Les Nusayris - Les Tyrans de Syrie ou les Alawites comme les Français les ont nommés

النصيرية طغاة سورية أو العلويون كما سماهم الفرنسيون

Maison d'édition

دار الافتاء

Édition

الأولى

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
النصيرية طغاة سورية أو العلويون كما سماهم الفرنسيون
تأليف: أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني
وَسئل ﵀ تعالي ما تقول السادة العلماء أئمة الدين ﵃ أجمعين، وأعانهم علي إظهار الحق المبين، وإخماد شغب المبطلين في [النصيرية] القائلين باستحلال الخمر، وتناسخ الأرواح، وقدم العالم، وإنكار البعث والنشور والجنة والنار في

1 / 5

غير الحياة الدنيا، وبأن [الصلوات الخمس] عبارة عن خمسة أسماء، وهي: علي، وحسن، وحسين، ومحسن، وفاطمة. فذكر هذه الأسماء الخمسة علي رأيهم يجزيهم عن الغسل من الجنابة، والوضوء وبقية شروط الصلوات الخمسة وواجباتها. وبأن [الصيام] عندهم عبارة عن اسم ثلاثين رجلا، واسم ثلاثين امرأة، يعدونهم في كتبهم، ويضيق هذا الموضع عن إبرازهم. وبأن إلاههم الذي خلق السموات والأرض هو علي بن طالب ﵁ فهو عندهم الإله في السماء، والإمام في الأرض، فكانت الحكمة في ظهور اللاهوت بهذا الناسوت علي رأيهم أن يؤنس خلقه وعبيده؛ ليعلمهم كيف يعرفونه ويعبدونه.
وبأن النصيري عندهم لا يصير نصيريا مؤمنا يجالسونه، ويشربون معه الخمر، ويطلعونه علي أسرارهم، ويزوجونه من نسائهم، حتي يخاطبه معلمه. وحقيقة الخطاب عندهم أن يحلفوه علي كتمان دينه، ومعرفة مشائخه، وأكابر أهل مذهبه؛ وعلي ألا ينصح مسلما ولا غيره إلا من كان من أهل دينه، وعلي أن يعرف ربه وإمامه بظهوره في أنواره وأدواره، فيعرف انتقال الاسم والمعني في كل حين وزمان.

1 / 6

فالاسم عندهم في أول الناس آدم والمعني هو شيث، والاسم يعقوب، والمعني هو يوسف. ويستدلون علي هذه الصورة كما يزعمون بما في القرآن العظيم حكاية عن يعقوب ويوسف عليهما الصلاة والسلام فيقولون: أما يعقوب فإنه كان الاسم، فما قدر أن يتعدي منزلته فقال: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ﴾ [يوسف: ٩٨]، وأما يوسف فكان المعني المطلوب فقال: ﴿لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ [يوسف: ٩٢] فلم يعلق الأمر بغيره؛ لأنه علم أنه الإله المتصرف، ويجعلون موسي هو الاسم، ويوشع هو المعني، ويقولون: يوشع ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره، وهل ترد الشمس إلا لربها؟ ! ويجعلون سليمان هو الاسم، وآصف هو المعني القادر المقتدر، ويقولون: سليمان عجز عن إحضار عرش بلقيس، وقدر عليه آصف؛ لأن سليمان كان الصورة، وآصف كان المعني القادر المقتدر، وقد قال قائلهم:
هابيل شيث يوسف يوشع ... آصف شمعون الصفا حيدر
ويعدون الأنبياء والمرسلين واحدا واحدا علي هذا النمط إلي زمن رسول الله ﷺ، فيقولون: محمد هو الاسم، وعلي هو

1 / 7

المعني، ويوصلون العدد علي هذا الترتيب في كل زمان إلي وقتنا هذا. فمن حقيقة الخطاب في الدين عندهم أن عليًا هو الرب، وأن محمدًا هو الحجاب، وأن سلمان هو الباب، وأنشد بعض أكابر رؤسائهم وفضلائهم لنفسه في شهور سنة سبع مائة فقال:
أشهد أن لا إله إلا ... حيدرة الأنزع البطين
ولا حجاب عليه إلا ...
محمد الصادق الأمين
ولا طريق إليه إلا ... سليمان ذو القوة المتين
ويقولون: إن ذلك علي هذا الترتيب لم يزل ولا يزال، وكذلك الخمسة الأيتام، والاثنا عشر نقيبا، وأسماؤهم مشهورة عندهم، ومعلومة من كتبهم الخبيثة، وأنهم لا يزالون يظهرون مع الرب والحجاب والباب في كل كور ودور أبدًا سرمدًا علي الدوام والاستمرار، ويقولون: إن إبليس الأبالسة هو عمر بن الخطاب ﵁ ويليه في رتبة الإبليسية أبو بكر ﵁ ثم عثمان ﵃ أجمعين وشرفهم وأعلى

1 / 8

رتبهم عن أقوال الملحدين وانتحال أنواع الضالين والمفسدين فلا يزالون موجودين في كل وقت دائما حسبما ذكر من الترتيب. ولمذاهبهم الفاسدة شعب وتفاصيل ترجع إلي هذه الأصول المذكورة.
وهذه الطائفة الملعونة استولت علي جانب كبير من بلاد الشام وهم معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب، وقد حقق أحوالهم كل من خالطهم وعرفهم من عقلاء المسلمين وعلمائهم، ومن عامة الناس أيضا في هذا الزمان؛ لأن أحوالهم كانت مستورة عن أكثر الناس وقت استيلاء الإفرنج المخذولين علي البلاد الساحلية، فلما جاءت

1 / 9

أيام الإسلام انكشف حالهم وظهر ضلالهم، والابتلاء بهم كثير جدًا.
فهل يجوز لمسلم أن يزوجهم، أو يتزوج منهم؟ وهل يحل أكل ذبائحهم والحالة هذه، أم لا؟ وما حكم الجبن المعمول من أنفحة ذبيحتهم؟ وما حكم أوانيهم وملابسهم؟ وهل يجوز دفنهم بين المسلمين، أم لا؟ وهل يجوز استخدامهم في ثغور المسلمين وتسليمها إليهم؟ أم يجب علي ولي الأمر قطعهم واستخدام غيرهم من رجال المسلمين الكفاة، وهل يأثم إذا أخر طردهم؟ أم يجوز له التمهل مع أن في عزمه ذلك؟ وإذا استخدمهم وأقطعهم أو لم يقطعهم هل يجوز له صرف أموال بيت المال عليهم، وإذا صرفها وتأخر لبعضهم بقية من معلومه المسمي، فأخره ولي الأمر عنه وصرفه علي غيره من المسلمين أو المستحقين، أو أرصده لذلك: هل يجوز له فعل هذه الصور؟ أم يجب عليه؟ وهل دماء النصيرية المذكورين مباحة وأموالهم حلال، أم لا؟ وإذا جاهدهم ولي الأمر أيده الله تعالي بإخماد باطلهم، وقطعهم من حصون المسلمين، وحذر أهل الإسلام من مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، وألزمهم بالصوم والصلاة، ومنعهم من إظهار دينهم الباطل وهم الذين يلونه من الكفار: هل ذلك أفضل وأكثر أجرا من التصدي والترصد لقتال التتار في بلادهم وهدم بلاد سيس وديار الإفرنج علي أهلها؟ أم هذا أفضل من كونه

1 / 10

يجاهد النصيرية المذكورين مرابطا؟ ويكون أجر من رابط في الثغور علي ساحل البحر خشية قصد الفرنج أكبر، أم هذا أكبر أجرا؟ وهل يجب علي من عرف المذكورين ومذاهبهم أن يشهر أمرهم ويساعد علي إبطال باطلهم وإظهار الإسلام بينهم، فلعل الله تعالي أن يهدي بعضهم إلي الإسلام، وأن يجعل من ذريتهم وأولادهم مسلمين بعد خروجهم من ذلك الكفر العظيم، أم يجوز التغافل عنهم والإهمال؟ وما قدر المجتهد علي ذلك، والمجاهد فيه، والمرابط له والملازم عليه؟ ولتبسطوا القول في ذلك مثابين مأجورين إن شاء الله تعالي، إنه علي كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل

1 / 11

فأجاب شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية:
الحمد لله رب العالمين، هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود النصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين وضررهم علي أمة محمد ﷺ أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم؛ فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع، وموالاة أهل البيت، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه، ولا بأمر ولا نهي، ولا ثواب ولا عقاب، ولا جنة ولا نار، ولا بأحد من المرسلين قبل محمد ﷺ، ولا بملة من الملل السالفة، بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند علماء المسلمين يتأولونه علي أمور يفترونها، يدعون أنها علم الباطن، من جنس ما ذكره السائل.

1 / 12

فإنهم ليس لهم حد محدود فيما يدعونه من الإلحاد في أسماء الله تعالي وآياته، وتحريف كلام الله تعالي ورسوله عن مواضعه؛ إذ مقصودهم إنكار الإيمان وشرائع الإسلام بكل طريق مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها من جنس ما ذكر السائل، ومن جنس قولهم: إن [الصلوات الخمس] معرفة أسرارهم، و[الصيام المفروض] كتمان أسرارهم، و[حج البيت العتيق] زيارة شيوخهم، وأن [يدا أبي لهب] هما أبو بكر وعمر، وأن [النبأ العظيم] والإمام المبين هو علي بن أبي طالب.

1 / 13

ولهم في معاداة الإسلام وأهله وقائع مشهورة وكتب مصنفة، فإذا كانت لهم مكنة سفكوا دماء المسلمين؛ كما قتلوا مرة الحجاج وألقوهم في بئر زمزم، وأخذوا مرة الحجر الأسود وبقي عندهم مدة، وقتلوا من علماء المسلمين ومشايخهم ما لا يحصي عدده إلا الله تعالي وصنفوا كتبا كثيرة مما ذكره السائل وغيره، وصنف علماء المسلمين كتبا في كشف أسرارهم وهتك أستارهم، وبينوا فيها ماهم عليه من الكفر والزندقة والإلحاد، الذي هم به أكفر من اليهود والنصاري، ومن براهمة الهند الذين يعبدون الأصنام. وما ذكره السائل في وصفهم قليل من الكثير الذي يعرفه العلماء من وصفهم.

1 / 14