404

Chemins de la paix depuis la biographie authentique du meilleur de la création, paix soit sur lui

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Maison d'édition

مكتبة الغرباء

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٨ هـ

Lieu d'édition

الدار الأثرية

قالوا: يا رسول الله! كسح رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار.
فقال ﷺ: "دعوها فإنها منتنة".
فسمع بذلك عبد الله بن أُبي -زعيم المنافقين- فقال: أو قد فعلوها؟
-يقصد بذلك المهاجرين- أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل- يعني: لعنة الله بالأعز نفسه، وبالأذل رسول الله ﷺ فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي- ﷺ: دعه يا عمر، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ثم إن المهاجرين كثروا بعد" (١).
عباد الله! والذي بلَّغ رسول الله ﷺ مقالة ابن أبي هو زيد بن الأرقم ﵁ فتعالوا بنا لنستمع إليه وهو يخبرنا الخبر يقول زيدٌ ﵁: "خرجتُ مع رسول الله ﷺ في غزاة - وهي غزوة بني المصطلق- فقال عبد الله بن أُبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
قال زيد: فذكرتُها لعمِّي أو لعمر فذكرها للنبي ﷺ.
فأرسل النبي ﷺ إلى ابن أُبي وأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا فصدقهم وكذَّبني قال زيد: فأصابني همٌ ما أصابني مثلهُ قط، فجلستُ في بيتي فجاء عمِّى فقال:
ما أردت إلى أن كذَّبك رسول الله ومقتك؟ فأنزل الله على رسوله ﷺ

(١) "صحيح البخاري" (٤/ ١٤٦، ٦/ ١٢٨)، و"صحيح مسلم" (٨/ ١٩).

1 / 395