207

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

فَلَا بُدَّ مِن إثْبَاتِ مَا أَثْبَتَهُ اللهُ لِنَفْسِهِ، وَنَفْيِ مُمَاثَلَتِهِ بِخَلْقِهِ، فَمَن قَالَ: لَيْسَ للهِ عِلْمٌ وَلَا قُوَّةٌ وَلَا رَحْمَةٌ وَلَا كَلَامٌ، وَلَا يُحِبُّ وَلَا يَرْضَا وَلَا نَادَى وَلَا نَاجَى وَلَا اسْتَوَى: كَانَ مُعَطِّلًا جَاحِدًا مُمَثِّلًا للهِ بِالْمَعْدُومَاتِ وَالْجَمَادَاتِ.
وَمَن قَالَ: لَهُ عِلْمٌ كَعِلْمِي، أَو قُوَّةٌ كَقُوَّتِي، أَو حُبٌّ كَحُبِّي، أَو رِضَاءٌ كَرِضَايَ، أَو يَدَانِ كيداي، أَو اسْتِوَاءٌ كَاسْتِوَائِي: كَانَ مُشَبِّهًا مُمَثّلًا للهِ بِالْحَيَوَانَاتِ؛ بَل لَا بُدَّ مِن إثْبَاتٍ بِلَا تَمْثيلٍ، وَتَنْزِيهٍ بِلَا تَعْطِيلٍ. [٣/ ٩ - ١٦]
٢٦٥ - الْقَوْلُ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ كَالْقَوْلِ فِي بَعْضٍ:
- فَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ مِمَن يَقُولُ: بِأَنَ اللهَ حَيٌّ بِحَيَاة، عَلِيمٌ بِعِلْم، قَدِيرٌ بِقُدْرَة، سَمِيعٌ بِسَمْع، بَصِيرٌ بِبَصَر، مُتَكَلِّمٌ بِكلَام، مُرِيدٌ بِإِرَادَة، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ حَقِيقَةً، وَيُنَارعُ فِي مَحَبَّتِهِ وَرِضَاه وَغَضَبِهِ وَكَرَاهَتِهِ، فَيَجْعَلُ ذَلِكَ مَجَازًا، وَيُفَسِّرُهُ إمَّا بِالْإِرَادَةِ، وَإِمَّا بِبَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ مِن النِّعَمِ وَالْعُقُوبَاتِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا نَفَيْتَهُ وَبَيْنَ مَا أَثْبَتَّهُ؛ بَل الْقَوْلُ فِي أَحَدِهِمَا كَالْقَوْلِ فِي الْآخَرِ.
- وَإِن كَانَ الْمُخَاطَبُ مِمَن يُنْكِرُ الصِّفَاتِ وَيُقِرُّ بِالْأَسْمَاءِ كَالْمُعْتَزِلِيِّ الَّذِي يَقُولُ: إنَّهُ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، وَيُنْكِرُ أَنْ يَتَّصِفَ بِالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، قِيلَ لَهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ إثْبَاتِ الْأَسْمَاءِ وَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ، فَإِنَّك إنْ قُلْت: إثْبَات الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ يَقْتَضِي تَشْبِيهًا أَو تَجْسِيمًا؛ لِأَنَّا لَا نَجِدُ فِي الشَّاهِدِ مُتَّصِفًا بِالصِّفَاتِ إلَّا مَا هُوَ جِسْمٌ.
قِيلَ لَك: وَلَا نَجِدُ فِي الشَّاهِدِ مَا هُوَ مُسَمُّى حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ إلَّا مَا هُوَ جِسْمٌ، فَإِنْ نَفَيْت مَا نَفَيْت لِكَوْنِك لَمْ تَجِدْهُ فِي الشَّاهِدِ إلَّا لِلْجِسْمِ فَانْفِ الْأَسْمَاءَ؛ بَل وَكُلَّ شَيْءٍ؛ لِأَنَّك لَا تَجِدُهُ فِي الشَّاهِدِ إلَّا لِلْجِسْمِ، فَكُلُّ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَن نَفَى الصِّفَاتِ يَحْتَجُّ بِهِ نَافِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، فَمَا كَانَ جَوَابًا لِذَلِكَ كَانَ جَوَابًا لِمُثْبِتِي الصِّفَاتِ.
- وَإِن كَانَ الْمُخَاطَبُ مِن الْغُلَاةِ نفاة الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَقَالَ: لَا

1 / 213