344

Natr al-Durr

نثر الدر

Enquêteur

خالد عبد الغني محفوط

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Lieu d'édition

بيروت /لبنان

بَعْضكُم أَن يَقُول: لَيْسَ كَأبي بكر وَعمر. أجل أجل. لَيْت كهما، والأشياء أشباه قريبَة بَعْضهَا من بعض، وَقد زعمتم أَنكُمْ تخلعوني، فَأَما الْخلْع فَلَا، دون أَن تعذروني بِأَمْر لَا يحل لي إِلَّا خلعها من عنقِي. وَأما العتبى فلكم ونعمة الْعين. وخطب لما كثر الطعْن عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي وَالله مَا أتيت مَا أتيت وَأَنا أجهله، وَلَكِن منتني نَفسِي، وأضلتني رشدي، وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا تَمَادَوْا فِي الْبَاطِل ". وَأَنا أول من اتعظ، فَاسْتَغْفر الله، فأشيروا عليّ، فَإِنَّهُ لَا يردني الْحق إِلَى شَيْء إِلَّا صرت إِلَيْهِ. وَكَانَ يَقُول: إِنِّي لأكْره أَن يَأْتِي عليّ يَوْم لَا أنظر فِيهِ فِي عهد الله - يَعْنِي الْمُصحف -. وَكَانَ حَافِظًا، وَلَا يكَاد الْمُصحف يُفَارق حجره، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: إِنَّه مبارك جَاءَ بِهِ مبارك. قَالَ بَعضهم: شهِدت عُثْمَان ﵁ وَهُوَ مَحْصُور فِي الْقصر فَأَشْرَف على النَّاس، فَسَمعته يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس إِن أعظمكم عَنَّا غناء من كف يَده وسلاحه، وَلِأَن اقْتُل قبل الدِّمَاء أحب إليّ من أَن أقتل بعد الدِّمَاء. وَإنَّهُ وَالله مَا حل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث خِصَال، وَالله مَا فعلت مِنْهُنَّ شَيْئا مُنْذُ أسلمت: ثيب زَان، أَو مُرْتَد عَن الْإِسْلَام، أَو نفس بِنَفس، فيقتص مِنْهُ. قَالَ صعصعة بن صوحان: مَا أعياني جَوَاب أحد مَا أعياني جَوَاب عُثْمَان ﵁، دخلت عَلَيْهِ فَقلت: أخرجنَا من دِيَارنَا وأبنائنا أَن قُلْنَا: رَبنَا الله. قَالَ: نَحن الَّذين أخرجنَا من دِيَارنَا وأبنائنا أَن قُلْنَا: رَبنَا الله. وَمنا من مَاتَ بِالْحَبَشَةِ، وَمنا من مَاتَ بِأَرْض الْمَدِينَة. وَلما ورد ابْن الزبير على عُثْمَان ﵁ بِفَتْح إفريقية، وأقامه للنَّاس، فَتكلم فَأحْسن. قَالَ عُثْمَان: أَيهَا النَّاس: انكحوا النِّسَاء على آبائهن وإخوتهن، فَإِنِّي لم أر كابي بكر الصّديق ولدا أشبه بِهِ من هَذَا.

2 / 47