420

Chemins de la paix depuis la biographie authentique du meilleur de la création, paix soit sur lui

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Maison d'édition

مكتبة الغرباء

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٨ هـ

Lieu d'édition

الدار الأثرية

ثانيًا: إحسان الظن بالمؤمنين
عباد الله! إذا سمع المؤمن حربًا إعلامية على أحد من المؤمنين، فيجب عليه أن يُحسن الظن بأخيه المؤمن، كما أنه يُحسن الظن بنفسه، استجابة لقوله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢)﴾، واستجابة لقوله ﷺ: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (١).
عباد الله! وهذا ما فعلته أم مسطح ﵂ عندما كذَّبت الخبر وردّته، بل ودعت على ولدها عندما قالت: تعس مسطح -أي هلك- وهي بذلك أحسنت الظنَّ بعائشة ﵂ وأعلنت لربها أنها لا توالي من عادى أولياءه، ولو كان ذا قربى إلا أن يتوب إلى الله كما قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: ٢٢].
وهذا الذي فعلته زينب بنت جحش ﵂ عندما سألها رسول الله ﷺ عن عائشة ﵂ فقالت: يا رسول الله أحمى سمعي وبصري، ما رأيت إلا خيرًا، وما سمعت إلا خيرًا، والله ما علمت إلا خيرًا" (٢).
وهذا الذي فعله أسامة بن زيد ﵁ عندما استشاره النبي ﷺ في فِراق أهله فقال أسامة ﵁: يا رسول الله! هم أهلك ولا نعلم! إلا خيرًا وشهد لرسول الله ﷺ ببراءة أهله.

(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ١٣)، ومسلم (رقم ٤٥).
(٢) متفق عليه، وهو قطعة من حديث الإفك، تقدم تخريجه.

1 / 411