نَوَاةُ المَكْتَبَةِ
كتبها
إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن المديهش
بَيْتٌ لامَكْتَبَةَ فِيْهِ، جِيَاعٌ أَهْلُهُ
الطبعة الرابعة - مزيدة - (٨/ ١٤٣١ هـ)

1 / 1

نَوَاةُ المَكْتَبَةِ
قيل لبعضهم: أما تستوحش؟ فقال: يستوحش مَن معه الأنس كله!؟
قيل: وما الأنس كله؟ قال: الكُتُب.
«تقييد العلم» لابن نقطة (ص ١٢٥)

1 / 4

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد
فهذه نواة مكتبة من شتى الفنون، كتبتها (١) لطلب أحد الإخوة الفضلاء، حينما رغب في تأسيس مكتبة علمية. (٢)
وهنا فوائد وتنبيهات يسيرة قبل عرض الكتب المنتقاة:
١. ثمة نصائح مهمة قبل شراء الكتاب، تُنظر في كتاب «معالم في طريق طلب العلم» للشيخ: د. عبدالعزيز بن محمد السدحان (ص ١٧٧ - ١٨١).

(١) كتبتها سنة (١٤٢٠ هـ) وما زلتُ أُعدِّل وأُضيف، حسب ما يستجد.
(٢) يلحظُ بعض من اطَّلَع على الطبعة الجديدة، أنها لم تعُدْ نواةً لمكتبة، بل هي مكتبة كبيرة؛ والحقيقة أن حجم المكتبة يختلف من شخص لآخر، وبالنظر إلى حجم الكتب الشرعية والعربية التي تزخر بها أمَّتُنَا، فإنَّ هذه الأوراق تُعتبر نواةً صغيرة ..
وهي أيضًا نواة لمكتبة وقفية في مدينة ليس فيها مكتبة، وقد طُلبت مني هذه النواة لهذا الغرض مرارًا، مع رصد مبلغ للمكتبة يغطي هذه النواة وزيادة، وهناك أشخاص يملكون مالًا يأتي على النواة وما بعدها. فالمسألة نسبية، وقد ذكرتُ في نهاية المقدمة أسماء الكتب للمرحلة الأولى، لمن يريد أن يقتني كتب هذه النواة على مراحل.

1 / 5

٢. انظر صورًا من حال السلف مع الكتاب جمعًا وقراءة، في كتاب «المشوِّق إلى القراءة وطلب العلم» للشيخ: علي العمران (ص ٣٥ وما بعدها). وتجد بيان خزائن الكتب عند السابقين في «الكتاب في الحضارة الإسلامية» د. يحيى الجبوري (ص ١٦٧ - ٢٤٤).
٣. يُفضل اقتناء الكتب المعتمدة عند أهل العلم، والتي عليها الإحالات (١)، والحذر من الطبعات التجارية، خاصة الطبعات السقيمة، المتوفرة في المكتبات بكثرة، من إصدارات «دار الكتب العلمية»، و«دار الكتاب العربي» و«دار الحديث»، و«دار الفكر في بيروت» وغيرها كثير، فكن منها على حذرٍ.
ولا حرج في عدم شراء كتاب مهم، ريثما توجد نسخة جيدة. ... وهناك كتب لم يصدر لها طبعة علمية جديدة محققة، من موثوق بالعلم والتحقيق، مثل: «شرح النووي على مسلم» حسب بحثي لم أجد النسخة الشهيرة المتوفرة عند العلماء، وعليها الفهارس والإحالات والمطبوعة قديمًا، وعليها فهارس الشيخ: مشهور سلمان إلا في المكتبات المستعملة.

(١) إلا إذا وجدت طبعة علميَّة، محققة على نسخ خطية، ومخدومة بالتخريج والتعليق، ولايغترُّ بما يذكره بعض من يزعم التحقيق.

1 / 6

كذلك «فتح الباري» الطبعة السلفية الأولى عليها كتاب: «غبطة القاري في بيان الإحالات في فتح الباري» مجلد كبير، لا يستفيد منه إلا من لديه النسخة الأولى أو المصورة عنها.
وهذه الكتب ومثيلاتها لا توجد - حسب علمي - إلا في المكتبات المستعملة.
نصيحتي التأني في الشراء وسؤال المعتنين بالكتب عن المناسب منها وطبعاتها، وما المانع من اكتمال تأسيس المكتبة بعد سنوات، لكن اكتمالها سيكون - إن شاء الله - بكتب معتمدة أصلية.
أذكر أن مكتبة عامة خيرية، أعرض عنها كثير من طلبة العلم؛ لأن أغلب كتبها من الطبعات التجارية ....
لابد من التعب في البحث، وطول الوقت للحصول على نسخة أصلية سليمة، والله الموفق.
والحرص على النسخ السليمة منهج عند السلف من أهل العلم.
٤. الحرص على تنوع الكتب وإن لم تكن ضمن تخصص الطالب، قال بعض أهل العلم: ينبغي للمرء أن يذخر أنواع العلوم، وإن لم تكن له بمعلوم، وأن يستكثر منها، ولا يعتقد الغنى عنها؛ فإنه إن استغنى عنها في حَالٍ، احتاج إليها في حالٍ؛ وإن سَئِمَها في وقتٍ، ارتاحَ إليها في وَقتٍ، وإن شُغِل عنها في يومٍ فرغ لها في يومٍ، وأن لا يُسرع ويعجل؛

1 / 7

فيندم ويوجل، فربما عجل المرء على نفسه بإخراجِ كتابٍ عن يده ثم رامَه فتعذَّر عليه مرامه، وابتغَى إليه وُصولًا، فلم يجد إليه سبيلًا؛ فأتعبه ذلك وأنصبه وأقلقَهُ طويلًا وأرقه، كالذي حُكي عن بعض العلماء، قال: بِعْتُ في بعض الأيام كِتابًا ظننتُ أني لا أحتاجُ إليه، فلمَّا كان ذاتَ يوم هَجَس في صدري شيءٌ كان في ذلك الكتاب، فطلبته في جميع كتبي فلم أجده، فاعتمدتُ أنْ أسألَ عنه عالمًا عند الصباح، فما زلت قائمًا على رجلي إلى الصباح، قيل: فهَلَّا قعدتَ؟ قال: لِطول أرقي وشدة قلقي. (١)
قال ابن حزم: من اقتصر على علم واحد لم يطلع غيره، أوشك أن يكون ضحكة، وكان ماخفي عليه من علمه الذي اقتصر عليه أكثر مما أدرك منه؛ لتعلق العلوم بعضها ببعض. (٢)
٥. لن يخلو كتاب من فائدة، وزيادة علم، وقد أخطأ من ذم الإكثار من الكتب. (٣)

(١) «تقييد العلم» لابن نقطة (ص ١٣٦).
(٢) بتصرف من «رسائل ابن حزم» (٤/ ٧٧، ٨١)، وانظر نحوه في «أدب الدنيا والدين» للماوردي (ص ٧١)، و«صيد الخاطر» لابن الجوزي (ص ٢٧١).
(٣) «رسائل ابن حزم» (٤/ ٧٧)، «تقييد العلم» لابن نقطة (ص ١٣٦)، «صيد الخاطر» لابن الجوزي (ص)

1 / 8

٦. العناية بمتون كل علم، وما تبعه من شرح، ونظم، وإصلاح، ومن أجمع الكتب في الدلالة إليها: «الدليل إلى المتون العلمية» (١) للشيخ: عبدالعزيز بن إبراهيم بن قاسم.
٧. الكتاب الورقي والكتاب الحاسوبي [المصوَّر في (pdf)] (٢)
لا شك أنَّ التقنية الحديثة في البرامج الحاسوبية العلمية، ومن أجمعها وأنفعها: [«المكتبة الشاملة»، و«المكتبة العلمية المصورة» (٣)] لها أثر كبير على طالب العلم في اقتناء الكتب وغيره (٤)، بل في الاستفادة منها مع وجود الكتاب أحيانًا.

(١) انظر (ص ٥٤) (رقم ١٧) من هذه النواة.
(٢) الكتاب الحاسوبي أنواع وصيغ عِدَّة، والحديث هنا عن المصوَّر، المعروف ببرنامج (pdf) وما شابهه، ينظر في صيغ الكتاب الحاسوبي (ص ٥٩٧) من كتاب د. أحمد فايز أحمد سيد «الكتاب الإلكتروني إنتاجه ونشره» ط. مكتبة الملك فهد (١٤٣١ هـ).
(٣) يمكن أن تختصر تسميتها ب «المكتبة الحمراء»؛ لأن لونَ الكتب فيها في الخارج أحمر، لونُ البرنامج (pdf).
(٤) أظنُّ أننا في هذا الوقت تجاوزنا مسألة أهمية الاستعانة بالبرامج الحاسوبية في البحث والتأليف، وأصبح الزاهد فيها كالزاهد في الكتب، ومن المستحسن هنا الإفادة بمقولة الشيخ: محمد رشيد رضا في تقديمة لكتاب «مفتاح كنوز السنة»: لو وجد مثل هذا المفتاح لسائر كتب الحديث لَوَفَّر عليَّ نصف عمري الذي أنفقته في المراجعة .... ولو كان بيدي هو أو مثله من أول عهدي بالاشتغال بكتب السنة لوفَّر عليَّ ثلاثة أرباع عمري الذي صرفته فيها ... الخ.
أقول: كيف لو اطَّلَع على المكتبات الحاسوبية البحثية، ومن أجمعها وأنفعها «المكتبة الشاملة»؟ !

1 / 9

وليس بين الكتاب الورقي والحاسوبي المكتوب أو المصوَّر تنافرٌ (١)، ذلك أنَّ الكتب على أقسام:
- أصول مهمة متفق عليها في الغالب.
- أصول مهمة أخرى حسب التخصص الذي يعتني به طالب العلم، فالمختص بالتفسير وعلومه يرى بعض التفاسير ضرورية، ويقتني منها أكثر من طبعة، بينما بعض أهل العلم من التخصصات الأخرى لايرجع إلى هذا النوع من التفاسير إلا نادرًا.
ومثله ما زاد على كتاب أو كتابين في كل مذهب من المذاهب الفقهية، لايعتني بها ويرجع إليها كثيرًا إلا المختص بالدراسات الفقهية، وأما غيره فإنه يكتفي باثنين منها.
- كُتبٌ لدراستها على المشايخ، أوقراءتها، وتلخيصها، أوتسجيل الفوائد عليها، ..

(١) بعض طلبة العلم إذا ذُكرت له «المكتبة المصورة»، وعِظَم نفعها، قال: (يبقى الكتاب ... - الورقي - له متعته الخاصة).
ومَن قال بأن الحاسوبي سيقضي عليه؟ ! إنما المصورة لحملها أينما شئت، ولكتبٍ لن تقرأها كاملةً، ولكتب بالنسبة لك ليست مصادر من الدرجة الأولى، ولطبعات أخرى لكتاب تراه مهمًا.

1 / 10

- طبعات جديدة محققة - علميًا - لكُتُبٍ سبق أنْ اقتناها الطالب بتحقيقات أخرى، فقد يحتاج أحيانًا للجديدة في مواضع.
هذه تقسيمات تقريبية، يمكن أن يتصور منها طالب العلم ما يقتنية، وما يكتفي بوجوده في «الشاملة» أو مصورًا في [المكتبة الحمراء] = «المكتبة العلمية» المصورة ب (pdf)، وللعلم فإن المكتبة المصورة - مرتبة ومفهرسة - وقد بلغت (١٣ ألف) عنوان، وهي في ازدياد متتابع، وفيها طبعات قديمة يصعب الحصول عليها، ورسائل جامعية لم تطبع، فلا غنى لطالب العلم عن هذه المكتبات الكبيرة التي يحملها بكفٍ واحدة، وينقلها معه أينما حلَّ وارتحل.
فاقتناء هذه المكتبة، ومعرفة طريقة تصفحها والاستفادة منها، سيُقَلِّلُ من شراء كتبٍ تُعتبر بالنسبة لك مصادر من الدرجة الثانيةأو الثالثة، وإن كانت مهمةً.
٨. أوسع العلوم، وأكثرها تشعبًا، واحتياجًا لجمع الكتب: «علم السنة النبوية» (١)، لذا لاتستكثر كتبًا في «السنة وعلومها» مهما كثرت، واعتبرها نواتًا.

(١) انظر: «نصائح منهجية لطالب علم السنة النبوية» د. حاتم العوني (ص ٧٢ - ٧٣).

1 / 11

٩. يخطئ طالب العلم الذي يقول: لاأشتري كتابًا حتى أقرأ الكتاب الذي عندي ...... (١)
١٠. جميع هذه الكتب مهمة، وأساسية لطالب العلم؛ وقد وضعتُ الكتبَ التالية لمن يريد اقتناءها على مراحل.
- التفسير وأصوله: /تفسير ابن كثير، والقرطبي، وابن سعدي، والمدخل لأبي شهبة، والمتحف في أحكام المصحف.
- الحديث: /الكتب الستة، والمسند، فتح الباري، بلوغ المرام، منحة العلام شرح البلوغ، عمدة الأحكام، تيسير العلام، الأذكار، جامع العلوم والحكم، شرح رياض الصالحين، التلخيص الحبير، خلاصة الكلام.
- علوم الحديث: /تدريب الراوي، الكافي، شرح علل الترمذي، شرح النخبة لطارق، كتب الشيخ د. سعد الحميِّد.
- الرجال: /تهذيب الكمال، تقريب، تعجيل المنفعة، ميزان الاعتدال، الإصابة، سير أعلام النبلاء، الأعلام، معجم المؤلفين، معجم المختلطين، معجم المدلسين.
- العقيدة: /شرح أصول اعتقاد، الشريعة، فتح المجيد، القول المفيد وكتب ابن عثيمين الأخرى في العقيدة، الإرشاد، كتب ابن تيمية، عقيدة أهل السنة للحمد، دليل المكتبة العقدية.

(١) ينظر: المصدر السابق (ص ٧٤).

1 / 12