معه في الغار من دون الناس، ولخروجه من توبيخ الخطاب وترك النصرة بالمسابقة إلى ما قعد عنه غيره، والمشاركة له فيما يحذر المطلوب، إذ لا نصرة أنصر ممن بذل نفسه للمكروه وخرج مع المطلوب يؤنسه في وحدته ويشاركه فيما يتقيه من محذور عدوه.
ولئن كان على ﵁ قادرا على الخروج مع رسوله الله، ﷺ، إلى الغار فلم يخرج، أو أراد الخروج فرده وأخرج غيره لقد قدمه عليه تقديما ظاهرا، إذ رضيه لأنسه، وأشركه فيما نال من ثواب الله هناك، ولئن كان عن ذلك عاجزا لصغره، لقد سبقه إلى مكرمة لا يقدر مشاركته فيها أبدا، وبان فضله عليه.