532

Chemins de la paix depuis la biographie authentique du meilleur de la création, paix soit sur lui

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Maison d'édition

مكتبة الغرباء

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٨ هـ

Lieu d'édition

الدار الأثرية

رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوتهُ. وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" (١).
والله ﷿ يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
رابعًا: حلمهُ ﷺ على جفاء وغلظة الإعراب:
يقول ابن مسعود ﵁: .. فلما كان يوم حنين آثر رسول الله ﷺ ناسًا في القسمة .. فقال رجل: والله إن هذه القسمة ما عُدِل فيها، وما أُريد فيها وجه الله.
قال: فقلت والله! لأخبرنَّ رسول الله ﷺ.
قال: فأتيته فأخبرته بما قال، قال ابن مسعود: فتغير وجهه ﷺ -حتى كان كالصرف.
ثم قال: "فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله".
ثم قال: "يرحم الله موسى أوذي بأكثر من هذا فصبر" (٢).
ويقول أنس ﵁: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه بُردٌ نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيٌّ فجذبه جذبة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ، قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته قال: مُر لي من مال الله الذي عندك! فالتفت إليه- ﷺ، فضحك "ثم أمر له بعطاء" (٣).
والله إنها لأخلاق النبوة.
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

(١) "صحيح الترمذي" (٣/ ١٤٠).
(٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣٤٠٥)، ومسلم (رقم ١٠٦٢).
(٣) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣١٤٩)، ومسلم (رقم ١٠٥٧).

1 / 523