La fin des troubles et des calamités
النهاية في الفتن والملاحم
Enquêteur
محمد أحمد عبد العزيز
Maison d'édition
دار الجيل
Édition
١٤٠٨ هـ
Année de publication
١٩٨٨ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
المجلد الأول
المقدمة
رحمة الله ﷿ بأمة محمد ﷺ
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد فهذا كتاب الفتن والملاحم فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذِكْرِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَالْأُمُورِ الْعِظَامِ الَّتِي تَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ القيامة مما يجب الإِيمان به لإِخبار الصادق المصدوق عنها الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يوحى.
رَحْمَةَ الله ﷿ بِأمَّةِ مُحمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسّلاَم
قَالَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا المسعودي١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أمّتي هذه أمّة مَرْحُومةٌ ليس عليها عذابٌ في الآخرة عذابُهَا في الدنيا الْفِتَنً والزلازلُ والقتل" ٢.
وقد ذكرنا فيما تقدم إِخْبَارُهُ ﷺ عَنِ الْغُيُوبِ الْمَاضِيَةِ وَبَسَطْنَاهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وأيام الناس إلى زمانه وأتبعنا ذلك بذكر سيرته ﵊ وأيامه وذكرنا شمائله ودلائل نبوته وأردفناها بما أخبر به عن الْغُيُوبِ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَهُ ﷺ، وقد طابق ذلك إِخْبَارِهِ كَمَا شُوهِدَ ذَلِكَ عِيَانًا قَبْلَ زَمَانِنَا هذا، وقد أوردنا جملة فِي آخِرِ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ سِيرَتِهِ ﷺ
١المسعودي: هو عبد الرحمن بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الكوفي. المسعودي، صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط من السابعة، مات سنة ستين وقيل سنة خمس وستين أخت ع تقريب التهذيب ١-٤٨٧ رقم ١٠٠٨
٢ الحديث رواه أبو داود – كتاب الفتن والملاحم باب ما يرجى في القتل ٢- ٤٢١ حلبي.
1 / 11
وَذَكَرْنَا عِنْدَ كُلِّ زَمَانٍ مَا وَرَدَ فِيهِ من الحديث الخاص به عند ذكرنا حوادث وَوَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ كَمَا بَسَطْنَا فِي كُلِّ سَنَةٍ ما حدث للخلفاء والوزراء والأمراء والفقهاء والصلحاء والشعراء والتجار وَالْأُدَبَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ ذَوِي الْآرَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النُّبَلَاءِ، ولو أعدنا ذكر الأحاديث المتقدمة هاهنا مبسوطًا لَطَالَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ نُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ إِشَارَةً لطيفة ثم نعود إلى ما قصدنا إليه هاهنا وبالله المستعان.
1 / 12
بعض ما أخبر الرسول ﵇ بأنه سيقع
...
No pages
Page inconnue
بعض ما أخبَرَ الرُّسُولُ عَلَيْهِ السَّلاَم بِأَنَّهُ سَيَقَع
إشارة نبوية إلى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ سيلي أمر الأمة بعد الرسول ﵇:
فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لتلك المرأة التي قال لها: ارجعي فقالت: أرَأَيْتَ إن لم أَجدكَ؟ كَأَنَّهَا تُعَرِّضُ بِالْمَوْتِ فَقَالَ: "إِنْ لَمْ تجدِيني فَأْتِي أَبَا بكرٍ" ١ رواه البخاري فكان القائم بعده بالأمر أَبُو بَكْرٍ، وَقَوْلُهُ ﷺ حِينَ أَراد أَن يَكْتُبَ لِلصِّدِّيقِ كِتَابًا بِالْخِلَافَةِ فتركه لعلمه أَن أَصحابه لا يعدلون عنه لعلمهم بسابقته وفضله ﵁ فَقَالَ: "يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إلا أبا بكر" ٢ فوقع كذلك وهو في الصحيح
١الحديث رواه البخاري ٩٣- كتاب الأحكام ٥١- باب الاستخلاف حديث رقم ٧٢٢٠ – ورواه أيضا في ٩٦- كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ٢٤- باب الأحكام التي تعرف بالدلائل حديث رقم ٧٣٦٠.
-ومسلم في صحيحه ٤٤- كتاب فضائل الصحابة ١- باب في فضائل أبي بكر الصديث ﵁ حديث رقم ٢٣٨٥.
- ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ج٢ – قسم ٢- ص ٢٠.
- ورواه أحمد في مسنده ٤- ٨٢، ٨٣
- ورواه الطيالسي في مسنده – حديث رقم ٩٤٤
٢ الحديث رواه مسلم في صحيحه ٤٤- كتاب فضائل الصحابة
١- باب من فضائل أبي بكر الصديق ﵁ حديث رقم ٢٣٨٧
من طريق عائشة ولفظه "قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في مرضه "ادعي لي أبابكر، وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"!. هـ
1 / 12
أيضًَا، وقوله: "بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْيَمَانِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابن عمر وأبي الدرداء، وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِي هَذَا فِي فَضَائِلِ الصحيحين وَالْمَقْصُودُ: أَنَّهُ وَقَعَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ولِّي أَبُو بكر الصِّدِّيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الخلافة ثم وليها بعده عمر بن الخطاب كَمَا أَخْبَرَ ﷺ سَوَاءً بسواء.
إشارة نبوية إلى أن المسلمين يفتحون مصر
...
إشارة نبوية إلى أن المسلمين يفتتحون مصر:
وَرَوَى مَالِكٌ وَاللَّيْثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنٍ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِذَا افْتَتَحْتمُ مِصْرَ فاستوْصوا بالقِبْط" وَفِي رِوَايَةٍ: "فَاستَوصُوا بِأَهْلِها خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا".
وقد افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:
"إِنَّكُمْ سَتَفتَحُونَ أَرْضًا يذْكَر فِيهَا القيراطُ فاستَوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمةً ١ ورحمًا٢ ".
١ذمة: هي الحرمة والحق. وهي هنا بمعنى الذمام.
٢ رحما: الرحم لكون هاجر أم إسماعيل منهم.
- والحديث رواه مسلم ٤٤- كتاب فضائل الصحابة ٥٦- باب وصية النبي ﷺ بأهل مصر حديث رقم ٢٥٤٣ بزيادة " ... فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة فأخرج منها"!. هـ.
- وروى نحوه أحمد في مسنده من نفس طريق مسلم ٥-١٧٤ ولفظه "أنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فإذا افتتحتموها فاحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما" أو قال: "ذمة وصهرا فإذا رأيت رجلين يختصمان فيها في موضع لبنة فاخرج منها"!. هـ.
1 / 13
إشارة نبوية إلى أن دولتي فارس والروم ستذهبان إلى غير عودة:
وَقَالَ ﷺ فِيمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ١:
"إِذا هَلك قَيْصر فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِتُنْفِقُنَّ كنوزَهما فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ سواء بسواء، فإنه فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ وَعُثْمَانَ انْزَاحَتْ يَدُ قَيْصَرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاسْمُهُ هِرَقْلُ عَنْ بِلَادِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ وَثَبَتَ مُلْكُهُ مَقْصُورًا عَلَى بِلَادِ الرُّومِ فَقَطُّ وَالْعَرَبُ إِنَّمَا كَانُوا يُسَمُّونَ قيصر لمن ملك الرُّومِ مَعَ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بشارة عظيمة لأهل الشام وهي أَنَّ يَدَ مَلِكِ الرُّومِ لَا تَعُودُ إِلَيْهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وسنورد هذا الحديث قريبًا إن شاء الله بإسناده ومتنه، وَأَمَّا كِسْرَى فَإِنَّهُ سُلِبَ عَامَّةَ مُلْكِهِ فِي زمن عمر ثم استأصل ما في يده في خلافة عثمان، وقيل في سنة اثنتين وَثَلَاثِينَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَقَدْ بَسَطْنَا ذَلِكَ مطولًا فيما سلف وقد دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بلغه أنه مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه بِأَنْ يُمَزَّقَ مُلْكُهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ فَوَقَعَ الْأَمْرُ كذلك.
١ الحديث رواه البخاري، ٨٢ – كتاب الإيمان والنذور، ٣ باب كيف كانت يمين النبي ﷺ حديث رقم ٦٦٢٩ – فتح الباري".
إشارة نبوية إلى أن عمر ﵁ سيقتل:
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَجَامِعِ بن راشد عن شفيق بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أَنَا. قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لِجَرِيءٌ، فَقُلْتُ: ذَكَرَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وماله ونفسه وولده وجاره تكفرها الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا أَعْنِي إِنَّمَا أَعْنِي الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا فَقَالَ:
1 / 14
"وَيْحَك أيفتح الباب أمْ يكسر؟ فقلت: بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: إِذًا لَا يغلقُ أَبَدًا قُلْتُ: أجَلْ فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: فَكَانَّ عمرَ يَعْلَمُ مِنَ الْبَابُ؟".
قَالَ: نَعَمْ إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا ليس بالأغاليط فقال: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ مَنِ الْبَابُ فَقُلْنَا المسروق فسأله فقال: عمر هكذا وقع الأمر سواء بعدما قتل فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَقَعَتِ الْفِتَنُ بَيْنَ الناس وكان قتله سبب انتشارها بينهم١.
١ حديث صحيح رواه البخاري ٩٢- كتاب الفتن التي تموج كموج البحر حديث رقم ٧٠٩٦ ولفظه "بينا نحن جلوس عند عمر إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي ﷺ في الفتنة؟ قال: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المنكر. قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج كموج البحر فقال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا قال عمر: أيكسر الباب أم يفتح؟ قال: لا بل يكسر قل عمر: إذن لا يغلق أبدا. قلت: أجل. قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب، فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر".
- ورواه مسلم ٥٢- كتاب الفتن وأشراط الساعة. ٧- باب في الفتن التي تموج كموج البحر حديث رقم ١٤٤
- وابن ماجه في سننه ٣٦- كتاب الفتن. ٩- باب ما يكون في الفتن رقم ٣٩٥٥
- ورواه أحمد في مسنده ٥- ٤٠١ – ٤٠٥
- ورواه الطيالسي في مسنده حديث رقم ٤٠٨.
إشارة نبوية إلى ما سيصيب عثمان بن عفان ﵁ من المحنة:
وَأَخْبَرَ ﷺ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى بلوى تصيبه، فوقع الأمر كذلك حصر في الدار كما بسط ذلك في موضعه وَقُتِلَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا شَهِيدًا ﵁، وقد ذكرنا عند مقتله ما ورد من الأحاديث في الإنذار لذلك والإِعلام بِهِ قَبْلَ كَوْنِهِ فَوَقَعَ طِبْقَ ذَلِكَ سواء بسواء، وذكرنا في يومي الجمل وصفين ما ورد من الأحاديث بكون ذلك وما وقع فيهما من الفتنة والأخبار والله المستعان.
1 / 15
إشارة نبوية إلى أن عمار بن ياسر ﵁ سيقتل
وكذلك الإِخبار بمقتل عمار، وأما ذكر الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ومقتهم وبعث ذي الندبة منهم، فالأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جدًا وقد حررنا ذلك فيما سلف ولله الحمد والمنة وقد ذكرنا عن مقتل علي الحديث المذكور الوارد في ذلك بطرقه وألفاظه.
تحديد الرسول مدة الخلافة من بعده بثلاثين سنة وإشارته إلى أنها ستتحول بعد ذلك إلى ملك عضوض:
وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جهمان عَنْ سَفِينَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا١".
وَقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الثَّلَاثُونَ سَنَةً عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ الْفَارُوقِ وَعُثْمَانَ الشَّهِيدِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الشهيد أيضًا، وكان ختامها وتمامها بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِيَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَ أَبِيهِ، وَعِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِينَ نَزَلَ عَنِ الْأَمْرِ لمعاوية بن
١ الحديث رواه أحمد في مسنده "٥- ٢٢٠، ٢٢١"
- ورواه أبو داود "٤٦٤٦، ٤٦٤٧"
- ورواه الترمذي في سننه"٢-٣٥"
- والطحاوي في مشكل الآثار "٤- ٣١٣"
- وابن حبان في صحيحه "١٥٣٤، ١٥٣٥ –موارد الظمآن".
- وابن عاصم في السنة "ق ١١٤-٢".
- والحكم في المستدرك "٣- ٧١ – ١١٤٥"
- وأبو يحيى الموصلي في المغاربة "٣-١٥-٢"
- والطبراني في "المعجم الكبير" ١-٨-١".
- والبيهقي في "دلائل النبوة" ج٢.
- والألباني في سلسلة لأحاديث الصحيحة رقم ٤٦٠ ط- المكتب الإسلامي.
1 / 16
أبي سفيان سنة أربعين وأصفقت١ البيعة لمعاوية بن أبي سفيان وَسُمِّيَ ذَلِكَ عَامَ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ بَسَطْنَا ذَلِكَ فيما تقدم.
١ يقال أصفق القوم على كذا إذا أجمعوا عليه كلمتهم والمراد تمت البيعة لمعاوية.
إشارة نبوية إلى أن الله سيصلح بالحسن ﵁ بين فئتين عظيمتين من المسلمين
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ يَقُولُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى المنبر:
"ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فئتين عظيمتين من المسلمين" وهكذا وقع سواء.
إشارة نبوية إلى أن أم حرام بنت ملحان ﵂ ستموت في غزوة بحرية
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ ملحان أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذكر أن غزواته في البحر تكون فرقتين وتكون أم حرام مع الأولين، وقد كان ذلك في سنة سبع وعشرين مع معاوية حين استأذن عثمان في غزو قبرص فأذن له فركب بالمسلمين في المراكب حتى دخلها وفتحها قَسْرًا، وَتُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ في البحر وقد كانت مع زوجة معاوية فأخته بنت قرظة، وأما الثانية فكانت في سنة اثنتين وخمسين في أَيام ملك معاوية وقد أمّر معاوية ابنه يزيد على الجيش إلى غزو القسطنطينية، وكان معه سادات الصحابة منهم أبو أيوب الأنصاري وخالد بن يزيد ﵁ فَمَاتَ هُنَالِكَ وَأَوْصَى إِلَى يزيد بن معاوية وأمره أَنْ يَدْفِنَهُ تَحْتَ سَنَابِكِ الْخَيْلِ وَأَنْ يُوغِلَ بِهِ إِلَى أَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَهِيَ به إلى جهة نهر الْعَدُوِّ فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَتَفَرَّدَ الْبُخَارِيُّ بِمَا رَوَاهُ من طريق ثور بن يزيد بن خالد بن معدان عن عمر بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ عَنْ أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
1 / 17
"أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا ١" قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أنا فيهم؟ قال: "إنك فيهم" قالت: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قيصر مغفور لهم" قلت: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: "لا".
١أوجبوا – وجبت لهم الجنة.
إشارة نبوية إلى أن الجيش المسلم سيصل إلى الهند والسند
وَقَالَ الإِمام أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أنا البراء، عن الحسن، عن أبي هريرة. وحدثني خَلِيلِي الصَّادِقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْثٌ إِلَى السِّنْدِ وَالْهِنْدِ" فَإِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُ واستشهدت فَذَاكَ وَإِنْ أَنَا فَذَكَرَ كَلِمَةً رَجَعْتُ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنَ النَّارِ١" وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ سَيَّارٍ عن جبر بن أبي عَبِيدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَعَدَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ الْهِنْدِ فَإِنِ اسْتُشْهِدْتُ كُنْتُ مِنْ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ رَجَعْتُ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ من حديث هشام وَزَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ جابر، ويقال هذا خبر عن أبي هريرة فذكروه، وَقَدْ غَزَا الْمُسْلِمُونَ الْهِنْدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وأربعين في إمارة مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ فجرت هناك أمور فذكرناها مبسوطة، وقد غزاها الملك الكبير السعيد المحمود بن شنكنكير صاحب بلاد غَزْنَةَ٢ وَمَا وَالَاهَا فِي حُدُودِ أَرْبَعِمِائَةٍ فَفَعَلَ هنالك أفعالًا مشهورة وأمورًا مشكورة وكسر الصنم الأعظم المسمى بسومنات وأخذ قلائده وسيوفه ورجع إلى بلاده سالمًا غانمًا، وَقَدْ كَانَ نُوَّابُ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَاتِلُونَ الْأَتْرَاكَ فِي أَقْصَى بِلَادِ السِّنْدِ وَالصِّينِ. وَقَهَرُوا مَلِكَهُمْ القال الْأَعْظَمَ وَمَزَّقُوا عَسَاكِرَهُ وَاسْتَحْوَذُوا عَلَى أَمْوَالِهِ وَحَوَاصِلِهِ، وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِذِكْرِ صِفَتِهِمْ وَنَعْتِهِمْ وَلْنَذْكُرْ شيئًا من ذلك على سبيل الإيجاز.
١ الحديث رواه النسائي. ٢٥- كتاب الجهاد، ٤١ – باب غزوة الهند ٦- ٤٢.
٢ غزنة مدينة عظيمة من مدن خراسان على الحدود بين خراسان والهند "معجم البلدان".
1 / 18