438

Chemins de la paix depuis la biographie authentique du meilleur de la création, paix soit sur lui

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Maison d'édition

مكتبة الغرباء

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٨ هـ

Lieu d'édition

الدار الأثرية

عباده الصالحين.
قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾، وجاء النصر والفرج من عند الله، فأرسل الله ريحًا وجنودًا من عنده على الأحزاب أطفئت نارهم، وقلعت خيامهم.
عباد الله! تعالوا بنا لنستمع إلى حذيفة ﵁ وهو يخبرنا عن الظروف الصعبة التي يعيش فيها المسلمون، ويخبرنا أيضًا عن الرعب والدمار والذعر الذي حل بالأعداء في الجانب الآخر من الخندق.
يقول ﵁: "لقد رأيتُنا مع رسول الله- ﷺ يوم الخندق -أي يوم الأحزاب- فقام ﷺ فصلى هويًا من الليل ثم قال: "من يأتنا بخبر القوم- أي العدو- أشترط له الرجعة، وأضمن له الجنة".
قال حذيفة: فما قام أحدٌ من شدة الجوع والبرد والريح.
قال حذيفة: فصلى رسول الله ﷺ هويًا من الليل ثم التفت إلينا وقال: "من يأتنا بخبر القوم؟ أشترط له الرجعة وأسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة". قال حذيفة: فلم يقمْ أحد من شدة الخوف والجوع والبرد.
يقول حذيفة: فلما لم يقمْ أحدٌ قال رسول الله ﷺ: "قم يا حذيفة".
يقول حذيفة: فلما دعاني لم يكن لي بدٌّ من القيام فقمتُ.
فقال- ﷺ: "اذهب فأتنا بخبر القوم ولا تحدثن شيئًا حتى تأتينا".
قال حذيفة: فخرجت وأنا شديد البرد، فلما مشيت في حاجة رسول الله ﷺ كأني أمشي في حمَّام -أي: لم أجد البرد الذي يجده الناس- لأنه خرج طاعة لله ولرسوله ﷺ فأتيت القوم ودخلت فيهم، وإذا بأبي سفيان يقوم ويقول: يا معشر قريش: لينظر امرىٌ -أي كلُّ واحد- من جارهُ!

1 / 429