338

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

وَكَانَت خُزَاعَةُ عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْلِمُهُم وَكَافِرُهُمْ، وَكَانَ يَقْبَلُ نُصْحَهُمْ.
وَكُلُّ هَذَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ".
وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَنْصُرُ النَّبِيَّ ﷺ وَيذُبُّ عَنْهُ مَعَ شِرْكِهِ، وَهَذَا كَثِيرٌ.
فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ فِيهِم الْمُؤْتَمَنُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥].
وَلهَذَا جَازَ ائْتِمَانُ أَحَدِهِمْ عَلَى الْمَالِ، وَجَازَ أَنْ يَسْتَطِبَّ الْمُسْلِمُ الْكافِرَ إذَا كَانَ ثِقَةً، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْأئِمَّةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.
إذ ذَلِكَ مِن قَبُولِ خَبَرِهِمْ فِيمَا يَعْلَمُونَة مِن أَمْرِ الدُّنْيَا، وَائْتِمَان لَهُم عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُن فِيهِ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ؛ مِثْلُ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعُلُوِّهِ عَلَيْهِم وَنَحْوِ ذَلِكَ.
- وَإِن ذَكَرُوا (^١) مَا يَتَعَلَّق "بِالدِّينِ"؛ فَإِنْ نَقَلُوهُ عَن الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا فِيهِ كَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَسْوَأ حَالًا.
وَاِن أحَالُوا مَعْرِفَتَهُ عَلَى الْقِيَاسِ الْعَقْلِيِّ: فَإِنْ وَافَقَ مَا فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حَقٌّ، وَإِن خَالَفَهُ فَفِي الْقُرْآنِ بَيَانُ بُطْلَانِهِ بِالْأمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣)﴾ [الفرقان: ٣٣].
فَفِي الْقُرْآنِ الْحَقُّ وَالْقِيَاسُ الْبَيِّنُ الَّذِي يُبَيِّنُ بُطْلَانَ مَا جَاؤُوا بِهِ مِن الْقِيَاسِ.
وَإِن كَانَ مَا يَذْكُرُونَة مُجْمَلًا فِيهِ الْحَقُّ -وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى الصَّابِئَةِ الْمُبَدِّلِينَ مِثْلُ أَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ وَعَلَى مَن اتَّبَعَهُم مِن الْآخَرِينَ- قُبلَ الْحَقّ وَرُدّ الْبَاطِلُ (^٢).

(^١) أي: الفلاسفة ونحوهم.
(^٢) فلا يُرد كلامهم كلّه، مع أنهم كفار، فكيف يردّ بعض المنتسبين للسُّنَّة كتب علماء وأدباء ومفكرين جملةً وتفصيلًا؟ ولا يقبل منهم أيّ حقّ، ولا يذكرهم إلا بالذم المطلق، وهذا شيخ الإسلام يُجيز أخذ الحق الذي في كتب الكفار، ويُثني على بعض ما جاء فيها، فأين الإنصاف والعدل؟

1 / 344