Nukat sur le Sahih al-Bukhari
النكت على صحيح البخاري
Enquêteur
أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، أبو تميم نادر مصطفى محمود
Maison d'édition
المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Lieu d'édition
القاهرة - مصر
النكت على صحيح البخاري
تأليف
الحافظ أبي الفضل ابن حجر العسقلاني
ويليه
التجريد على التنقيح
«تجريد وتعليقات ابن حجر على شرح صحيح البخاري للزركشي»
جمع
أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن السخاوي
تحقيق
أبي الوليد هشام بن علي السعيدني
أبي تميم نادر مصطفى محمود
[الجزء الأول]
Page inconnue
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
رقم الْإِيدَاع: ٢١٥١٦/ ٢٠٠٥
المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع
* الإدارة وَالْفرع الرئيسي:
٣٣ ش صَعب صَالح - عين شمس الشرقية - الْقَاهِرَة - جمهورية مصر الْعَرَبيَّة
ت وفاكس: ٢٤٩٩١٢٥٤ - ٢٤٩٠٠٦٠٦ - ٢٤٩٠٠٨٠٨
* فرع الْأَزْهَر: ١ ش البيطار خلف جَامع الْأَزْهَر - درب الأتراك - ت: ٥١٠٨٠٠٤
E-mail: islamya ٢٠٠٥@hotmail.com
1 / 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
إنَّ الْحَمد لله نَحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أمَّا بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور مُحدثاتها، وكل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد:
فنقدم لإخواننا من طلبة العلم وللقارئ الكريم دُرَّتيْنِ من مكنون تراثنا الإسلامي الأصيل، نقدمهما مطبوعتين لأول مرة بعد أن ظلتا حبيستين في خزائن المخطوطات لمدة طويلة من الزمن.
الدرة الأولى: هي النكت للحافظ ابن حجر العسقلاني.
وهذه النكت ليست بنكته المشهورة على مقدمة ابن الصلاح، ولكنها تلخيصٌ
1 / 5
لكتابه الشهير "فتح الباري شرح صحيح البخاري" (*)، وهو كتاب غني عن التعريف.
فقد قام الحافظ ﵀ في هذه النكت بتلخيص هذا الكتاب العظيم وتقريبه في صورة تُسَهِّل على متناوله.
غير أنه للأسف الشديد لم يتمه ﵀، حيث قام بتلخيص المقدمة الموسومة بـ"هدي الساري"، ثم لَخَّص كتاب بدء الوحي، ثم كتاب الإيمان، ثم كتاب العلم إلى الحديث العشرين بعد المائة الأولى.
وقد يبدو لأول وهلة عدم فائدة وأهمية هذا التلخيص لأن أصله وهو "فتح الباري" موجود بين أيدي الناس بكثرة، حيث يمكن أن يُقال: إنه لا يخلو منه بيت مسلم، ولسبب آخر هو عدم تمام مادة هذا الكتاب.
لكن عند تَفَحُّصِ الكتاب تبدو فيه عدة مميزات ليست موجودة في أصله الكبير:
منها: أنه اختصر كثيرًا من الضوابط المتعلقة بأسماء الرواة التي في مقدمة "فتح الباري" نعني: "هدي الساري"، بحيث نجده قد لَمَّ شعث هذه الضوابط بأسلوب جيد ومفيد.
ومنها أيضًا: أنه ذكر لنفسه بعض الأسانيد التي يروي بها صحيح البخاري ليست موجودة في فتح الباري، فأفاد بذلك زيادة بعض الطرق له إلى الصحيح.
وكذلك: نَجد لابن حجر بعض المباحث التي تتعلق بصحيح البخاري غير موجودة في أصله، وخاصة في كلامه الذي يتعلق بصحيح البخاري وشرط البخاري فيه.
وكذلك أيضًا: هناك بعض تغييرات لبعض اجتهاداته قد غير فيها ما كان يذهب إليه بأن تراجع عنه إلى غيره، مثل ما نجد عند الحديث رقم (٤٠، ٤٥) مثلًا.
فضلًا عن: أن هذا المختصر يمتاز بحذف لكثير من الاستطرادات الغير مفيدة بالنسبة للكثير من القراء، وهي السمة التي تُمَيِّز المختصرات عن أصولها.
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كتاب النكت هو عبارة عن اختصار لشرح ابن حجر الكبير على صحيح البخاري، وهو الذي أشار إليه بقوله في مقدمة النكت: "وقد كنت شرعت في شرح كبير، استفتحته بمقدمة تحوي غالب مقاصد الشرح، فلما أتقنتها وحررتها، وكتبت من الشرح مواضع هذبتها ومواضع سودتها، رأيت الهمم قصيرة، والبواعث على تحصيل المطولات يسيرة ... ".
وقال السخاوي بعد ذكره لفتح الباري ومقدمته ضمن مصنفات الحافظ ابن حجر: (وكان عقِبَ فراغ المقدمة شرع في شرحٍ أطال فيه النَّفَس، وكتب منه قطعةً تكون قدر مجلد، ثم خشي الفُتور عن تكميله على تلك الصفة، فابتدأ في شرح متوسط، وهو "فتح الباري" الماضي شرحه). [الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر (٢/ ٦٧٥، ٦٧٦)].
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: (وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبي إسحاق في كتاب العلل، واستوفيته في مقدمة الشرح الكبير ...). [فتح الباري (١/ ٢٥٨)].
ومما يدل على أن الشرح الكبير غير فتح الباري، ما قاله الحافظ ابن حجر في كتاب النكت على صحيح البخاري (١/ ١٧١): (والخشية المذكورة اختلف العلماء في المراد بها على اثني عشر قولا: أولها: الجنون، وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة، جاء مصرحا به في عدة طرق أوضحتها في الشرح الكبير، وأبطله أبو بكر ابن العربي، وحق له أن يبطل ...).
وبالرجوع إلى الفتح تجد النص كما هو في النكت دون توضيح أو تفصيل، حيث قال: (والخشية المذكورة اختلف العلماء في المراد بها على اثني عشر قولا: أولها: الجنون، وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة، جاء مصرحا به في عدة طرق، وأبطله أبو بكر ابن العربي، وحق له أن يبطل ...).
وكانت عادة المحقق أن يشير في كل إحالة من الحافظ بمزيد من التفصيل على شرحه الكبير، أن يذكر كلام الحافظ في الفتح حول هذا المعنى، لكنه لم يحل في هذا الموضع وموضع آخر؛ إذ لم يجد تفصيلا وتوضيحا للحافظ، والله المستعان.
ومما يدل على أن النكت مختصر من الشرح الكبير، وليس من فتح الباري، قول السيوطي: (ومن تصانيفه "فتح الباري شرح البخاري"، ومقدمته تسمى "هدى الساري". وشرحٌ آخر أكبر منه، وآخر ملخص منه لم يتما، وقد رأيت من هذا الملخص ثلاث مجلدات من أوله). [نظم العقيان في أعيان الأعيان (ص ٤٦)].
وكذلك فإن الحافظ ابن حجر قد أنكر إمكانية تلخيص فتح الباري، نقله السخاوي في الجواهر والدرر (٢/ ٧٠٨)، حيث قال بعد ذكر بعض محاولات اختصار الكتاب: (ولقد سمعت مصنِّفَه صاحبَ الترجمة ﵀ مرارًا يُنكر إمكان اختصاره، ويقول: ما أعلمُ فيه شيئًا زائدًا عن المقصود. وأقول: إن ذلك بالنسبة لما لم يقع منه السَّهوُ في تكريره، حيث يكرر الأحاديث مما لا يتعلَّق بالأحكام غالبًا، ولكن صاحب البيت أدرى بالذي فيه).
وبقي أن نذكر أمرين:
الأول: أن هدي الساري هو مقدمة الشرح الكبير كذلك.
الثاني: أن محقق كتاب الجواهر والدرر ذكر أنه وجد في أحد حواشي نسخ الكتاب ما يلي: في هامش (ب) ما نصه: أقول: مما لم يذكره المؤلف كتاب النكت على الجامع الصحيح. رأيت منه مجلدة من أوله إلى آخر باب حفظ العلم وعليها خط الجلال السيوطي، وأنه لخصها من شرحه الكبير المسمَّى بفتح الباري. [هامش (١) من (٢/ ٦٩٦)].
قلت: وبمراجعة النسخة الخطية (ق ١٦١/ أ) وجدتها كما أورده المحقق، والخط متأخر جدا، ليس بالقديم، وهو رأي صاحب التعليق، كما أننا بينا فيما تقدم أن الشرح الكبير غير فتح الباري، وأن السيوطي ﵀ نفسه أنه مختصر من الشرح الكبير، ولم يقل فتح الباري!
1 / 6
ومهما يكن من أمر؛ فإنه من المفيد أن نرى طريقة أحد العلماء المتقدمين في طريقة اختصاره لكتاب كبير هو من تأليفه، فهو المؤلف للأصل وهو المختصر له في نفس الوقت، وبالتالي فإن هذه النكت تعد نموذجًا يحكي طريقة علماء هذا العصر في طريقتهم في التلخيص، وخاصة عندما يتناولون مؤلفاتهم أنفسهم بالتلخيص.
أما الدرة الثانية: فهي تعليقات الحافظ ابن حجر العسقلاني على شرح صحيح البخاري لبدر الدين الزركشي المسمى بـ"التنقيح".
وهذه التعليقات قد قام الحافظ السخاوي تلميذ ابن حجر العسقلاني بتجريدها من على حواشي نسخة الحافظ ابن حجر للتنقيح، وقام بتدوينها مجردة في هذا الكتاب.
وهذه الدرة يبرز فيها علم هذا الإمام الجهبذ بوضوح، حيث تناول الكتاب بالتصويب والترجيح، والتعديل والتنقيح، والتضعيف والتصحيح لِمَا يراه من هنات قد وقعت للبدر الزركشي، فهو يعدُّ سدًّا لِمَا يراه من خلل، وإزالة ما به من عيب، وتشييد للبناء بتحسينه وتزيينه.
رحم الله الجميع وحشرنا في الجنة معهم.
وبسبب تعلق كتاب النكت وكتاب تعليقات ابن حجر بأصل واحد هو صحيح البخاري.
فالأول: ملخص لشرح كبير لصحيح البخاري.
والثاني: تعليق على شرح موجز لصحيح البخاري.
وأيضًا كلا الكتابين متعلق بمؤلف واحد هو الحافظ ابن حجر العسقلاني.
رأينا دمج الكتابين في كتاب واحد لوحدة مُتَعَلَّقَيْهِما، عسى الله أن ينفع بهما هذا؛ ولتمام الفائدة رأينا تقديم الكتاب ببيان لبعض اجتهادات ابن حجر التي رجع عنها وتبنى رأيا مخالفًا لِمَا كان عليه في "فتح الباري"، ثم أتبعناه برسم لشجرة أسانيد ابن حجر لصحيح البخاري، حتى تكون واضحة وجلية لمن أراد الاستفادة منها.
1 / 7
ثم تلونا ذلك بترجمة مقتضبة لكل من الحافظ ابن حجر العسقلاني، وبدر الدين الزركشي، والإمام السخاوي عليهم جميعا رحمة الله تعالى.
ثم ختمنا المقدمة بذكر وصف النسخ التي اعتمدنا عليها في التحقيق ثم دعمها ببعض الصور الضوئية لها.
وختامًا؛ نسأل الله العلي العظيم الهدى والتوفيق والسداد.
ربنا هب لنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
المحققان
أبو الوليد هشام بن علي السعيدني
أبو تميم نادر مصطفى محمود
1 / 8
تراجعات ابن حجر عن بعض اجتهاداته في فتح الباري
نجد الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ قد غَيَّر بعضَ آرائه في بعض مواضعَ من شرحه الكبير "فتح الباري"، وهذا لا يعيب الرجل، بل يرفع قدره ويعلو شأنه بذلك، لأنه يدل على دين وورع، وبُعْدٍ عن العُجْب والكِبْرِ، فالرجل يسير مع الدليل حيث كان، فإذا كان على رأي ثم بدا له أن الصواب في غيره عدل إليه ﵀، نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.
هذا، والذي تبين لنا تراجعه فيه هُما موضعان فقط، وذلك لكون النسخة كما أسلفنا غير تامة، ولكن له مواضع أُخَر قد ثبت على رأيه في النكت كما في فتح الباري مع أنه في موضع آخر من فتح الباري متأخر عن ذلك الموضع قد غَيَّر فيه اجتهاده ونظره.
وذلك ليس بالضروري أن يكون في النكت رجع إلى رأيه الأول الذي في نفس الموضع من "فتح الباري"؛ لأنه من الممكن أن يكون الحافظ قد ذهل عما كتبه في آخر "فتح الباري"، ولكن للفائدة ذكرنا هذه المواضع وهي ثلاثة:
وها نحن نذكر تلك المواضع الخمسة للقارئ الكريم.
أ) تراجعات ابن حجر في "النكت" عن بعض اجتهاداته في "فتح الباري":
الموضع الأول:
عند الحديث رقم (٤٠) من "صحيح البخاري" (كتاب: الإيمان، باب: الصلاة من الإيمان).
1 / 9
قال ابن حجر عند قول البخاري: "فخرج رجل": "هو عباد بن بشر بن قيظي كما رواه ابن منده من حديث طويلة بنت أسلم، وقيل: هو عبادة بن نهيك -بفتح النون وكسر الهاء-، وأهل المسجد الذين مر بهم، قيل: هم من بني سلمة، وقيل: هو عباد بن بشر الذي أخبر أهل قباء في صلاة الصبح -كما سيأتي بيان ذلك في حديث ابن عمر- حيث ذكره المصنف في كتاب الصلاة، ونذكر هناك تقرير الجمع بين هذين الحديثين وغيرهما، مع التنبيه على ما فيهما من الفوائد إن شاء الله تعالى. انتهى
وبنحو ذلك الكلام قال ابن حجر في مقدمته "هدي الساري"، حيث قال: "قال ابن عبد البر: اسم الرجل: عباد بن نهيك، وقيل: ابن بشر بن قيظي الأشهلي، وهذا أرجح، رواه ابن أبي خيثمة والفاكهي وابن منده بسند حسن، وأهل المسجد بنو حارثة.
فقد رجع ابن حجر ﵀ في "النكت" عن ذلك حيث قال: "هو عباد بن نهيك -بفتح النون وكسر الهاء-، وأهل المسجد الذين مر بهم، قيل: هم من بني سلمة، وهذا غير عباد بن بشر الذي أخبر أهل قباء في صلاة الصبح -كما سيأتي بيان ذلك في حديث ابن عمر- حيث ذكره المصنف في كتاب الصلاة. . . ." انتهى
وجدير بالذكر أن ابن حجر قد ذكر كلامًا غير هذا في ذلك الرجل نفسه في آخر شرحه لصحيح البخاري في "فتح الباري"، وذلك في (كتاب أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد. . . .) برقم (٧٢٥٢)، حيث قال ﵀: ". . . . حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة أيضًا، وقد تقدم شرحه في كتاب العلم، وفي أبواب استقبال القبلة أيضًا، وبينت هناك أن الراجح أن الذي أخبر في حديث البراء بالتحويل لم يعرف اسمه". انتهى
وهذا الكلام الأخير فيه نظر من ثلاثة أوجه:
الأول: أن حديث البراء لم يرد في كتاب العلم، بل جاء في كتاب الإيمان، ولكن الذي ورد في كتاب العلم هو حديث ابن عمر ﵄، حيث ذكره البخاري في:
1 / 10
"باب: ذكر العلم والفتيا في المسجد"، وكذلك في "باب: من أجاب السائل بأكثر مما سأله"، ولفظ الحديث: أن رجلًا سأله: ما يلبس المحرم؟ فقال: "لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا السراويل. . . ." الحديث.
الثاني: أن الحديث الذي يقصده ابن حجر غير هذا الحديث الذي عزى إليه؛ لأنه يقصد حديث ابن عمر في تحويل القبلة، وحديث ابن عمر في تحويل القبلة لم يرد في كتاب العلم أصلًا، بل ورد في (كتاب الصلاة، باب: ما جاء في القبلة) برقم (٤٠٣)، أما حديث ابن عمر الذي في كتاب العلم فهو في لباس المحرم.
الثالث: أن الذي رجحه هنا من أن هذا الرجل لم يقف على اسمه غير صحيح؛ بدليل أنه عينه في "فتح الباري" في (كتاب الإيمان) وكذلك في (أبواب استقبال القبلة)، وكذلك عينه بعد أن غير اجتهاده فيه في "النكت".
والسبب في ذلك، أن الحافظ ﵀ قد اختلط عليه الحديثان، حيث إنه لم يقف على اسم الرجل في حديث ابن عمر، وقد عينه في حديث البراء، فاختلط عليه الحديثان؛ لأن البخاري ذكر حديث ابن عمر في (كتاب أخبار الآحاد) ثم ذكر خلفه حديث البراء، فاشتبه على الحافظ الحديثان.
الموضع الثاني:
عند الحديث رقم (٤٥) من "صحيح البخاري" (كتاب الإيمان، باب: زيادة الإيمان ونقصانه)، قال ابن حجر ﵀ عند قول البخاري ﵀: "أن رجلًا من اليهود": "هذا الرجل هو كعب الأحبار، بين ذلك مسدد في مسنده، والطبري في تفسيره، والطبراني في "الأوسط" كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نُسَي -بضم النون وفتح المهملة- عن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب عن كعب. . . .". انتهى
فعندما تعرض للحديث في النكت غيّر اسم إسحاق بن خرشة، فقال: "عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب عن كعب. . . .". انتهى
وما ذكره في "النكت" هو الصواب في اسم الراوي.
1 / 11