287

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

(حديث الافتراق)
٣٣٣ - الْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فِي السُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ؛ كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمْ (^١) وَلَفْظُهُ: "افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً، وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً".
وَفِي لَفْظٍ: "عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً".
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَن الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ؟ قَالَ: "مَن كَانَ عَلَى مِثْل مَا أنا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي".
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "هِيَ الْجَمَاعَةُ، يَدُ اللهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ" (^٢).
وَلهَذَا وَصَفَ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ بِأَنَّهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَهُم الْجُمْهُورُ الْأَكْبَرُ وَالسَّوَاد الْأَعْظَمُ.
وَأَمَّا الْفِرَقُ الْبَاقِيَةُ فَإِنَّهُم أَهْلُ الشُّذُوذِ، وَالتَّفَرُّقِ، وَالْبِدَعِ، وَالْأَهْوَاءِ.
وَلَا تَبْلُغُ الْفِرْقَةُ مِن هَؤُلَاءِ قَرِيبًا مِن مَبْلَغِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، فَضْلًا عَن أَنْ تَكُونَ بِقَدْرِهَا؛ بَل قَد تَكُونُ الْفِرْقَةُ مِنْهَا فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ.
وَشِعَارُ هَذ الْفِرَقِ: مُفَارَقَةُ الْكِتَابِ وَالسّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.
فَمَن قَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ: كَانَ مِن أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ (^٣).
وَأَمَّا تَعْيِينُ هَذِهِ الْفِرَقِ: فَقَد صَنَّفَ النَّاسُ فِيهِمْ مُصَنَّفَاتٍ وَذَكَرُوهُم فِي كُتُبِ الْمَقَالَاتِ، لَكِنَّ الْجَزْمَ بِأَنَّ هَذِهِ الْفِرْقَةَ الْمَوْصُوفَةَ (^٤) هِىَ إحْدَى الثِّنْتَيْنِ

(^١) رواه أبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي (٢٦٤٠)، وابن ماجه (٣٩٩١)، وأحمد (٨٣٩٦).
(^٢) رواه النسائي (٤٠٢٠).
(^٣) هذا هو الضابط المطرد الصحيح.
(^٤) أيَّا كانت، كالأشعرية أو الصوفية ونحوها، وكذلك يُقال في هذا الزمان، فمن عيّن مجموعةً أو طائفة بأنها هي الناجية: فقد أخطأ.

1 / 293