231

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

هُوَ الْإِعْطَاءُ الشَّرْعِيُّ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الْإِبَاحَةَ وَالْإِحْلَالَ الَّذِي بَلَّغَهُ الرَّسُولُ، فَإِنَّ الْحَلَالَ مَا أَحَلَّهُ وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَهُ، وَالدِّينَ مَا شَرَعَهُ.
وَأَمَّا الحسب: فَهُوَ الْكَافِي، وَاللهُ وَحْدَهُ كَافٍ عَبْدَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ [الأنفال: ٦٤]؛ أَيْ: حَسْبُك وَحَسْبُ مَن اتَّبَعَك مِن الْمُؤْمِنِينَ هُوَ اللهُ فَهُوَ كَافِيكُمْ كُلُّكُمْ.
وَقَالَ فِي الْخَوْفِ وَالْخَشْيَةِ وَالتَّقْوَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢)﴾ [النور: ٥٢] فَأَثْبَتَ الطَّاعَةَ للهِ وَالرَّسُولِ، وَأَثْبَتَ الْخَشْيَةَ وَالتَّقْوَى للهِ وَحْدَهُ.
وَقَد قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤].
الْأَصْلُ الثَّانِي: حَقُّ الرَّسُولِ ﷺ.
فَعَلَيْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِهِ، وَنُطِيعَهُ، وَنَتَّبِعَهُ، وَنُرْضِيَهُ، وَنُحِبَّهُ، وَنُسَلِّمَ لِحُكْمِهِ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:٨٠]. [٣/ ١٠٥ - ١١٠]
* * *
(يَجِبُ الْإِيمَانُ بِخَلْقِ اللهِ وَأَمْرِهِ: بِقَضَائِهِ وَشَرْعِهِ .)
٢٧٦ - مِن الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِخَلْقِ اللهِ وَأَمْرِهِ: بِقَضَائِهِ وَشَرْعِهِ.
وَيتَضَمَّنُ هَذَا الْأَصْلُ مِن إثْبَاتِ عِلْمِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ، وَمَشِيئَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ، وَأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ، مَا هُوَ مِن أُصُولِ الْإِيمَانِ.
وَمَعَ هَذَا فَلَا يُنْكِرُونَ مَا خَلَقَهُ اللهُ مِن الْأَسْبَابِ الَّتِي يَخْلُقُ بِهَا الْمُسَبِّبَاتِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ٥٧].
فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِالْأَسْبَابِ.

1 / 237