266

Pilgrimage to the House of God

رحلة الحج إلى بيت الله الحرام

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الخامسة

Année de publication

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

غير الصريح، وسنبين لك الجميع على سبيل الاستطراد، لأن القصد في الجواب دلالة الإشارة فقط، وذكر غيرها استطرادي.
اعلم أولًا أن دلالة الاقتضاء، ودلالة الإشارة، ودلالة الإيماء والتنبيه، كلها من دلالة الالتزام، والأصوليون مختلفون فيها: هل هي من المنطوق غير الصريح، أو من المفهوم؟
فإذا حققت ذلك فاعلم أنا قدمنا الكلام مستوفى على دلالة الإشارة، وسنتكلم الآن على دلالة الإقتضاء، ودلالة الإيماء والتنبيه.
أما دلالة الاقتضاء فهي دلالة اللفظ بالالتزام على معنى غير مذكور مع أنه مقصود بالأَصالة، ولا يستقل المعنى -أي: لا يستقيم- إلا به؛ لتوقف صدقه أو صحته عقلًا أو شرعًا عليه، وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا.
مثال توقف صدقه عليه حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهو عليه" أي: المؤاخذة بما ذكر، لتوقف الصدق على ذلك؛ لأن نفس الخطأ وما ذكر معه غير مرفوع، بل هو واقع منهم لأنهم يخطئون وينسون ويُكْرَهون دائمًا، فالكلام دلَّ بالاقتضاء على المحذوف من جهة توقف صدقه عليه، إذ لولا ذلك المحذوف لكان الكلام غير صادق.
ومن هذا المعنى قوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حين قال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟: "كل ذلك لم يكن" أي: في ظني. فدل الحديث بالاقتضاء على محذوف تقديره: "في ظني"؛ إذ

1 / 269