Nayl Awtar
نيل الأوطار
Enquêteur
عصام الدين الصبابطي
Maison d'édition
دار الحديث
Édition
الأولى
Année de publication
1413 AH
Lieu d'édition
مصر
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
•Yémen
Empires & Eras
Imams zaydites (Yémen Saada, Sanaa), 284-1382 / 897-1962
بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ
٢١١ - (عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطَهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
ــ
[نيل الأوطار]
ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَيُخْطِئُ بَعْضَ جَسَدِهِ فَقَالَ: لِيَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ ثُمَّ لِيُصَلِّ» وَفِي إسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِالْإِرْسَالِ وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ
وَأَبْهَمَ الْمُتَوَضِّئَ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: (ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ) وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذَا تَرَكَ غَسَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُوَالَاةِ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
[بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ]
الْحَدِيثُ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَنْدَهْ وَلَهُ أَلْفَاظٌ. وَلَفْظُ ابْنُ حِبَّانَ: «كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي التَّرَجُّلِ وَالِانْتِعَالِ» .
وَفِي لَفْظِ ابْن مَنْدَهْ: «كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي الْوُضُوءِ وَالِانْتِعَالِ» .
وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد: «كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ.» وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِابْتِدَاءِ بِالْيَمِينِ فِي لُبْسِ النِّعَالِ وَفِي تَرْجِيلِ الشَّعْرِ أَيْ تَسْرِيحِهِ وَفِي الطُّهُورِ فَيَبْدَأُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَبِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَبِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ فِي الْغُسْلِ قَبْلَ الْأَيْسَرِ، وَالتَّيَامُنُ سُنَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ، بِقَوْلِهِ (وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) . وَتَأْكِيدُ الشَّأْنِ بِلَفْظِ: كُلِّ يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ. وَقَدْ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ دُخُولَ الْخَلَاءِ وَالْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: قَاعِدَةُ الشَّرْعِ الْمُسْتَمِرَّةُ اسْتِحْبَابُ الْبُدَاءَةِ بِالْيَمِينِ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ وَالتَّزْيِينِ وَمَا كَانَ بِضِدِّهَا اُسْتُحِبَّ فِيهِ التَّيَاسُرُ قَالَ: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْيَمِينِ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ مَنْ خَالَفَهَا فَاتَهُ الْفَضْلُ وَتَمَّ وُضُوؤُهُ. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَمُرَادُهُ بِالْعُلَمَاءِ أَهْلُ السُّنَّةِ. وَإِلَّا فَمَذْهَبُ الشِّيعَةِ الْوُجُوبُ، وَغَلَط الْمُرْتَضَى مِنْهُمْ فَنَسَبَهُ لِلشَّافِعِيِّ وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ مِنْ قَوْلِهِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ فِي الْيَدَيْنِ وَلَا فِي الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ، قَالَ: وَوَقَعَ فِي الْبَيَانِ لِلْعِمْرَانِيِّ نِسْبَةُ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ إلَى الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ مِنْ الشِّيعَةِ.
وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يُوهِمُ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ بِوُجُوبِهِ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ عَنْهُ، بَلْ قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي: لَا نَعْلَمُ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ خِلَافًا.
وَقَدْ نَسَبَهُ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ إلَى الْعِتْرَةِ وَالْإِمَامِيَّةِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَسَنَذْكُرُ هُنَالِكَ مَا هُوَ الْحَقُّ.
1 / 215