يحتاج إلى القصد كالمقبوض
Page 27
باليد; لا يحتاج إليه في الاستمرار، إذ الأخذ أمر مستمر على الفرض، وإنما المعتبر هو عنوان كونه ماله أو مال الغير وهو غير محتاج إلى القصد حاصل في نفسه، وأما انتساب الأخذ إليه كما هو ظاهر الخبر فهو أيضا حاصل بدون القصد، وإن قلنا بأن نسبة الفعل ظاهر في الاختيار، إذ الاستمرار تابع للحدوث فتأمل.
والحاصل أن حال الأخذ في الحدوث والاستمرار واحد، وإن اختلف بحسب موارد صدقه. ثم إن ما ذكرناه من شمول اليد للاستمرار والحدوث مما اتفقت عليه كلمة الأصحاب في مطاوي الأبواب، فإن بناءهم في أبواب الأمانات كلية على أن الأمين إذا تعدى أو فرط يضمن وإن لم يكن التلف مستندا إلى فعله، بل إلى الآفة السماوية، بل ويضمنون الودعي بمجرد قصد الخيانة لزوال أمانته به.
إلا أن يقال: إن الأخذ كما سيأتي يقتضي الضمان حتى في الأمناء، وإنما خرجت بالدليل، فإذا زال المانع وهو الأمانة فلا مانع من تأثير الأخذ الأولي، وهذا بخلاف ما إذا كان المال أولا مال الآخذ به فإن أخذ مال الغير يقتضي الضمان لا مال نفسه، وفيه مع ما يجئ من منع الاقتضاء على وجه العموم أولا، وعدم معنى لتأثير الأخذ الأولي ثانيا كما لا يخفى، إن حكمهم بضمان قيمة يوم الخيانة أو يوم التلف ينافي أن يكون المؤثر هو الأخذ الحدوثي فتدبر، ومن هنا يمكن تطبيق حكمهم بأن تلف المبيع، بل وكل مقبوض قبل القبض من مال بائعه على القاعدة من وجه، وإن كان ينافيه التضمين بخصوص الثمن فتأمل.
هذا في حال الأخذ، وأما ما رجع إلى الآخذ فأمور:
الأول: لا إشكال في شمول الخبر لأخذ من لم يكن مأذونا من المالك، ولم يقع الأخذ برضاه، وإنما الكلام والإشكال في مقامين: الأول: أنه هل يعم المأذون أيضا
Page 28