324

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

(حكاية نَجْمِ الدِّينِ الكُبْريّ مع أَبي عَبْدِ اللهِ الرَّازِي، وَآخَرُ مِن مُتَكَلِّمِي الْمُعْتَزِلَةِ)
٣٥٥ - فِي الْحِكايَةِ الْمَحْفُوظَةِ (^١) عَن نَجْمِ الدِّينِ الكُبْريّ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مُتَكَلِّمَانِ أَحَدُهمَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِي، وَالْآخَرُ مِن مُتَكَلِّمِي الْمُعْتَزِلَةِ، وَقَالَا: يَا شَيْخُ بَلَغَنَا أَنَّك تَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، أَنَا أَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ.
فَقَالَا: كَيْفَ يُمْكِنُ ذَلِكَ وَنَحْنُ مِن أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى السَّاعَةِ نتَنَاظَرُ فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدُنَا أَنْ يُقِيمَ عَلَى الْآخَرِ دَلِيلًا؟ -وَأَظُنُّ الْحِكَايَةَ فِي تَثْبِيتِ الْإِسْلَامِ- (^٢).
فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ، وَلَكِنْ أَنَا أَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ.
فَقَالَا: صِفْ لنَا عِلْمَ الْيَقِينِ؟
فَقَالَ: عِلْمُ الْيَقِينِ -عِنْدَنَا- وَارِدَاتٌ تَرِدُ عَلَى النُّفُوسِ، تَعْجِزُ النُّفُوسُ عَن رَدِّهَا.
فَجَعَلَا يَقُولَانِ: وَارِدَاتٌ تَرِدُ عَلَى النُّفُوسِ تَعْجِزُ النُّفُوسُ عَن رَدِّهَا، وَيسْتَحْسِنَانِ هَذَا الْجَوَابَ.
فَقَالَا لَهُ: مَا الطَّرِيق إلَى ذَلِكَ؟
فَقَالَ: تَتْرُكَانِ مَا أَنْتُمَا فِيهِ وَتَسْلُكَانِ مَا أَمَرَكُمَا اللهُ بِهِ مِن الذِّكْرِ وَالْعِبَادَةِ.
فَقَالَ الرَّازِي: أَنَا مَشْغُولٌ عَن هَذَا.
وَقَالَ الْمُعْتَزِلِيُّ: أَنَا قَد احْتَرَقَ قَلْبِي بِالشُّبُهَاتِ، وَأُحِبُّ هَذِهِ الْوَارِدَاتِ، فَلَزِمَ الشَّيْخَ مُدَّةً ثُمَّ خَرَجَ مِن مَحَلِّ عِبَادَتِهِ وَهُوَ يَقُولُهُ: وَاللهِ يَا سَيِّدِي مَا الْحَقُّ

(^١) فالقصة صحيحة محفوظة، وفيها عبرة وعظة لمن تدبرها.
وقد ذكرها الذهبي في تاريخ الإسلام: (٤٤/ ٣٩٤) وقال: نَجْم الدِّينِ الكُبْريّ محدِّث معروف بالسُّنَّة والتَّعبُّد كبير الشأن. ومن مناقبه أنَّهُ استشهد في سبيل الله.
(^٢) جزم الذهبي بأنهما تناظرا في معرفة الله وتوحيده.

1 / 330