360

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

أَلْفَاظُهُ؛ بَل قَد صَدَّقَهُ غَيْرُهُ مِن الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. [٤/ ٢٣٨ - ٢٤١]
* * *
(مَا مِن مَوْلودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، وما مصير من مات صغيرًا؟)
٣٨٩ - قَوْلُهُ ﷺ: "مَا مِن مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يهَوِّدَانِهِ أَو يُنَصِّرَانِهِ، أَو يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَل تُحِسُّونَ فِيهَا مِن جَدْعَاءَ" (^١): الصَّوَابُ أَنَّهَا فِطْرَةُ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَاسَ عَلَيْهَا وَهِيَ فِطرَةُ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَهُم عَلَيْهَا يَوْمَ قَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢].
وَهِيَ السَّلَامَةُ مِن الِاعْتِقَادَاتِ الْبَاطِلَةِ، وَالْقَبُولُ لِلْعَقَائِدِ الصَّحِيحَةِ.
فَإِنَّ حَقِيقَةَ "الْإِسْلَامِ" أَنْ يَسْتَسْلِمَ للهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَهُوَ مَعْنَى لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَقَد ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَثَلَ ذَلِكَ فَقَالَ: "كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَل تُحِسُّونَ فِيهَا مِن جَدْعَاءَ؟ " (^٢).
بَيَّنَ أَنَّ سَلَامَةَ الْقَلْبِ مِن النَّقْصِ كَسَلَامَةِ الْبَدَنِ، وَأنَّ الْعَيْبَ حَادِثٌ طَارِئٌ.
وَلهَذَا ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ: إلَى أَنَّ الطِّفْلَ مَتَى مَاتَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ حُكِمَ بِإسْلَامِهِ؛ لِزَوَالِ الْمُوجِبِ لِلتَّغْيِيرِ عَن أَصْلِ الْفِطْرَةِ.
وَقَد رُوِيَ عَنْهُ وَعَن ابْنِ الْمُبَارَكِ: أَنَّهُم قَالُوا: "يُولَدُ عَلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ مِن شَقَاوَةٍ وَسَعَادَةٍ".

(^١) رواه البخاري (١٣٥٨)، ومسلم (٢٦٥٨).
(^٢) شبَّه النبي ﷺ سلامة فطرة الإنسان بسلامة أعضاء الدابة الحديثةِ الولادة؛ فالدابة تلد بهيمة جمعاء تامة الأعضاء مستوية الخلق؛ فهل تبصرون شاةً جدعاء؟ مقطوعة الأذن أو الأنف أو غير ذلك؟ أي: إن الناس يفعلون بها ذلك، فكذلك يفعلون بالمولود الذي يولد على الفطرة السليمة.

1 / 366