Nukat Wafiyya

النكت الوفية بما في شرح الألفية

Enquêteur

ماهر ياسين الفحل

Maison d'édition

مكتبة الرشد ناشرون

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م

Empires & Eras
Ottomans
ـ[النكت الوفية بما في شرح الألفية]ـ
المؤلف: برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي
المحقق: ماهر ياسين الفحل
الناشر: مكتبة الرشد ناشرون
الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م
عدد الأجزاء ٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي]

أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء، فريق عمل الشاملة

Page inconnue

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى سيدنا مُحَمَّد وَعَلَى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإنّ علم الحَدِيث دراية ورِوَايَة من أشرف العلوم وأجلها، بل هُوَ أجلها عَلَى الإطلاق بعد العلم بالقرآن الكريم الذي هُوَ أصل الدِّين ومنبع الطَّرِيق المستقيم، فالحديث هُوَ المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعضه يستقل بالتشريع، وكثيرٌ منه شارح لكتاب الله تَعَالَى مبين لَهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١).
وعلم الحَدِيث تتفرع تحتهُ علوم كثيرة، ومن تِلْكَ العلوم: علم مصطلح الحَدِيث: وَهُوَ العلم الذي يكشف عَنْ مصطلحات المحدّثين التي يتداولونها فِي مصنفاتهم ودروسهم. وَكَانَ من أحسن تِلْكَ الكتُب كِتابُ الحافظ أبي عَمْرو عُثْمَان ابن عبد الرَّحْمَانِ الشهرزوري (ت ٦٤٣ هـ) المسمى "مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيث" (٢)، قَالَ الحافظ ابن حَجَر: «هذب فنونه وأملاه شيئًا بعد شئ، فلهذا لَمْ يحصل ترتيبه عَلَى الوضع المتناسب، واعتنى بتصانيف الخَطِيب المتفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع فِي كتابه مَا تفرق فِي غيره، فلهذا عكف النَّاس عَلَيْهِ، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم لَهُ

(١) النحل: ٤٤.
(٢) طبع بتحقيقنا عَنْ دار الكتب العلمية بيروت ٢٠٠٢.

1 / 5

ومُخْتَصَر ومستدرك عَلَيْهِ ومقتصر ومعارض لَهُ ومنتصر» (١).
وكَانَ من أحسن تِلْكَ الكتب التي اعتنت بكتاب ابن الصلاح كِتَابُ الحافظ العراقي " شرح التبصرة والتذكرة " (٢)، إذ نظم الحافظ العراقي كِتَاب ابن الصلاح بألفية من الشعر سماها: " التبصرة والتذكرة " ثُمَّ شَرح الألفية بكتابه: " شَرْح التبصرة والتذكرة ". ومنذ ظهور ذَلِكَ الكتاب النفيس اهتم العلماء بهذَا النظم والشرح.
ومن أولئك الذين اعتنوا "بشرح التبصرة والتذكرة " الحافظ ابن حَجَر العسقلاني، وهذا الكتاب الذي بَيْنَ يديك، إنما هُوَ من نتاج ابن حَجَر، جمعه ورتبه تلميذه النجيب البقاعي وأضاف عَلَيْهِ؛ حَتَّى خرج بِهَذه الحلة الطيبة المباركة.
إذ صرح البقاعي نفسه فِي أول مقدمته فَقَالَ: «قيدت فِيهَا مَا استفدته من تحقيق تلميذه، شيخنا شيخ الإسلام حافظ العصر أبي الفضل شِهَابِ الدِّين أحمد بن عَلَيِّ بن حَجَر الكناني العسقلاني، ثُمَّ المصري الشَّافِعِيّ قاضي القضاة بالديار المصرية أيام سماعي لبحثها عَلَيْهِ، بارك الله فِي حياته وأدام عموم النفع ببركاته سميتها "النكت الوفية بما فِي شَرْح الألفية"، واعلم أن مَا كَانَ فيها من بحثي صدرته فِي الغالب بقلت، وختمته بقولي: والله أعلم ...» (٣). ومن يطالع الكتاب لأول وهلة يجد أن مَا لَمْ يصدره بـ: «قُلْتُ» أكثر بكثير مِمَّا صدره بـ «قلت». مِمَّا يدلنا عَلَى أن غالب الكتاب منقول عَنْ لسان الحافظ ابن حَجَر زيادة عَلَى النصوص الكثيرة التي صرح فِيهَا بالنقل عَنْهُ.
ولأهمية هَذَا الكتاب ونفاسته ومعرفتي بقيمته العلمية من خلال تحقيقينا

(١) نزهة النَّظَرِ: ٤٦ - ٥١ تحقيق علي الحلبي.
(٢) طبع بتحقيقنا عَنْ دار الكتب العلمية ٢٠٠٢.
(٣) ويظهر لمن يطالع الكتاب أن ما صدره بـ (قلت)، وختمه بـ (الله أعلم) لا يمثل عُشر الكتاب.

1 / 6

" لشرح التبصرة والتذكرة " أردت إخراج هَذَا الكتاب من حيز المخطوط إِلىَ عالم المطبوعات، وقد منّ الله عَلَيَّ بأن وقفت عَلَى أربع نسخ خطيّة من الكتاب. إحداهما نسخة نفيسة مقروءة عَلَى المؤلف، وعليها خطه فِي مواضع كثيرة من حواشي المخطوط، وقد كتبها الشيخ العالم شِهَاب الدِّين أحمد بن مُحَمَّد بن عُمَرَ الحمصي سنة (٨٨٠هـ) وبعد: فهذا كِتَابُ: " النكت الوفية بما فِي شَرْح الألفية " للبقاعي، أقدمه لمحبي المصطفى ﷺ السائرين عَلَى هديه الراجين شفاعته يَوْم القيامة، قد خدمته الخدمة التي توازي تعلقي بسنة سيدنا المصطفى ﷺ، وبذلت فِيهِ مَا وسعني من جهد ومال ووقت، ولم أبخل عَلَيْهِ بشيء من الوقت، وَكَانَ الوقت الذي قضيته فِيهِ كله مباركًا.
وكتب
ماهر بن ياسين بن فحل الدكتور
شيخ دار الحديث في العراق
٢٦/ شعبان /١٤٢٥

1 / 7

البقاعي وكتابه النكت
اسمه ونسبه (١):
هُوَ إبراهيم بن عُمَرَ بن حَسَن الرباط بن أبي بَكْر البقاعيُّ الشَّافِعِيُّ، برهان الدِّين أبو الحَسَن.
ولادته (٢):
ولد إبراهيم بن عُمَرَ بن الحسن البقاعي سنة (٨٠٩ هـ) فِي قرية «خربة روحا» من عمل البقاع (٣) في سوريا.
وقد ذكر البقاعي ولادته بقوله: «فِي ليلة الأحد تاسع شعبان سنة إحدى وعشرين وثمان مئة أوقع ناس من قريتنا (خربة روحا) من البقاع يقال لَهُم: بنو مزاحم بأقاربي بني الحسن من القرية المذكورة فقتلوا تسعة أنفس ... وضُربتُ أنا بالسيف ثلاث ضربات، إحداها فِي رأسي فجرحتني وكنت إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة» (٤).

(١) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي ١/ ١٠١، ووجيز الكلام فِي الذيل عَلَى دول الإسلام للسخاوي ٣/ ٩٠٩، ونظم العقيان فِي أعيان الأعيان لجلال الدِّين السيوطي: ٢٤، وشذرات الذهب فِي أخبار من ذهب لابن عماد الحنبلي ٧/ ٣٣٩، والبدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع لمحمد بن علي الشوكاني ١/ ١٩، وتاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان ٣/ ١٦٨، والأعلام للزركلي ١/ ٥٦.
وانظر: مقدمة كتاب الإعلام بسن الهجرة إلى الشام للبقاعي: ٥٥.
(٢) انظر: الضوء اللامع ١/ ١٠١، ونظم العقيان فِي أعيان الأعيان: ٢٤، وشذرات الذهب ٧/ ٣٣٩، والبدر الطالع ١/ ١٩، وتاريخ آداب اللغة العربية ٣/ ١٦٨، والأعلام ١/ ٥٦.
(٣) البقاع: جمع بقعة موضع يقال لَهَا: بقاع كلب، قريب من دمشق، وهو أرض واسعة بين بعلبك وحمص ودمشق، فِيهَا قرى كثيرة ومياه غزيرة نميرة. انظر: مراصد الاطلاع ١/ ٢١١.
(٤) انظر: شذرات الذهب ٧/ ٣٣٩ - ٣٤٠.

1 / 9

فبناءً عَلَى هَذَا الكلام تكون سنة ولادته (٨٠٩ هـ).
طلبه للعلم (١):
بدأ البقاعي طلبه للعلم بعد بلوغه الثانية عشرة من عمره وَكَانَ أول طلبه للعلم فِي دمشق بعد أن غادر قريته بقاع.
وهاهو البقاعي يحدثنا عَنْ طلبه للعلم بقوله: «فخرجنا من القرية المذكورة ... - خربة روحا - واستمرينا نتنقل فِي قرى وادي التيم والعرقوب وغيرهما إِلىَ أن أراد الله تَعَالَى بإقبال السعادتين الدنيوية والأخروية فنقلني جدي إِلىَ دمشق» (٢).
فقد درس القراءات عَلَى بَعْض المشايخ، ثُمَّ درسها عَلَى يد الشيخ الشمس الجزري لما قدم إِلىَ دمشق سنة (٨٢٧ هـ) وقد أخذ الحَدِيث عَن الحافظ ابن حَجَر، ودرس الفقه عَلَى يد الشيخ التقي بن قاضي شهبة.
وقد استمر البقاعي فِي طلب العلم، فقد لازم القاياني والونائي وأخذ العلم عن سائر شيوخ عصره، حَتَّى مهر وبرع فِي العلم والفنون.
ودأب البقاعي فِي طلبه الحَدِيث، ورحل من أجل ذَلِكَ. فقد سمع من البرهان الحلبي والبرهان الواسطي، والتدمري، والمجد البرماوي، والبدر البوصري، وخلق يجمعهم معجمه الذي سماه " عنوان الزمان بتراجم الشيوخ الأقران ".
شيوخه:
أخذ البقاعي العلم عَلَى يد عدد من الشيوخ، نذكرهم عَلَى سبيل الذكر لاَ الحصر مرتبين حسب وفياتهم، ولم أتوسع فِي الكلام عنهم إلاَّ شيخه ابن حَجَر:

(١) انظر: الضوء اللامع ١/ ١٠٢، ونظم العقيان فِي أعيان الأعيان: ٢٤، وشذرات الذهب ٧/ ٣٤٠، والبدر الطالع ١/ ١٩ - ٢٠.
(٢) انظر: شذرات الذهب ٧/ ٣٤٠.

1 / 10

أولًا: شمس الدِّين أبو الخير مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلَيّ بن يُوسُف المعروف بابن الجزري الشَّافِعِيّ. (١) مقرئ المماليك الإسلامية، ولد بدمشق وتفقه بها ولهج بطلب الحديث والقراءات وبرز فيها، وعمر للقراء مدرسة سماها دار القرآن، وأقرأ الناس وعين لقضاء الشام مرة ولم يتم ذلك لعارض، توفي بشيراز فِي ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمان مئة، ودفن بمدرسته التي بناها.
ثانيًا: تاج الدِّين مُحَمَّد بن ناصر الدِّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُسْلِم ابن عَلَيِّ بن أبي الجود الغرابيلي. قال ابن حجر: ولد سنة ست وتسعين بالقاهرة، حيث كان جده لأمه حاكمًا ونقله أبوه إلى الكرك عمل أمرتها، ثم تحول به إلى القدس سنة سبع عشرة، فاشتغل وحفظ عدة مختصرات كالكافية لابن الحاجب والمختصر الأصلي، وغيرها، توفي بالقاهرة فِي جمادي الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمان مئة (٢).
ثالثًا: شمس الدِّين مُحَمَّد بن عَلَيِّ بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب القاياتي (٣) -والقايات بلد قرب الفيوم وإليها نسب - ثم القاهري الشافعي قاضي القضاة ومحقق الوقت وعلامة الأفاق، برع في الفقه والعربية والأصليين والمعاني، وسمع الحديث وحدّث باليسير، وولي تدريس البرقوقية والأشرفية، وغيرها، توفي ليلة الاثنين الثامن عشر من المحرم سنة خمسين وثمانمئة بالقاهرة.
رابعًا: تقي الدِّين أبو بَكْر بن شِهَابِ الدِّين أحمد بن مُحَمَّد بن قاضي شهبة الشَّافِعِيّ، صاحب طبقات الشافعية، كان إمامًا علامة تفقه بوالده وغيره، وسمع من

(١) انظر: شذرات الذهب ٧/ ٢٠٤ - ٢٠٦، والأعلام ٧/ ٤٥، ومعجم المؤلفين ١١/ ٢٩١ - ٢٩٢.
(٢) انظر: شذرات الذهب ٧/ ٢١٥، ومعجم المؤلفين ١١/ ٢٩٦.
(٣) انظر: نظم العقيان فِي أعيان الأعيان: ١٥٤، وشذرات الذهب ٧/ ٢٦٨، ومعجم المؤلفين ١١/ ٦١.

1 / 11

أكابر أهل عصره، وأفتى ودرس وجمع وصنف، من مصنفاته: " شرح المنهاج "، و" لباب التهذيب "، و" الذيل على تاريخ ابن كثير "، وغير ذلك، توفي ليلة الْجُمُعَةِ ثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمان مئة (١).
خامسًا: شِهَابٍ الدِّين أبو الفضل أحمد بن عَلَيِّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلَيِّ ابن أحمد بن حَجَر الكناني العسقلاني الشَّافِعِيّ.
ولد فِي شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمئة عَلَى شاطئ النيل بمصر القديمة.
نشأ الحافظ ابن حَجَر يتيمًا، إذ مات أبوه فِي رجب سنة سبع وسبعين وسبعمئة، وماتت أمه قبل ذَلِكَ وَهُوَ طفل، وَكَانَ أبوه قد أوصى بِهِ إِلىَ رجلين ممن كَانَت بينه وبينهم مودة هما: زكي الدِّين أبو بَكْرِ بن نور الدِّين عَلَيٍّ الخروبي وَكَانَ تاجرًا كبيرًا بمصر. وثانيهما: العلامة شمس الدِّين بن القطان، الذي كَانَ لَهُ بوالده اختصاص فنشأ في كنف الوصاية فِي غاية العفة والصيانة، وَكَانَ الحافظ ابن حَجَر قد راهق ولم تعرف لَهُ صبوة ولم تضبط لَهُ زلة.
حفظ القرآن وَهُوَ ابن تسع سنين، وصلى بالناس التراويح إمامًا فِي المسجد الحرام، وَهُوَ ابن اثنتي عشرة سنة إبان مجاورته مَعَ وصيه الخروبي بمكة المكرمة، وحفظ بعد رجوعه إِلىَ مصر " عُمْدَة الأحكام " لعبد الغني المقدسي، و"الحاوي الصَّغِير" للقزويني، و"مُخْتَصَر ابن الحاجب الأصلي " و" الملحة " وغيرها.
وَكَانَ قد أُعطي حافظة قوية، فكان يحفظ كل يَوْمٍ نصف حزب من القرآن، وَكَانَ فِي غالب أيامه يصحح الصحيفة من " الحاوي الصَّغِير "، ثُمَّ يقرؤها مرة أخرى، ثُمَّ يعرضها فِي الثالثة حفظًا، لازم كثيرًا من الشيوخ من المحدّثين والفقهاء والقراء

(١) انظر: نظم العقيان فِي أعيان الأعيان: ٩٤، وشذرات الذهب ٧/ ٢٦٩، والأعلام ٢/ ٦١، ومعجم المؤلفين ٣/ ٥٧ - ٥٨.

1 / 12

واللغويين والأدباء، واستفاد من علومهم، وحبب إليه الحَدِيث النبوي فأقبل بكليته عَلَيْهِ وأخذ عَنْ مشايخ عصره، ولازم الحافظ العراقي عشر سنين وتخرج بِهِ وانتفع بملازمته. كَمَا لازم شيوخًا آخرين فِي الحَدِيث وفي فنون أخرى.
كَانَ ابن حَجَر واحدًا من هؤلاء الأفاضل الشغوفين بالعلم والتضلع فيه، فجال فِي طلب العلم فِي مصر والشام والحجاز واليمن، والتقى بعدد كبير من العلماء فِي هذه البلدان، وحمل عنهم شيئًا كثيرًا من العلم، واستفاد مِنْهُم وأفاد.
اهتم الحافظ ابن حَجَر بذكر شيوخه، وذكر أسمائهم فِي كثير من كتبه، وأعطى عنهم معلومات قيمة إِلىَ جانب ذَلِكَ فقد أفرد ذكرهم فِي كتابين عظيمين:
الأول: " المجمع المؤسس للمعجم المفهرس " ترجم فِيهِ لشيوخه وذكر مروياتهم بالسماع، أو الإجازة، أو الإفادة عنهم.
وَالثَّانِيَ: " المعجم المفهرس " وَهُوَ فهرس لمرويات الحافظ، ذكر فِيهِ شيوخه خلال ذِكرهِ لأسانيده فِي الكتب والأجزاء والمسانيد.
بلغ عدد شيوخه - سماعًا وإجازة وإفادة - نَحْوَ الخمس مئة شيخ عَلَى اختلاف بَيْنَ كتبِ التراجم.
وتتلمذ عَلَى يد الحافظ ابن حَجَر عدد كبير، قد توافدوا عَلَى مجالسه من كل حدب وصوب، وكثر طلبته حَتَّى كَانَ رؤوس علماء كل مذهب من تلامذته، حَتَّى ضاقت بهم مجالسه وامتلأت بجموعهم مدارسه.
بلغت مصنفات الحافظ ابن حَجَر أكثر من اثنين وثلاثين ومئة تصنيف من أهمها:
أ- فَتْح البَارِي بشرح صَحِيح البُخَارِيّ.
ب-تَهْذِيب التَّهْذِيب.
ج- لسان الميزان.

1 / 13

د- التلخيص الحبير.
هـ - الدرر الكامنة.
وتغليق التعليق.
ز- إنباء الغمر بأنباء العمر.
توفي ﵀ بعد حياة حافلة بالعلم النافع والعمل الصالح، فِي أواخر شهر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمئة (١).
سادسًا: علاء الدين أبو الفتوح عَلَيّ بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علي القلقشندي الشافعي القرشي ولد في القاهر في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وسبع مئة، ونشأ بها وحفظ القرآن العظيم وعدة متون في مذهبه، وتفقه بعلماء عصره كالسراج البلقيني، وولده جلال الدين، والعز بن جماعة، وغيرهم، برع في الفقه والأصول والعربية والبيان والقراءات، وشارك في عدة علوم، وتصدى للإفتاء والتدريس والأشغال وانتفع به الطلبة وتفقه به جماعة من الأعيان، توفي في محرم سنة ست وخمسين وثمانمئة (٢).
سابعًا: المشدالي (٣) محمد بن أبي القاسم بن محمد بن عبد الصمد، أبو عبد الله مفتي بجاية (بالمغرب) وخطيبها، من مصنفاته: تكملة " حاشية الوانوغي على المدونة "، و" مختصر البيان " لابن رشد، و" الفتاوى " توفي سنة خمس وستين وثمانمئة (٤).

(١) انظر: الضوء اللامع ٢/ ٣٦، وشذرات الذهب ٧/ ٢٧٠ - ٢٧٣، والبدر الطالع ١/ ٦١.
(٢) انظر: نظم العقيان في أعيان الأعيان: ١٣٠، وشذرات الذهب ٧/ ٢٨٩.
(٣) ورد في الأعلام ٧/ ٥، ومعجم المؤلفين ١١/ ١٤٤ بلفظ المشذالي بالذال المعجمة.
(٤) ورد في الأعلام ٧/ ٥، ومعجم المؤلفين ١١/ ١٤٤. بأنه توفي في سنة (٨٦٦ هـ).
وانظر: نظم العقيان في أعيان الأعيان: ١٦٠.

1 / 14

Nukat Wafiyya | Usul