Nayl Maarib

نيل المآرب بشرح دليل الطالب

Enquêteur

محمد سليمان عبد الله الأشقر

Maison d'édition

مكتبة الفلاح

Édition

الأولى

Année de publication

1403 AH

Lieu d'édition

الكويت

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ottomans
نَيْلُ المَآرِب
بشَرح دَلِيلُ الطَّالِب
للشَّيخِ عَبد القَادِرْ بْن عُمَر الشَّيْبَانِي
المشهُور بابْن أبى تغلب
عَلى مذهَب الإمَام المبجّل أحمَد بْن حنبَل ﵁
الجُزءُ الأوَّل
حَقَّقَهُ
الدكتور محمد سُليمان عبد الله الأشقر
مكتبة الفلاح

Page inconnue

جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م
مكتبة الفلاح - الكويت
ص. ب ٤٨٤٨ - الكويت - شارع بيروت - عمارة الحساوي
مقابل بريد حولي - تليفون ٥٤٧٧٨٤

1 / 2

نَيْلُ المَآرِب
بشَرح دَلِيلُ الطَّالِب

1 / 3

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله إمام المؤمنين، الذي أقام الله به الدين، وأثبت به حجّته على العالمين، وأظهر به الحق لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فصلى الله عليه وعلى إخوانه النبيين وعلى آله وصحبه الهداة المهديين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
وبعد، فإن الفقه الإسلامي وهو ثمرة أدلة الأحكام الشرعية الفرعية، وثمرة اجتهاد النخبة من علماء الملة، جمعه الجهابذة الأعلام في مؤلفات بين مطوّلات ومختصرات، ذكروا فيها ما علموه أو غلب على ظنهم من أحكام الله تعالى من أفعال العباد، تيسيرًا للعمل بشريعة الله، وتعليمًا للناس، وإبلاغًا لهم. واستقرّت تلك المؤلفات على أوضاع معينة. وإن كان اختلاف العصور يستدعي تغييرًا في الأساليب والتعبير، وتغييرًا في طرق التأليف، وتعديلًا في موضوعات المسائل، حتى يهمل ما لم يعد الناس بحاجة إليه، ويدخل ما هم بحاجة إليه مما استدعته التطورات الاقتصادية والسياسية وغيرها، وتيسيرًا في طرق العرض تستفيد من الأوضاع الجديدة في علوم التربية والمناهج، من كل ما يسهّل قبول أحكام الله تعالى والعمل بها. بالإِضافة إلى حاجتها إلى تنقيح جملة كثيرة من مسائل الفقه اتبع بعض الفقهاء فيها بعضًا، ولعل مبنى كثير منها حديث ضعيف، أو قياس باطل، أو مصلحة موقوتة، أو وهم عابر.

1 / 9

فما أحوج الفقه الإِسلامي إذن إلى ثورة جديدة تعيده إلى قمة الحيوية والنشاط، وإن كان ذلك لا يمنع أن يكون في تراثنا الفقهي ثروة وأي ثروة، هي كنوز من المعرفة لا تعدلها الكنوز.
وإن إخراج تلك الكنوز إلى حيز النور، على وضع يليق بها، لهو من خير مما ييسّر السبيل لثورة الفقه المنشودة.
وهذا الكتاب الذي نضعه بين يديك قارئي العزيز، هو خلاصة ما استقر عليه العمل في المذهب الحنبلي، وهو المذهب الذي تميز بمزيد قربه من الكتاب والسنة، إذ إنه في أصله قام على كراهية القول بالرأي في مسائل الدين، وعلى الاعتماد على الآيات والأحاديث والآثار.
نقدمه لك، ونحن نبين لك -إن كنت من أهل العلم والنظر- أن واجبك الأخذ بدلالة الكتاب والسنة، والعود إليهما في كل ما تعتقد من أحكام الدين، وأنه ليس لك أن تأخذ بقول مما في هذا الكتاب ولا غيره ما لم يتبين لك أنه الحق بدليله. وإنما هذا الكتاب وأمثاله يبصّرك بالطريق، ويفرّع لك المسائل، ويعطيك فيها حكمًا. وعليك أن تنظر وتقارن، وتستدل وتستوضح. والله الهادي إلى أقوم طريق.
ونقدم لك بين يدي الكتاب ترجمة لصاحب المتن وصاحب الشرحِ ونقدم أيضًا بيانات عن العملين، ثم نقدم ترجمة للمحقق بقلمه، وبيانًا لنهجه في التحقيق.

1 / 10

الشيخ مرعي بن يوسف الكَرمي
صَاحِب مَتنِ دَليلِ الطَّالب
(١٠٣٣هـ)
هو مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد، الكرمي ثم المقدسي. نسبته إلى "طُوركَرْم" وهي قرية من قرى نابلس، تقع غربيها إلى جهة البحر، تبعد عنها قريبًا من ١٦ كيلو مترًا. وهي الآن مدينة، ومركز قضاء. وتسمى في لسان أهل فلسطين الآن "طولْكرمْ ". ويظهر من كلام الذين ترجموا له أنه ولد في طولكرم، ثم انتقل إلى القدس، ثم إلى القاهرة واستوطنها. وبها توفي ودفن بتربة المجاورين.
أخذ في بلاده عن الشيخ محمد المرداوي، والقاضي يحيى بن موسى الحجاوي. وفي مصر عن الشيخ محمد حجازي، والشيخ أحمد الغنيمي، وغيرهم كثير.
قال فيه المحبّي: "أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر. كان إمامًا محدثًا فقيهًا، ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائق الحديث، ومعرفةٍ تامة بالعلوم المتداولة. وتصدر للإِقراء والتدريس بالجامع الأزهر، ثم تولّى المشيخة بجامع السلطان حسن. وكان منهمكًا على العلوم انهماكًا كلِّيًّا، فقطع زمانَهُ بالِإفتاء والتدريس، والتحقيق والتصنيف. فسارت بتآليفه الركبان وتحدث بها الناس زمانًا بعد زمان. ومع كثرة أعدائه وأضداده ما أمكن أن يطعن فيها أحد، ولا أن ينظر فيها بعين الِإزراء". ويتبين من قائمة مؤلفاته أنه كان مفسرًا أيضًا وأديبًا ومؤرِّخًا. وله في التصوف ضلع.

1 / 11

من مؤلفاته "غاية المنتهى في الجمع بين الإِقناع والمنتهى" طبع حديثًا على نفقة حاكم قطر. ومنزلة هذا الكتاب عالية بين كتب المذهب أثنى عليه الشيخ عبد القادر بن بدران في المدخل وقال: "سلك فيه مؤلفه مسالك المجتهدين -أي في التصحيح والترجيح- ولكنه جاء على حين فترة من علماء هذا المذهب، فلم ينتشر انتشار غيره".
وعليه شرحه المشهور "مطالب أولي النهي في شرح غاية المنتهى" في خمسة مجلدات. وهو مطبوع متداول.
وقد أورد المحبّيّ قائمة مؤلفاته فزادت عن السبعين، ونقلها عنه صاحب "مختصر طبقات الحنابلة" ص ٩٩، وأوردها كذلك صاحب "هدية العارفين" مرتبة على الحروف. فليرجع إليها من شاء. إلا أننا نودّ الإِشارة إلى أن تنوعها يدلّ على طول باع المترجم، وحسن تصرفه في كثير من العلوم والآداب. ﵀.

1 / 12

دليل الطالب لنيل المطالب
هو متنٌ مختصر مشهور عند الحنابلة. عني به المتأخرون منهم دراسة وشرحًا وتحشية ونظمًا، كما تراه في ما يلي. "وذلك لما عرفوه من غزارة علمه وكثرة فوائده ... وما عنوا به إلا لجلالة قدره عندهم ومعرفتهم بما تضمنه من التحقيق، ولهذا قال مؤلفه: لم أذكر فيه إلا ما جزم بصحته أهل التصحيح والعرفان، وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والإتقان" (١). وهو يكاد يكون مختصرًا للكتاب المشهور (منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات) من تأليف الشيخ أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المصري المشهور بابن النجار (- ٩٧٢ هـ)، و(المنتهى) كان عمدة المتأخرين في المذهب الحنبلي وقد حُرِّرتْ مسائله على ما هو الراجح في المذهب.
بل قد صرح الشيخ محمد بن مانع بأن (دليل الطالب) اختصره مؤلفه من شرح المنتهى، وكذلك صرح به الشيخ صالح البهوتي شارحه، حيث قال في مقدمة شرحه: "لما رأيت مختصر منتهى الِإرادات الموسوم بدليلِ الطالب إلخ" وفي افتتاحية (دليل الطالب) ما لعلّه يشير به إلى هذا إشارةً خفيةً حيث قال: "وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ... الفائز بمنتهى الإِرادات من ربّه".

(١) من كلام الشيخ ابن مانع (مقدمة منار السبيل ١٩/ ١).

1 / 13

شروح دليل الطالب وحواشيه وما خُدِم به:
١ - عليه حاشية لابن عوض ينقل منها اللبدي في حاشيته على "نيل المآرب". وذكرها ابن بدران. وهو أحمد بن عوض بن محمد المرداوي المقدسي، تلميذ الشيخ عثمان النجدي. وكان موجودًا سنة ١١٠١ هـ. وقال ابن بدران: إنها في مجلّدين.
٢ - وعليه حاشية لطيفة للشيخ مصطفى الدومي الصالحي مفتي رواق الحنابلة في مصر. ذكرها ابن بدران أيضًا.
٣ - وعليه حاشية للشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع من أهل عنيزة بالقصيم. وقد طبعت الحاشية المذكورة مع متن الدليل بإشراف الشيخ قاسم بن درويش فخرو.
٤ - وعليه شرحٌ للجراعي، وهو إسماعيل بن عبد الكريم بن محيي الدين الدمشقي (١١٣٤ - ١٢٠٢هـ). ذكره ابن بدران أيضًا. وقال: ولم يتمّ الكتاب.
٥ - وعليه شرحه للسفاريني، وهو محمد بن أحمد السفاريني (١١١٤ - ١١٨٨هـ)، ذكره ابن بدران أيضًا. قلتُ: في "سلك الدرر" (٤/ ٣٢): إن هذا الشرح لم يتمّ.
٦ - وعليه شرحه للشيخ عبد الله المقدسي، ذكره ابن عوض في حاشيته، على ما في كلام الشيخ محمد بن مانع.
٧ - وعليه شرحه المسمى "مسلك الرّاغب شرح دليل الطالب" لمؤلفه الشيخ صالح البهوتي. اطلعت على نسخة بدار الكتب المصرية برقم (٦٢ - فقه حنبلي) من نصفه الأول انتهى فيه إلى باب الوكالة. والنسخة المذكورة كتبت سنة ١٢٣٤ هـ. وذكرها بروكلمان.
٨ - "منار السبيل بشرح الدليل" لمؤلفه الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويّان (١٢٧٥ - ١٣٥٣هـ) وهو مطبوع بإشراف الشيخ

1 / 14