Nayl Awtar
نيل الأوطار
Enquêteur
عصام الدين الصبابطي
Maison d'édition
دار الحديث
Édition
الأولى
Année de publication
1413 AH
Lieu d'édition
مصر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
•Yémen
Empires & Eras
Imams zaydites (Yémen Saada, Sanaa), 284-1382 / 897-1962
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[نيل الأوطار]
الْمَذْهَبُ السَّادِسُ: أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إلَّا نَوْمُ السَّاجِدِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: يُرْوَى أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَظِنَّةَ الِانْتِقَاضِ فِي السُّجُودِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الرُّكُوعِ.
الْمَذْهَبُ السَّابِعُ: أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ، وَيَنْقُضُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَنَسَبَهُ فِي الْبَحْرِ إلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا بِحَدِيثِ: «إذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي سُجُودِهِ» وَلَعَلَّ سَائِرَ هَيْئَاتِ الْمُصَلِّي مُقَاسَةٌ عَلَى السُّجُودِ. الْمَذْهَبُ الثَّامِنُ: أَنَّهُ إذَا نَامَ جَالِسًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يُنْقَضْ، سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجِهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَعِنْدَهُ أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ حَدَثًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى خُرُوجِ الرِّيحِ، وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ وَسَيَأْتِي وَهَذَا أَقْرَبُ الْمَذَاهِبِ عِنْدِي وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.
وَقَوْلُهُ: إنَّ النَّوْمَ لَيْسَ حَدَثًا فِي نَفْسِهِ هُوَ الظَّاهِرُ. وَحَدِيثُ الْبَابِ وَإِنْ أَشْعَرَ بِأَنَّهُ مِنْ الْأَحْدَاثِ بِاعْتِبَارِ اقْتِرَانِهِ بِمَا هُوَ حَدَثٌ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَخْفَى ضَعْفُ دَلَالَةِ الِاقْتِرَانِ وَسُقُوطِهَا عَنْ الِاعْتِبَارِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ اسْتِطْلَاقِ الْوِكَاءِ، كَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، وَاسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُشْعِرٌ أَتَمَّ إشْعَارٍ بِنَفْيِ كَوْنِهِ حَدَثًا فِي نَفْسِهِ. وَحَدِيثُ «إنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» مِنْ الْمُؤَيِّدَاتِ لِذَلِكَ، وَيَبْعُدُ جَهْلُ الْجَمِيعِ مِنْهُمْ كَوْنُهُ نَاقِضًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُطْلَقَةَ فِي النَّوْمِ تُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ بِالِاضْطِجَاعِ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِلَفْظِ الْحَصْرِ، وَالْمَقَالُ الَّذِي فِيهِ مُنْجَبِرٌ بِمَا لَهُ مِنْ الطُّرُقِ وَالشَّوَاهِدِ وَسَيَأْتِي.
وَمِنْ الْمُؤَيِّدَاتِ لِهَذَا الْجَمْعِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي بِلَفْظِ: «فَجَعَلْت إذَا أَغْفَيْت يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي» وَحَدِيثُ: «إذَا نَامَ الْعَبْدُ فِي صَلَاتِهِ بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ» أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ شَاهِينَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنُ شَاهِينَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِي جَمِيعِ طُرُقِهِ مَقَالٌ.
وَحَدِيثُ: «مَنْ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَلَكِنَّهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَى ذَلِكَ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَقْفُهُ أَصَحُّ، وَقَدْ فَسَّرَ اسْتِحْقَاقَ النَّوْمِ بِوَضْعِ الْجَنْبِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْأَقْوَالَ الثَّمَانِيَةَ الَّتِي أَسْلَفْنَاهَا مَا لَفْظُهُ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ بِالْخَمْرِ أَوْ النَّبِيذِ أَوْ الْبَنْجِ أَوْ الدَّوَاءِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُمَكِّنَ الْمِقْعَدَةِ أَوْ غَيْرَ مُمَكِّنِهَا انْتَهَى.
وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ السُّكْرَ كَالْجُنُونِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَعِنْدَ الْمَسْعُودِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِضٍ إنْ لَمْ يَغْشَ.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكَانَ مِنْ خَصَائِصِ
1 / 242