430

Chemins de la paix depuis la biographie authentique du meilleur de la création, paix soit sur lui

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Maison d'édition

مكتبة الغرباء

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٨ هـ

Lieu d'édition

الدار الأثرية

يقول البراء بن عازب ﵁: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله ﷺ رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه، وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل التراب يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلنّ سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الأُولى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا
ثم يقول: "أبينا أبينا" ويمد بها صوته (١).
عباد الله! الرسول ﷺ يحفر بنفسه في الخندق مع أصحابه، والصحابة- ﵃ يحفرون في الخندق هنا وهناك، وإذا بصخرة عظيمة تقابلهم فعجزوا عنها، فلجأوا إلى رسول الله ﷺ فقال لهم: "إني نازل" فخلع ثيابه ثم هبط إليها.
عباد الله! تعالوا بنا لنستمع إلى البراء بن عازب ﵁ وهو يخبرنا الخبر يقول ﵁: "أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق وعرض لنا صخرة في مكان من الخندق، لا تأخذ فيها المعاول قال: فشكوها إلى رسول الله ﷺ فجاء رسول الله ﷺ فوضع ثوبه ثم هبط إلى الصخرة، فأخذ المعول فقال: "باسم الله". فضرب ضربة، فكسر ثلث الحجر، وقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها من مكاني هذا".
ثم قال: "بسم الله" وضرب أخرى، فكسر ثلث الحجر.
فقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن وأُبصِرُ

(١) رواه البخاري (رقم ٣٠٣٤).

1 / 421