316

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

وَلَمْ يَتَّبعْ أَحَدٌ مَذْهَبَ الْأَشْعَرِيِّ وَنَحْوَهُ إلَّا لِأَحَدِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ أَو كِلَيْهِمَا.
وَكُلُّ مَن أَحَبَّهُ وَانْتَصَرَ لَهُ مِن الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ فَإِنَّمَا يُحِبُّه وَينْتَصِرُ لَهُ بِذَلِكَ.
فَالْمُصَنِّفُ فِي مَنَاقِبِهِ (^١) الدَّافِعُ لِلطَّعْنِ وَاللَّعْنِ عَنْهُ؛ كالبيهقي، والقشيري أَبِي الْقَاسِمِ، وَابْنِ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيِّ: إنَّمَا يَحْتَجُّونَ لِذَلِكَ بِمَا يَقُولُهُ مِن أَقْوَالِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، أَو بِمَا رَدَّهُ مِن أَقْوَالِ مُخَالِفِيهِمْ، لَا يَحْتَجُّونَ لَهُ عِنْدَ الْأُمَّةِ وَعُلَمَائِهَا وَأُمَرَائِهَا إلَّا بِهَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ. [٤/ ٩ - ١٣]
* * *
(فضل الرد على المبتدعة، بشرط الاعتدال في الرد)
٣٤٦ - الرَّادُّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَع: مُجَاهِدٌ، حَتَّى كَانَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى يَقُولُ: الذَّبُّ عَن السُّنَّةِ أَفْضَلُ مِن الْجِهَادِ.
وَالْمُجَاهِدُ قَد يَكُونُ عَدْلًا فِي سِيَاسَتِهِ، وَقَد لَا يَكُونُ، وَقَد يَكونُ فِيهِ فُجُورٌ (^٢). [٤/ ١٣]
* * *

(^١) أي: أبي الحسن الأشعري ﵀.
(^٢) رحمه الله تعالى، ما أنصفه وأعدله وأحكمه، فحينما أطلق القول بأن الرَّادّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ: مُجَاهِدٌ: استدرك فبيَّن أنّه الرَّادَّ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ ليس محمودًا دائمًا، كما أنّ المجاهد ليس محمودًا دائمًا، فمن الْمُجَاهِدين من يَكُون عَدلًا مُنصفًا فِي سِيَاسَتِهِ، وَمنهم من لَا يَكُونُ كذلك، بل قَد يَكُونُ فِيهِ فُجُورٌ وجرأةٌ على الكبائر.
وكذلك الحال في الرد على المبتدعة، فالرادُّ عليهم لا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يردّ بعدل ورفق وعلم وإخلاص؛ فهذا كالمجاهد الصالح المخلص العادل.
الحالة الثاثية: أن يردّ عليهم بجور وعنف وجهل، ولكن معه إخلاصٌ، فهو كمن يُجاهد لله، ولكنه يظلم ويبطش ويجور.
الحالة الثالثة: أن يردّ عليهم بعدل ورفق وعلم ورياء، فهذا كمن يقاتل رياءً وسمعة.
فالواجب أن يتقي الله كل من يردّ على غيره، ويُراعي الأدب والإخلاص، وألا يردَّ إلا بعلم وحكمة وعدل.

1 / 322