376

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

وَعَائِشَةُ تَأَوَّلَتْ فِيمَا ذَكَرَتْهُ، كَمَا تَأَوَّلَتْ أَمْثَالَ ذَلِكَ.
وَالنَّصُّ الصَّحِيحُ عَن النَّبِيِّ ﷺ مُقَدَّمٌ عَلَى تَأوِيلِ مَن تَأوَّلَ مِن أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِ.
وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَنْفِي ذَلِكَ؛ فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] إنَّمَا أَرَادَ بِهِ السَّمَاعَ الْمُعْتَادَ الَّذِي يَنْفَعُ صَاحِبَهُ؛ فَإِنَّ هَذَا مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْكُفَّارِ، وَالْكُفَّارُ تَسْمَعُ الصَّوْتَ، لَكِنْ لَا تَسْمَعُ سَمَاعَ قَبُولٍ بِفِقْه وَاتِّبَاع؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ [البقرة: ١٧١]. [٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨]
* * *
(بمَاذَا يُخَاطَبُ النَّاسُ يَوْمَ الْبَعْثِ؟)
٤٠٧ - لَا يُعْلَمُ بَأَيِّ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ [أي: يَوْم الْبَعْثِ]، وَلَا بِأَيِّ لُغَةٍ يَسْمَعُونَ خِطَابَ الرَّبِّ؛ لِأنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُخْبِرْنَا بِشَيْء مِن ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ ﵊، وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّ الْفَارِسِيَّةَ لُغَةُ الجهنميين، وَلَا أَنَّ الْعَبَربِيَّةَ لُغَةُ أَهْلِ النَّعِيمِ الْأبَدِيِّ.
وَلَا نَعْلَمُ نِزَاعًا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃؛ بَل كُلُّهُم يَكُفُّونَ عَن ذَلِكَ؛ لِأنَّ الْكَلَامَ فِي مِثْل هَذَا مِن فُضُولِ الْقَوْلِ.
[٤/ ٣٠٠]
* * *
(المراد بالْمِيزَان، وما كيفيته؟)
٤٠٨ - الْمِيزَانُ: هُوَ مَا يُوزَنُ بِهِ الْأَعْمَالُ، وَهُوَ غَيْرُ الْعَدْلِ؛ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكتَابُ وَالسُّنَّةُ؛ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨]، ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٩].
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ تِلْكَ الْمَوَازِينِ: فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ كَيْفِيَّةِ سَائِرِ مَا أُخْبِرْنَا بِهِ مِن

1 / 382