لخطة الكتابة، أمر بإدخاله إلى المكان المخصص للكتَّاب، ثم أمره بأن يكتب كتابًا على لسانه لأحد رجاله في الثغر يحذره من أحد المناوئين، فلما استحسن الأمير ما رفعه إليه حامد، أمر أن يوضع له فراش مع الوزراء (^١).
من هذه الحادثة يتضح لنا أيضًا أن الكاتب يحمل لقب "وزير" فيقال له "الكاتب الوزير" وبطبيعة الحال له من المميزات مثل ما للوزير إضافة إلى طبيعة عمله وهو الكتابة.
ولم يتخذ الأمويون كاتبًا خاصًا لهم في بداية أمرهم، فالكاتب الموجود في بيت الوزراء يكتب للأمير الأموي متى ما دعت الحاجة إلى ذلك، لكن هذا الرسم تغير منذ عهد الأمير عبد لرحمن الأوسط، فقد اتخذ كاتبًا خاصًا به لا يكتب لأحد غيره، وأول من نال هذا المنصب محمد بن سعيد الزجالي (^٢)، وبذلك ظهر رسم جديد في الدولة أن للأمير أو الخليفة الأموي كاتب خاص، وللوزراء كاتب خاص بهم.
والكاتب الخاص هو المعروف في الدولة الأموية بالأندلس بصاحب القلم الأعلى، أو "صاحب قلم بني أمية الأعلى وكاتبهم العظيم (^٣) "
(^١) - ابن القوطية، ص ٨٤ - ٨٥.
(^٢) - محمد بن سعيد بن أبي سليمان الزجالي وصف بأنه كان ذكيا، مشهورًا بالحفظ، ولذا فقد لُقِّب بالأصمعي، ويعتبر محمد هو باني مجد الزجاجلة في الأندلس توفي سنة ٢٣٢ هـ. انظر: المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي ص ٣١ - ٣٦.
(^٣) - ابن القوطية، ص ٨٣.