309

Natr al-Durr

نثر الدر

Enquêteur

خالد عبد الغني محفوط

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Lieu d'édition

بيروت /لبنان

أَيْن الَّذين كَانُوا يُعْطون الْغَلَبَة فِي مَوَاطِن الْحَرْب؟ تضعضع بهم الدَّهْر وصاروا رميمًا. أَيْن من كُنْتُم تعرفُون من آبائكم وأبنائكم، وَإِخْوَانكُمْ وقراباتكم؟ وردوا على مَا قدمُوا، وخلوا يالشقاوة والسعادة فِيمَا بعد الْمَوْت. اعلموا عباد الله أَن الله لَيْسَ بَينه وَبَين أحد من خلقه نسب يُعْطِيهِ خيرا، وَلَا يدْفع عَنهُ ضرًا إِلَّا بِطَاعَتِهِ، وَاتِّبَاع أمره. فَإِن أَحْبَبْتُم أَن تسلم دنياكم وآخرتكم فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا، وَلَا تفَرقُوا فَتفرق بكم السبل، وَكُونُوا إخْوَانًا كَمَا أَمركُم الله. أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله لي وَلكم. لما قَالَت الْأَنْصَار: منا أَمِير ومنكم أَمِير. قَالَ أَبُو بكر ﵁: إِنَّا معشر هَذَا الْحَيّ من قُرَيْش أكْرم النَّاس أحسابًا، وأثقبهم أنسابًا، ثمَّ نَحن بعد عترة رَسُول الله ﷺ الَّتِي خرج مِنْهَا، وبيضته الَّتِي تفقأت عَنهُ، وَإِنَّمَا جيبت الْعَرَب عَنَّا كَمَا جيبت الرحا عَن قطبها. وَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن ابْنه: لقد أهدفت لي يَوْم بدر فضفت عَنْك، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: لكنك لَو أهدفت لي لم أضف عَنْك. وَرَأى أَبَا ذَر فحنا عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا قَالَ فِيك، فأعوذ الله أَن أكون صَاحبك. وَقَالَ: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فَنزل: " من يعْمل سوءا يجز بِهِ " فاقرأنيها، فَلَا أعلم إِلَّا وجدت لَهَا انقصامًا فِي ظَهْري حَتَّى تمطيت لَهَا. وَمر بِحسن بن عَليّ ﵄ يلْعَب مَعَ الصّبيان فاحتمله. وَقَالَ: بِأبي شَبيه النَّبِي لَيْسَ بشبه لعَلي. وَقَامَ عمر يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَأنكر الصُّلْح، فَقَالَ أَبُو بكر: استمسك بغرزه، فَإِنَّهُ على الْحق. وخطب فَقَالَ: إِنَّكُم تقرءون هَذِه الْآيَة " لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ ". وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " النَّاس إِذا رَأَوْا الْمُنكر فَلم ينكروه يُوشك أَن يعمهم الله بعقاب ".

2 / 12