374

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

وَهَل يَكُونُ لِلْبَدَنِ دُونَ الرُّوحِ نَعِيمٌ أَو عَذَابٌ؟ أَثْبَتَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُم وَأَنْكَرَهُ أَكْثَرُهُمْ.
وفي "الصَّحِيحَيْنِ" (^١) عَن قتادة عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ".
قَالَ: "يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَد أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ" قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا".
وعَن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ إلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ". رَوَاهُ النَّسَائِي وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ كِلَاهُمَا (^٢).
وَقَوْلُهُ: "يَعْلُقُ" بِالضَّمِّ؛ أَيْ: يَأكُلُ.
فَقَد أَخْبَرَتْ هَذِهِ النُّصُوصُ أَنَّ الرُّوحَ تُنَعَّمُ مَعَ الْبَدَنِ الَّذِي فِي الْقَبْرِ -إذَا شَاءَ اللهُ-، [وَأنها] (^٣) تُنَعَّمُ فِي الْجَنَّةِ وَحْدَهَا، وَكِلَاهُمَا حَقٌّ (^٤).
وَقَد رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ ذِكْرِ الْمَوْتِ عَن مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: "بَلَغَنِي أَنَّ الرُّوحَ مُرْسَلَة تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ"، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا رُوِيَ: "أَنَّ الرُّوحَ قَد تَكُونُ عَلَى أَفْنِيَةِ الْقُبُورِ"، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ: "إنَّ الْأَرْوَاحَ تَدُومُ عَلَى الْقُبُورِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ يَوْمَ يُدْفَنُ الْمَيِّتُ لَا تُفَارِقُ ذَلِكَ".
وَقَد تُعَادُ الرُّوحُ إلَى الْبَدَنِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْمَسْأَلَةِ" كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِن رَجُلٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ الرَّجُلِ الَّذِي

(^١) البخاري (١٣٧٤)، ومسلم (٢٨٧٥) واللفظ له.
(^٢) النسائي (٢٠٧٣)، وابن ماجه (٤٢٧١)، ومالك (٦٤٣)، وأحمد (١٥٧٧٨).
(^٣) في الأصل: وَإِنَّمَا، ولعل المثبت هو الصواب؛ ليستقيم المعنى.
(^٤) قال الشيخ في موضغ آخر: أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَرْوَاحُ الْكَافِرِينَ فِي النَّارِ، تُنَعَّمُ أرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتُعَذَّبُ أَرْوَاحُ الْكافِرِينَ، إلَى أنْ تُعَادَ إلَى الْأبْدَانِ. اهـ. (٤/ ٣١١)

1 / 380