Nisab Ihtisab
نصاب الاحتساب
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين
الْحَمد لله الحسيب الرَّقِيب على نواله إِيمَانًا واحتسابا وَالصَّلَاة على رَسُوله مُحَمَّد الحسيب النسيب وَآله مَا لَا يُحْصى كتابا وَلَا حسابا وَبعد
فقد جمع عَبده الغريق فِي بَحر فَضله الطامي عمر بن مُحَمَّد بن عوض السنامي ألهمه الله تَعَالَى تقواه فِيمَا يكْتب وَيجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من
1 / 79
حَيْثُ لَا يحْتَسب فِي تصنيف هَذَا الْكتاب وَهُوَ نِصَاب الاحتساب مسَائِل اختصب بِالنِّسْبَةِ الى حسب منصب الْحِسْبَة من كتب مُعْتَبرَة بَين الْفُقَهَاء معول عَلَيْهَا عِنْد الْعلمَاء بَعْدَمَا تحمل فِي جمعه نصبا وكمل فِي قَيده نصبا وَصرف إِلَى تنقيحه وتصحيحه مُدَّة مديدة وتكلف فِي ترتيبه وتهذيبه شدَّة شَدِيدَة ليَكُون للمبتلي بِهِ آيَة يعرف بهَا فِيمَا يحْتَاج اليه غَايَة وَهِي مرتبَة على أَبْوَاب
1 / 80
الْبَاب الاول
فِي تَفْسِير اللَّفْظَيْنِ المتداولين فِي هَذَا الْكتاب أَحدهمَا الاحتساب وَالثَّانِي الْحِسْبَة
فالاحتساب لُغَة يُطلق لمعنيين أَحدهمَا من الْعدَد والحساب ذكر فِي الْمغرب احتسب بالشَّيْء اعْتد بِهِ وَجعله فِي الْحساب وَمِنْه احتسب عِنْد الله تَعَالَى خيرا إِذا قدمه وَمَعْنَاهُ اعتده فِيمَا يدّخر عِنْد الله تَعَالَى وَعَلِيهِ حَدِيث إبي بكر الصّديق ﵁ إِنِّي أحتسب خطاي هَذِه أَي اعتدها فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَقَوله ﵇ من صَامَ رَمَضَان إِيمَان واحتسابا غفر لَهُ
1 / 81
مَا تقدم من ذَنبه أَي صَامَ وَهُوَ يُؤمن بِاللَّه تَعَالَى وَرَسُوله ويعتد صَوْمه عِنْد الله تَعَالَى وَالثَّانِي الْإِنْكَار وَذكر فِي الصِّحَاح احتسب عَلَيْهِ كَذَا أَي أنكرته عَلَيْهِ قَالَ ابْن دُرَيْد والحسبة أَيْضا لمعنيين أَحدهمَا بِمَعْنى الْحساب مصدر كالقعدة والركعة وَالثَّانِي التَّدْبِير يُقَال فلَان حسن الْحِسْبَة فِي الْأَمر أَي حسن التَّدْبِير لَهُ وَفِي الشَّرْع هِيَ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ إِذا ظهر تَركه وَالنَّهْي عَن الْمُنكر إِذا ظهر فعله ذكر فِي كتاب أَحْكَام السُّلْطَان وَوجه
1 / 82
الِاسْتِعَارَة
أما الاحتساب فَإِنَّهُ إِن كَانَ بِالْمَعْنَى الأول وَهُوَ يتَعَدَّى بِالْيَاءِ فَهُوَ يحْتَسب بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر عِنْد الله أجرا فَكَأَنَّهُ من قبيل تَخْصِيص الْعَام وَإِن كَانَ بِمَعْنى الْإِنْكَار فَهُوَ من قبيل تَسْمِيَة الْمُسَبّب بِالسَّبَبِ لِأَن الْإِنْكَار على الْغَيْر سَبَب بإزالته وَهُوَ الإحتساب لِأَن الْمَعْرُوف إِذا ترك فَالْأَمْر بِإِزَالَة تَركه أَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنكر إِذا فعل فَالْأَمْر بإزالته هُوَ النَّهْي عَن الْمُنكر
وَأما الْحِسْبَة فَإِنَّهَا إِن كَانَت بِمَعْنى الْحساب فَهُوَ نَظِير الأول من الاحتساب وَإِن كَانَ بِمَعْنى الثَّانِي فَهُوَ كَذَلِك وَإِن كَانَ بِمَعْنى الثَّانِي فَهُوَ كَذَلِك وَإِن كَانَ التَّدْبِير عَاما وَلكنه أُرِيد بِهِ تَدْبِير خَاص وَهُوَ تَدْبِير أقامة الشَّرْع فِيمَا بَين الْمُسلمين وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ أحسن وُجُوه التَّدْبِير ثمَّ الْحِسْبَة فِي الشَّرِيعَة عَام تتَنَاوَل كل مَشْرُوع
1 / 83
يفعل لله تَعَالَى كالآذان وَالْإِقَامَة وآداء الشَّهَادَة مَعَ كَثْرَة تعدادها وَلِهَذَا قيل الْقَضَاء بَاب من أَبْوَاب الْحِسْبَة وَقيل الْقَضَاء جُزْء من أجراء الاحتساب وَفِي الْعرف مُخْتَصّ بِأُمُور
أَحدهَا إِرَاقَة الْخُمُور
وَالثَّانِي كسر المعازف
وَالثَّالِث إصْلَاح الشوارع بفصولها من وضع الْمِيزَاب واتخاذ الدكاك على الْبَاب
وَالرَّابِع منع جُلُوس الباعة عَلَيْهَا
وَالْخَامِس منع سوق الْحمير والبقور للخشابين والأجرين وَنَحْوهم
وَالسَّادِس منع ربط النَّاس دوابهم فِيهَا
وَالسَّابِع منع عمَارَة الحيكان فِي شَيْء من الشوارع
وَالثَّامِن منع شغل هَوَاء الشَّارِع بالجناح وَيُسمى بيرون داشت
1 / 84
التَّاسِع منع المبرز فِي الْجِدَار بِحَيْثُ يكون إِزَالَة النَّجَاسَة مِنْهُ بالوقوع فِي الشَّارِع
والعاشر منع الظلة
وَالْحَادِي عشر النّظر بَين الْجِيرَان فِي التَّصَرُّفَات الْمضرَّة كالنظر وسد الضَّوْء لَا فِيمَا يرجع إِلَى الْملك كغصب قِطْعَة من الأَرْض
وَالثَّانِي عشر تَقْوِيم الموازين
وَالثَّالِث عشر تفحص السنجات
وَالرَّابِع عشر تنقية دكان الطباخين والخبازين وَنَحْوهم
وَالْخَامِس عشر نفحص نظافة القفاع ودكانه
وَالسَّادِس عشر إسبال الْإِزَار على الْكَعْبَيْنِ
وَالسَّابِع عشر زجر النَّاس عَن الْغناء وَالنوح
1 / 85
وَالثَّامِن عشر منع الرِّجَال عَن التَّشَبُّه بِالنسَاء وَمنع النِّسَاء عَن التَّشَبُّه بِالرِّجَالِ
وَالتَّاسِع عشر أَمر التنبولين بِطَهَارَة مَائِهِمْ وثيابهم وتنقية نورتهم عَن الْحَصَاة
وَالْعشْرُونَ إحراق المعازف وَكسرهَا يَوْم الْأَضْحَى فِي الْمصلى وَغَيرهَا
وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ منع النَّاس عَن تطيير الحمامات
وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ منع البغايا وتعزيرهن وَمنع أوليائهن ومواليهن وأزواجهن
وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ أَمر أهل الذِّمَّة بتطهير الْأَوَانِي الَّتِي يبيعون فِيهَا المايعات من الدّهن وَاللَّبن
وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ أَمر الغسالين بِإِقَامَة السّنة وَاجْتنَاب الْبِدْعَة فِي غسل الْمَوْتَى وحفر الْقُبُور وَالْحمل وزجرهم عَن الغلاء فِي أَخذ
1 / 86
الْأجر وَنصب الصلحاء وَذَوي الْخِبْرَة بِهَذِهِ الْأُمُور فِي هَذِه الْمصلحَة
وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ تفحص الْجَامِع يَوْم الْجُمُعَة والمصلى يَوْم الْعِيدَيْنِ وإخلاؤهما عَن البيع وَالشِّرَاء وَمنع الْفُقَرَاء عَن التخطي وَمنع وَالْقصاص عَن الْقَصَص المفتريات وَمنع النِّسَاء السائلات عَن الدُّخُول فِيهِ وَمنع الصّبيان المجانين مِنْهُ
وَالسَّادِس وَالْعشْرُونَ وَدفع الْحَيَوَانَات الؤذية عَن العمرانات كَالْكَلْبِ الْعَقُور وَغَيره
وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ النَّهْي عَن النجش والتطفيف
وَالثَّامِن وَالْعشْرُونَ منع النَّاس عَن الْوُقُوف فِي مَوَاضِع التهم كتحدث الرِّجَال مَعَ النِّسَاء فِي الشوارع
وَالتَّاسِع وَالْعشْرُونَ منع النقاشين والصباغين والصواغين عَن اتِّخَاذ
1 / 87
التماثيل ذَوَات الرّوح وَكسر الصُّور
وَالثَّلَاثُونَ منع الْمُسلمين عَن الِاكْتِسَاب الْفَاجِر كاتخاذ الْأَصْنَام وَالْمَعَازِف الصنج وَبيع النَّبِيذ والبنج
وَالْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ منع الطباخين والخبازين فِي أول نَهَار رَمَضَان عَن بيع الطَّعَام على مِثَال غير رَمَضَان
وَالثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ منع النَّاس عَن اتخاد الْقُبُور الكاذبة وَخُرُوج النَّاس إِلَى زِيَادَة بعض المتبركين أَو بعض الْمَسَاجِد على مشابهة الْخُرُوج إِلَى الْحَج
وَالثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ منع النِّسَاء عَن التبرج والتفرج بِالْخرُوجِ إِلَى النظارات وزيارة الْقُبُور
1 / 88