Qacida Hasana Fi Baqiyat

قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات

Enquêteur

أبو محمد أشرف بن عبد المقصود

Maison d'édition

مكتبة أضواء السلف

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٢هـ - ٢٠٠٢م

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل الله ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد: فهذا سفر جديد ومؤلف نفيس ينشر لأول مرة، للعلامة القرآني والمجاهد الرباني، شيخ الإسلام والمسلمين أبي العباس أحمد ابن تيمية ﵀، نقدمه للذاكرين والذاكرات عسى أن يجدوا فيه ما يجلب لهم الطمأنينة والسكينة ونزول الرحمة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد:٢٨) .
ويأتي "التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير" على رأس ذكر الله؛ فهو من أجل منازل الذكر ومراتبها العالية.
فهو غراس الجنة الذي طلب نبي الله إبراهيم الخليل من نبينا ﷺ أن يخبرنا به ليلة أسري به؛ بقوله: "يا محمد! أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها:

1 / 5

سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" (١) .
جلس عبد الله ابن عمرو وابن مسعود ﵃، فقال ابن مسعود: "لأن أخذ في طريق أقول فيه: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" أحب إلي من أنفق عددهن دنانير في سبيل الله ﷿، فقال عبد الله بن عمرو: "لأن آخذ في طريق فأقولهن أحب إلي من أن أحمل عددهن على الخيل في سبيل الله" (٢) .
ويقول عبيد بن عمير ﵀: "تسبيحة بحمد الله في صحيفة المؤمن خير من أن تسير أو تسيل معه جبال الدنيا ذهبا" (٣) .
وأما تحقيق نسبة الكتاب للمؤلف:
فقد أشار المصنف ﵀ إليه عند كلامه على نفس المسألة؛ حيث يقول: "وقد بسطنا الكلام على حقيقة التسبيح والتحميد ومعنى التسبيح بحمده في غير هذا الموضع" (٤) .

(١) رواه الترمذي (٣٤٦٢) وغيره من حديث ابن مسعود وقال "حسن غريب"؛ وإسناده ضعيف إلا أن له شواهد تقويه، ولذا أورده الألباني في "الصحيحة" (١٠٥) .
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/٩٢) بإسناد حسن.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/٥٥، ٧/١٦٨) قال: حدثنا ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عنه وإسناده صحيح.
(٤) "منهاج السنة النبوية" (٥/١٠٥) .

1 / 6

وهذا الموضع الآخر هو كتابنا هذا.
وقد ذكر هذه القاعدة ابن رشيق ﵀ بعنوان: "قاعدة في التسبيح والتحميد والتهليل" (١) .
وبنفس هذا العنوان ذكره العلامة ابن عبد الهادي ﵀ (٢) .
وهذا العنوان قريب جدا مما جاء بعنوان المخطوطة "قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات وبيان اقتران التهليل بالتكبير والتسبيح بالتحميد" وهو ما اعتمدته هنا، لأنه أدل على المحتوى.
والناظر في كلام شيخ الإسلام على هذه القاعدة في مواضع أخرى من كتبه (٣) يؤكد بما لا يدع مجالا للشك تطابقه مع ما جاء بكتابنا هذا.
وصف النسخة:
فقد اعتمدت على نسخة وحيدة، تقع ضمن "مجموع" يضم عدة رسائل لشيخ الإسلام، وهو مقتنيات "خزانة رئيس الكتاب" الملحقة بـ"السليمانية" بتركيا وهي تحت رقم (١١٥٣) .

(١) "أسماء مؤلفات ابن تيمية - ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام" (٢٤٢) .
(٢) "العقود الدرية" (٥٩) .
(٣) راجع: "مجموع الفتاوى" (١٠/٢٥٢-٢٥٤) و(١٦/١١٢-١١٨) و(٢٢/٥٥٠، ٥٥١) .

1 / 7

وتقع هذه النسخة في ٧ ورقات من هذا المجموع، وهي تمثل الورقات من (١٨٢و) إلى (١٨٧ظ) وكل صفحة بها ٢٣سطرا.
وفي كل سطر ما يقرب ١٥ كلمة، وهي مكتوبة بخط واضح جميل منقوط، وقليلة الأخطاء.
وأما عملنا في التحقيق:
فقد اتخذت هذه النسخة أصلا.
كما قمت بضبط فقرات الكتاب كلها، ونسقت عباراتها ورقمت فقراتها برقم مسلسل ووضعت لها عناوين جانبية.
كما قمت بعزو الآيات ووضع العزو بجوار الآيات، وخرجت الأحاديث والآثار وبينت مرتبتها من حيث القبول والرد.
كما وضعت بعض التعليقات المهمة وأكثرها من كلام شيخ الإسلام من كتبه الأخرى، وبعض المصادر الأخرى
كما صنعت له فهارس للآيات والأحاديث والآثار والموضوعات.
والله تعالى أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه، وأن يتولانا في الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الإسماعيلية في ١١محرم ١٤٢٢هـ
أبو محمد أشرف بن عبد المقصود
غفر الله له

1 / 8

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.
فصل
في الباقيات الصالحات
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
أفضل الكلام بعد القرآن
١- فقد ثبت في الصحيح (١) عن النبي ﷺ أنه قال: "أفضل الكلام بعد القرآن أربع؛ وهن من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".

(١) الذي في "صحيح مسلم " (٢١٣٧) (١٢) عن سمرة بن جندب بلفظ: "أحب الكلام إلى الله أربع.." الحديث. وأما اللفظ الذي ذكره المصنف فهو عند أحمد (٥/٢٠) . وقد صرح بتواتره المصنف، كما في "الرد على المنطقيين" (٣٥) حيث قال: "وتواتر عن النبي ﷺ أنه كان يعلم أمته ذكر الله تعالى بالجمل التامة" ثم ذكر الحديث.
وراجع أيضا: مجموع الفتاوى (١٠/٥٥٣) .

1 / 17

٢- وقد ذكرنا ما يتعلق بمعانيها في مواضع (١) .
٣- والمقصود هنا أن نقول: "التسبيح" مقرون بـ"التحميد"، و"التهليل" مقرون بـ"التكبير".
التسبيح بحمده سبحانه في القرآن
٤- فإن الله تعالى يذكر في غير موضع "التسبيح بحمده":
٥- كقول "الملائكة": ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ (البقرة: من الآية٣٠) .
٦- وقوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ (غافر: من الآية٧) .
٧- وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (أ) (طه: من الآية١٣٠) .
٨- وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (أ) (الطور: من الآية٤٨) .
الصلاة تتضمن التسبيح بحمده
٩- ولا ريب أن الصلاة الشرعية تتضمن ما أمر به من التسبيح بحمده.
١٠- كما قد بين النبي ﷺ ذلك في مثل حديث جرير المتفق عليه (٢):

(١) راجع: "مجموع الفتاوى" (١٢/٦٧، ١٦/١١٢، ١١٦، ١٧/١٦٩، ١٩/١٢٠، ٢٢/٣٨٩، ٢٤/٢٣١) .
(٢) البخاري (٥٥٤) ومسلم (٦٣٣) (٢١١) .
"لا تُضَامُونَ": بضم أوله مخففا، أي لا يحصل لكم ضيم حينئذ، وروي بفتح أوله والتشديد من الضم، والمراد: نفي الازدحام.
----------
(أ) في الأصل في بداية الآيتين: (فسبح) بدل (وسبح) وهو خطأ!!

1 / 18

أنه نظر إلى القمر فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا"، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (أ) (ق: من الآية٣٩) .
١١- وأيضا: ففي "صحيح مسلم" (١) عن النبي ﷺ: أنه سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده".
١٢- وفي "الصحيحين" (٢) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان؛ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
اقتران التكبير بالتهليل في الأذان وإذا علا شرفا
١٣- وأما "التكبير": فهو مقرون بالتهليل:
(١) في الأذان؛ فإن المؤذن يكبر ويهلل.
(٢) وفي تكبير الإشراف؛ كان إذا علا نشزا كبر ثلاثا، وقال:

(١) مسلم (٢٧٣١) (٨٤) من حديث أبي ذر ﵁.
(٢) البخاري (٧٥٦٣-التوحيد) واللفظ له بتقديم "حبيبتان" وتأخير "ثقيلتان" ورواه في الدعوات (٦٤٠٦) وفي الأيمان والنذور (٦٦٨٢) بتقديم "خفيفتان" وتأخير "حبيبتان" وهي رواية مسلم (٢٦٩٤) (٣١) .
----------
(أ) في الأصل: (فسبح) بدل (وسبح) وهو خطأ!!

1 / 19

"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده". وهو في "الصحيحين" (١) .
التكبير على الصفا والمروة وعند ركوب الدابة وفي الأعياد
(٣) وكذلك: على الصفا والمروة (٢) .
(٤) وكذلك: إذا ركب دابة (٣) .
(٥) وكذلك: في تكبير الأعياد (٤) .

(١) البخاري (٦٣٨٥) ومسلم (١٣٤٤) (٤٢٨) .
(٢) مسلم (١٢١٨) (١٤٧) من حديث جابر الطويل في صفة حجه ﷺ وفيه: "ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات.." الحديث.
(٣) مسلم (١٣٢٤) (٤٢٥) عن ابن عمر ﵄ علمهم أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال: "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل"، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: "آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون".
(٤) من ذلك: ما رواه ابن أبي شيبة والمحاملي أن النبي ﷺ كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى وحتى يقضي الصلاة فإذا قضى الصلاة قطع التكبير. راجع "الصحيحة" (١٧٠) =

1 / 20

مشروعية التكبير في الأماكن العالية
١٤- والتكبير مشروع في الأماكن العالية، والتسبيح عند الانخفاض.
١٥- كما في "السنن" (١) عن جابر قال: "كنا مع رسول الله ﷺ إذا علونا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا".
١٦- فوضعت الصلاة على ذلك، والمصلي في ركوعه وسجوده يسبح، ويكبر في الخفض والرفع؛ كما جاءت الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك عن النبي ﷺ.
١٧- ومن اقتران التهليل بالتكبير:
قول النبي ﷺ لعدي بن حاتم: "يا عدي ما يُفِرُّكَ؟! أيُفِرُّكَ أن يقال لا إله إلا الله، فهل تعلم من إله إلا الله، ما يفرك؟! أيفرك أن يقال: الله أكبر، فهل من شيء أكبر من الله؟! " رواه "أحمد" و"الترمذي" وغيرهما (٢) .

= وكان ابن مسعود يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. رواه الدارقطني وابن أبي شيبة "الإرواء" (٦٥٠) .
وكان ابن عباس يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا. رواه البيهقي (٣/٣١٥) .
(١) البخاري (٢٩٩٣) من حديث عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا. وهو عند النسائي في "الكبرى" (١٠٣٧٦) وأحمد (٣/٣٣٣) .
(٢) أحمد (٤/٣٧٨) والترمذي (٢٩٥٣) والطبراني في "الكبير" (١٧/٢٣٦، ٢٣٧) =

1 / 21

التسبيح والتحميد يجمع النفي والإثبات
١٨- فنقول: "التسبيح والتحميد" يجمع النفي والإثبات؛ نفي المعايب وإثبات المحامد، وذلك يتضمن التعظيم.
ولهذا قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (الأعلى:١) .
وقال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (الواقعة:٧٤) .
وقد قال النبي ﷺ: "اجعلوا هذه في ركوعكم، وهذه في سجودكم" (١) .
وقال: "أما الركوع فعظموا فيه الرب" (٢) .

= والطيالسي (١٠٤٠) وصححه ابن حبان (٧٢٠٦) من حديث عدي بن حاتم.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (٢٣٥٣) .
ولفظ الترمذي: "ما يفرك أن تقول لا إله إلا الله فهل تعلم من إله سوى الله؟ قال: قلت: لا قال: ثم تكلم ساعة ثم قال: إنما تفر أن تقول الله أكبر وتعلم أن شيئا أكبر من الله؟ قال: قلت: لا قال: فإن اليهود مغضوب عليهم، وإن النصارى ضلال".
"ما يُفِرُّك" بضم الياء وكسر الفاء يقال أَفَرَرْته أُفِرُّهُ أي فعلت به ما يفر منه ويهرب أي ما يحملك على الفرار. وكثير من المحدثين يقولون: بفتح الياء وضم الفاء. والصحيح: الأول؛ قاله الجزري "إنما تفر" من الفرار أي تهرب.. قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره": "وقد روي حديث عدي هذا من طرق وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها" "تحفة الأحوذي" (٨/٢٨٧، ٢٨٩) .
(١) أبو داود (٨٦٩) وابن ماجه (٨٨٧) وأحمد (٤/١٥٥) والدارمي (١٣٠٥) وصححه الحاكم (١/٣٤٧، ٣٤٨، ٢/٥٢٠) وابن خزيمة (٦٠٠)، من حديث عقبة بن عامر ﵁.
(٢) مسلم (٤٧٩) (٢٧٩) من حديث ابن عباس ﵄.

1 / 22