358

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

(متى يُصوّر الجنين، ويُكتب رزقه وأجله؟)
٣٨٨ - سُئِلَ ﵀: عَن حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّ النُّطْفَةَ تَكونُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَقَةً، ثمَّ أَرْبَعِينَ مُضْغَةً، ثُمَّ يَكُون التَّصْوِيرُ وَالتَّخْطِيطُ وَالتَّشْكِيلُ".
ثُمَّ وَرَدَ عَن حُذَيْفَةَ بْنِ أسيد: "أَنَّهُ إذَا مَرَّ لِلنُّطْفَةِ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللهُ تَعَالَى إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، ثُمَّ يَقُولُ يَارَبّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ (^١) ".
فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ؟
فَأَجَابَ: أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَهُوَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (^٢) عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ-: "إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعٍ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْل ذَلِكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْل ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وُيؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَو سَعِيدٌ".
فَهَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّصْوِيرِ مَتَى يَكُونُ، لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْمَلِكَ يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَة وَشَقِيٌّ أَو سَعِيدٌ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُضْغَةً.
وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِك الَّذِي فِي "الصَّحِيحِ" (^٣) يُوَافِقُ هَذَا وَهُوَ مَرْفُوعٌ قَالَ: "إن اللهَ عزَّوجلَّ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ؛ أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ؛ أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا قَالَ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟

= لَو كَانَ حَيَوَانًا، وَبِخِلَافِ مَا لَا ظِلَّ لَهُ كَنَقْشِ فِي وَرَقٍ أو جِدَارٍ.
وَفِيمَا لَا يَطُولُ اسْتِمْرَارُهُ خِلَافٌ وَالصَّحِيحُ حُرْمَتُهُ. اهـ.
(^١) رواه مسلم (٢٦٤٥).
(^٢) رواه البخاري (٦٥٩٤)، ومسلم (٢٦٤٣).
(^٣) رواه البخاري (٦٥٩٥)، ومسلم (٢٦٤٦).

1 / 364