202

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤١ هـ

Lieu d'édition

السعودية

فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣)﴾ [الأنبياء: ٣٣] .. وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن النُّصُوصِ الَّتِى تُبَيِّن أَنَّهُ خَالِقُ الزَّمَانِ (^١).
وَلَا يَتَوَهَّمُ عَاقِلٌ أَنَّ اللهَ هُوَ الزَّمَانُ.
إذَا تَبَيَّنَ هَذَا: فَلِلنَّاسِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا -وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ-: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَرَجَ الْكَلَامُ فِيهِ لِرَدِّ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَن أَشْبَهَهُمْ؛ فَإِنَّهُم إذَا أَصَابَتْهُم مُصِيبَةٌ، أَو مُنِعُوا أَغْرَاضَهُمْ: أَخَذُوا يَسُبُّونَ الدَّهْرَ وَالزَّمَانَ، يَقُولُ أَحَدُهُمْ: قَبَّحَ اللهُ الدَّهْرَ الَّذِي شَتَّتَ شَمْلَنَا، وَلَعَنَ اللهُ الزَّمَانَ الَّذِي جَرَى فِيهِ كَذَا وَكَذَا.
وَالْقَوْلُ الثانِي -قَوْلُ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ وَطَائِفَةٍ مَعَهُ مِن أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالصُّوفيَّةِ-: أنَّ الدَّهْرَ مِن أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ.
وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الْأَوَّلُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ الْآخِرُ لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، فَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ.
إنَّمَا النِّزَاعُ فِي كَوْنِهِ يُسَمَّى دَهْرًا بِكُلِّ حَالٍ.
فَقَد أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ -وَهُوَ مِمَّا عُلِمَ بِالْعَقْلِ الصَّرِيحِ- أَنَّ اللهَ -سبحانه وتعالي- لَيْسَ هُوَ الدَّهْرَ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ أَو مَا يَجْرِي مَجْرَى الزَّمَانِ. [٢/ ٤٩١ - ٤٩٤]
* * *

(^١) وما خلقه لا يكون صفةً له، بل صفاته من ذاته ﷾.

1 / 208