236

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

وَمِن الْإِيمَانِ باللهِ: الْإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيل وَمِن غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ؛ بَل يُومِنُونَ بِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
فَلَا يَنْفُونَ عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلَا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ، وَلَا يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللهِ وَآيَاتِهِ، وَلَا يُكَيِّفُونَ وَلَا يُمَثِّلُونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا سَمِيَّ لَهُ، وَلَا كُفُوَ لَهُ، وَلَا نِدَّ لَهُ، وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ -سبحانه وتعالي-؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَأَصْدَقُ قِيلًا، وَأَحْسَنُ حَدِيثًا مِن خَلْقِهِ.
ثُمَّ رُسُلُهُ صَادِقُونَ مَصْدُوقُونَ، بِخِلَافِ الَّذِينَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ.
وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَد جَمَعَ فِيمَا وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، فَلَا عُدُولَ لِأَهْلِ السّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ؛ فَإِنَّهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِن النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ.
وَقَد دَخَلَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ .. وَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي أَعْظَمِ آيَةٍ فِي كِتَابِهِ (^١).
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨].
وَهَذَا الْبَابُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى كَثِيرٌ، مَن تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى مِنْهُ تبَيَّنَ لَهُ طَرِيقُ الْحَقِّ (^٢).
فَصْلٌ: فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
فَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ وَتُبَيِّنُهُ، وَتَدُلُّ عَلَيْهِ وَتُعَبِّرُ عَنْهُ، وَمَا وَصَفَ الرَّسُولُ ﷺ

(^١) وهي: آية الكرسي.
(^٢) وهذا قيد مهم، فكثير من الناس يقرأ القرآن ولا يجد له تأثيرًا في قلبه وعمله وسلوكه، وذلك لأنّه يقرؤه طالبًا للأجر والبركة فحسب، ولكن الشأن فيمن يقرؤه طلبًا للهداية والعمل.

1 / 242