343

La Parure des Perles dans la Correspondance des Versets et des Sourates

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

Maison d'édition

دار الكتاب الإسلامي

Lieu d'édition

القاهرة

سبب فرقة، فكأن نجاتهم هي السبب وضرب موسى ﵇ بالعصاة هي الأمارة والعلامة التي انفلق البحر عندها بسببهم، وجعل النجاة من بلاء فرعون تنجية لما كان على تدريج، وجعل النجاة من البحر إنجاء لما كان وحيًا في سرعة وقت - انتهى. ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾ فيه وبه ﴿وأنتم تنظرون﴾ إسراعه إليهم في انطباقه عليهم، وهذا مثل ما خاض العلاء بن الحضرمي ﵁ البحر الملح في ناحية البحرين أو انحسر له على اختلاف الروايتين، ومثل ما قطع سعد بن أبي وقاص ﵁ الدجلة في وقائع الفُرس عومًا بالخيول بجميع عساكره وكانوا زيادة على ثلاثين ألفًا لم يُفقد منهم أحد، وكان الفرس إذا تعب وثب فصار واقفًا على ظهر الماء كأنه على صخر، فإذا استراح عام.
قال الحرالي: ﴿وأغرقنا﴾ من الغرق وهو البلاغ في الشيء إلى غايته بحسبه، فإن كان في الهلاك فهو غاية وظهر معناه في الماء والبحر لبُعد قعره، وهو في الماء بمنزلة الخسف في الأرض، والنظر التحديق للصورة من غير تحقق ولا بصر - انتهى. فذكرهم سبحانه بنعمة الإنجاء منه

1 / 359