Le Nasikh et le Mansukh

الناسخ والنسوخ

Enquêteur

حاتم صالح الضامن، كلية الآداب - جامعة بغداد

Maison d'édition

مؤسسة الرسالة

Édition

الثالثة

Année de publication

١٤١٨هـ/ ١٩٩٨م

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
هذا كتاب في الناسخ والمنسوخ، وهو واحد من خمسة كتب اعددناها للنشر بمناسبة حلول القرن الخامس عشر الهجرى.
وقد روى هذا الكتاب عن قتادة بن دعامة السدوسى، وهو أقدم كتاب وصل الينا عن الناسخ والمنسوخ.
ولا بد لنا قبل الحديث عن المؤلف والكتاب أن نذكر فصولا تكون كالمقدمة لهذا الكتاب لانه خلا منها، وتشمل هذه المقدمة:
أولا: معنى النسخ (في اللغة والاصطلاح):
يأتى النسخ في كلام العرب على ثلاثة أوجه: الاول أن يكون مأخوذا من قول العرب: نسخت الكتاب، اذا نقلت

1 / 5

ما فيه الى كتاب آخر، فهذا لم يغير المنسوخ منه انما صار نظيرا له، أى نسخة ثانية منه.
وهذا النسخ لا يدخل في النسخ الذى هو موضوع بحثنا.
والثانى أن يكون مأخوذا من قول العرب: نسخت الشمس الظل، اذا أزالته وحلت محله، وهذا المعنى هو الذى يدخل في موضوع ناسخ القرآن ومنسوخه.
والثالث أن يكون ماخوذا من قول العرب: نسخت الريح الاثار، اذا أزالتها فلم يبق منها عوض ولا حلت الريح محل الاثار.
هذا هو معنى السنخ في اللغة.
أما النسخ في الاصطلاح فهو رفع الحكم الشرعى بدليل شرعى متأخر.
فالحكم المرفوع بسمى (المنسوخ)، والدليل الرافع يسمى (الناسخ) ويسمى الرفع (النسخ) .
فعملية النسخ على هذا تقتضى منسوخا وهو الحكم الذى كان مقررا سابقا، وتقتضى ناسخا، وهو الدليل اللاحق (١) .
ثانيا: أين يقع النسخ؟:
لا يقع النسخ الا في الامر والنهى ولو بلفظ الخبر، أما الخبر الذى ليس بمعنى الطلب فلا يدخله النسخ ومنه الوعد والوعيد.

(١) ينظر في معنى النسخ: مقاييس اللغة ٥ / ٤٢٤ الايضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٤١، مفردات الراغب ٥١١، الاعتبار للحازمى ٥، اللسان والتاج (نسخ) .
(*)

1 / 6

وأجاز بعضهم وقوع النسخ في الخبر المحض، وسمى الاستثناء والتخصيص نسخا، والفقهاء على خلافه (٢) .
ثالثا: الفرق بين النسخ والبداء: البداء (بفتح الباء) (٣) في اللغة: الظهور بعد الخفاء، يقال: بدا لى بداء، أى ظهر لى آخر، وبدا له في الامر بداء، أى نشأ له فيه رأى، ويقال: بدا لى بداء، أى تغير رأيى على ما كان عليه.
فالبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم، وذلك على الله ﷿ غير جائز.
فمعنى البداء اذن في اللغة والاصطلاح هو: أن يستصوب المرء رأيا ثم
ينشأ له رأى جديد لم يكن معلوما له.
فالنسخ غير البداء لان الاول ليس فيه تغيير لعلم الله تعالى، والثانى يفترض وقوع هذا التغيير.
والبداء يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله عزوجل، لانه عالم بكل شئ ومحيط به: ما كان، وما هو كائن، وما سيكون.
والنسخ جائز عقلا، وواقع فعلا في القرآن الكريم (٤) .

(٢) ينظر: الاحكام في أصول الاحكام ٤٤٤، المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ ١٩٨، معترك الاقرآن ١ / ١١٠.
(٣) ضبطها أبوالفضل ابراهيم في البرهان ٢ / ٣٠ بالضم مرتين، وهو خطأ والصواب فتح الباء كما في اللسان والتاج (بدا) .
(٤) ينظر في الفرق بين النسخ والبداء: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٩، المغنى في أبواب التوحيد والعدل ١٦ / ٦٥، الملل والنحل ٢ / ١٦، النسخ في القرآن الكريم ٢٢، فتح المنان ٥٠، نظرية النسخ في الشرائع السماوية ١٤.
(*)

1 / 7

رابعا: الفرق بين النسخ والتخصيص: هناك تشابه بين النسخ والتخصيص، فالنسخ يفيد تخصيص الحكم ببعض الازمان، لذا سمى بعض العلماء النسخ تخصيصا، وأدخل بعضهم صورا من التخصيص في باب النسخ، ومن هنا جاء الخلاف في عدد المنسوخ.
أما الفرق بينهما: فالنسخ لايقع في الاخبار، والتخصيص يكون في الاخبار وغيرها.
فالنسخ مقصور على الكتاب والسنة، أما التخصيص
فيكون بهما وبغيرهما كالحس والعقل.
وتراعى في التخصيص قرينة سابقة أو لاحقة أو مقارنة، أما النسخ فلا يقع الا بدليل متراخ عن المنسوخ (٥) .
خامسا: فضل هذا العلم: اعتنى السلف الصالح بهذا العلم وقالوا: لا يجوز لاحد أن يفسر كتاب الله تعالى، الا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ.
وقالوا أيضا: ان كل من يتكلم في شئ من علم هذا الكتاب العزيز ولم يعلم الناسخ والمنسوخ كان ناقصا (٦) .
وروى عن على بن ابى طالب (رض) أنه دخل يوما مسجد الجامع

(٥) ينظر: الايضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ٧٤، النسخ في القرآن الكريم ١١٠، نظرية النسخ في الشرائع السماوية ١٢.
(٦) ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ٤، البرهان ٢ / ٢٩، الاتقان ٣ / ٥٨.
(*)

1 / 8

بالكوفة فرأى فيه رجلا يعرف بعبد الرحمن بن دأب، وكان صاحبا لابى موسى الاشعرى، وقد تحلق عليه الناس يسالونه، وهو يخلط الامر بالنهى والاباحة بالحظر، فقال له على (رض): أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال هلكت وأهلكت (٧) .
من هذا تتضح لنا مكانة هذا العلم وحاجة العلماء اليه.

(٧) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ٤.
(*)

1 / 9

المصنفون في النسخ في القرآن
لاقى موضوع النسخ نصيبا وافرا من الدراسة والتدوين عند القدماء، ونتبين هذامما أفرد لهذا العلم من مؤلفات، وقد أحصيت أسماء المؤلفين في هذا الباب وذكرتهم حسب ترتيبهم الزمنى، وهو أول احصاء شامل، وهم:
١ - عطاء بن مسلم، ت ١١٥ هـ.
٢ - قتادة بن دعامة، ت ١١٧ هـ.
٣ - ابن شهاب الزهرى، ت ١٢٤ هـ.
٤ - محمد بن السائب الكلبى، ت ١٤٦ هـ.
٥ - مقاتل بن سليمان، ت ١٥٠ هـ.
٦ - الحسين بن واقد القرشى، ت ١٥٧ هـ.
٧ - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ت ١٨٢ هـ.

(١) طبقات المفسرين ١ / ٣٨٠.
(٢) البرهان: ٢ / ٢٨.
(٣) ينظر: النسخ في القرآن الكريم ٢٩٦.
(٤) فهرست ابن النديم ٦٢.
(٥) فهرست ابن النديم ٦٢، طبقات المفسرين ٢ / ٣٨١.
(٦) طبقات المفسرين ١ / ١٦٠.
(٧) فهرست ابن النديم ٦٣، ٣٢٩.
(*)

1 / 10

٨ - عبد الله بن عبد الرحمن الاصم المسمعى، من أصحاب الامام الصادق، القرن الثانى.
٩ - اسماعيل بن زياد (أو ابن أبى زياد) السكونى القرن الثانى.
١٠ - درام بن قبيصة التميمى الدرامى، من أصحاب الامام الرضا.
١١ - أحمد بن محمد بن عيسى القمى، من أصحاب الامام الرضا.
١٢ - حجاج بن محمد المصيصى الاعور، ت ٢٠٥ هـ.
١٣ - عبد الوهاب بن عطاء العجلى، ت ٢٠٦ هـ.
١٤ - الحسن بن على فضال، ت ٢٢٤ هـ.
١٥ - أبو عبيد القاسم بن سلام، ت ٢٢٤ هـ.
١٦ - جعفر بن مبشر الثقفى، ت ٢٣٤ هـ.
١٧ - سريج بن يونس، ت ٢٣٥ هـ.
١٨ - أحمد بن حنبل، ت ٢٤١ هـ.

(٨) ايضاح المكنون ٢ / ٦١٥.
(٩) طبقات المفسرين ١ / ١٠٧.
(١٠) مقدمة كتاب العتائقى ٣.
(١١) فهرست الطوسى ٤٩، معالم العلماء ١٤.
(١٢) طبقات المفسرين ١ / ١٢٨.
(١٣) فهرست ابن النديم ٣٣٣، طبقات المفسرين ١ / ٣٦٤.
(١٤) طبقات المفسرين ١ / ١٣٨.
(١٥) فهرست ابن خير ٤٧، معجم الادباء ١٦ / ٢٦٠.
(١٦) طبقات المفسرين ١ / ١٢٥.
(١٧) فهرست ابن النديم ٣٣٧.
(١٨) فهرست ابن النديم ٣٣٤، طبقات المفسرين ١ / ٧١.
(*)

1 / 11

١٩ - سليمان بن الاشعث السجستانى، ت ٢٧٥ هـ.
٢٠ - محمدبن اسماعيل الترمذى، ت ٢٨٠ هـ.
٢١ - ابراهيم بن اسحاق الحربى، ت ٢٨٥ هـ.
٢٢ - ابراهيم بن عبد الله الكجى، ت ٢٩٢ هـ.
٢٣ - على بن ابراهيم بن هاشم القمى، القرن الثالث.
٢٤ - سعد بن ابراهيم الاشعرى القمى، ت ٣٠١ هـ.
٢٥ - الحسين بن منصور المشهور بالحلاج، ت ٣٠٩ هـ.
٢٦ - عبد الله بن سليمان الاشعث، ت ٣١٦ هـ.
٢٧ - الزبير بن أحمد، ت ٣١٧ هـ.
٢٨ - أبو عبد الله محمد بن حزم الاندلسى، ت ٣٢٠ هـ.
٢٩ - أبو مسلم محمد بن بحر الاصفهانى، ت ٣٢٢ هـ.
٣٠ - محمد بن عثمان بن مسبح المعروف بالجعد، ت ٣٢٦ هـ.
٣١ - ابوبكر محمد بن القاسم الانبارى، ت ٣٢٨ هـ.

(١٩) فهرست ابن النديم ٣٣٨، فهرسة ابن خير ٤٧.
(٢٠) طبقات المفسرين ٢ / ١٠٥.
(٢١) فهرست ابن النديم ٣٣٧.
(٢٢) فهرست ابن النديم ٦٢.
(٢٣) فهرست الطوسى ١١٥، معالم العلماء ٦٢، طبقات المفسرين ١ / ٣٨٥.
(٢٤) ايضاح المكنون ٢ / ٦١٥.
(٢٥) فهرست ابن النديم ٦٢.
(٢٦) تاريخ بغداد ٩ / ٤٦٤.
(٢٧) فهرست ابن النديم ٦٣، طبقات المفسرين ١ / ١٧٥.
(٢٨) وصل الينا، وقد طبع أكثر من مرة.
(٢٩) بغية الوعاة ١ / ٥٩.
(٣٠) تاريخ بغداد ٣ / ٤٧، نزهة الالباء ٣٠٩.
(٣١) البرهان ٢ / ٢٨، الاتقان ٣ / ٥٩.
(*)

1 / 12

٣٢ - أحمد بن جعفر البغدادى المعروف بابن المنادى، ت ٣٣٤.
٣٣ - أبو جعفر أحمدبن محمد النحاس، ت ٣٣٨ هـ.
٣٤ - محمد بن العباس المعروف بابن الحجام، القرن الرابع.
٣٥ - الحسين بن على البصرى، ت ٣٣٩ هـ.
٣٦ - قاسم بن أصبغ، ت ٣٤٠ هـ.
٣٧ - أبو بكر البردعى، ت نحو ٣٥٠ هـ.
٣٨ - المنذر بن سعيد البلوطي، ت ٣٥٥ هـ.
٣٩ - أبو سعيد السيرافى النحوى، ت ٣٦٨ هـ.
٤٠ - أبو الحسين محمد بن محمد النيسابورى، ت ٣٦٨ هـ.
٤١ - محمد بن على بن بابويه القمى المعروف بالصدوق، ت ٣٨١ هـ.
٤٢ - أبو المطرف بن فطيس، ت ٤٠٢ هـ.

(٣٢) البرهان ٢ / ٣٧، الاتقان ٣ / ٧٥، كشف الظنون ١٩٢١.
(٣٣) انباه الرواة ١ / ١٠٢، وقد طبع.
(٣٤) فهرست الطوسى ١٧٧، معالم العلماء ١٤٣.
وجاء في رجال الطوسى ٥٠٤: سمع منه التلعكبرى سنة ٣٢٨ هـ.
(٣٥) طبقات المفسرين ١ / ١٥٦.
(٣٦) الديباج المذهب ٢ / ١٤٦، طبقات المفسرين ٢ / ٣٢.
(٣٧) فهرست ابن النديم ٣٤٤، طبقات المفسرين ٢ / ١٧٤.
(٣٨) انباه الرواة ٣ / ٣٢٥ نفح الطيب ٢ / ١٧٤.
(٣٩) فهرست ابن النديم ٦٣.
(٤٠) ايضاح المكنون ٢ / ٦١٥.
(٤١) الرجال للنجاشى ٣٠٦.
(٤٢) طبقات الحفاظ ٤١٤، طبقات المفسرين ١ / ٢٨٦.
(*)

1 / 13

٤٣ - هبة الله بن سلامة الضرير، ت ٤١٠ هـ.
٤٤ - عبد القاهر البغدادى، ت ٤٢٩ هـ.
٤٥ - مكى بن أبى طالب المغربى، ت ٤٣٧ هـ.
٤٦ - على بن أحمد بى حزم الظاهرى، ت ٤٥٦ هـ.
٤٧ - الواحدى، على بن أحمد، ت ٤٦٨ هـ.
٤٨ - سليمان بن خلف الباجى، ت ٤٧٤ هـ.
٤٩ - عبد الملك بن حبيب، ت ٤٨٩ هـ.
٥٠ - محمد بن بركات السعيدى المصرى، ت ٥٢٠ هـ.
٥١ - أبو العباس الاشبيلى، ت ٥٣١ هـ.
٥٢ - محمد بن عبد الله المعروف بابن العربى، ت ٥٤٣ هـ.
٥٣ - أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزى، ت ٥٩٧ هـ.

(٤٣) فهرسة ابن خير ٤٦، برنامج شيوخ الرعينى ١١٥، وقد طبع.
(٤٤) كشف الظنون ١٩٢١، وقد وصل الينا، وسيظهر بتحقيقنا قريبا.
(٤٥) طبقات النحاة واللغويين ٥٠٤.
وقد طبع.
(٤٦) ايضاح المكنون ٢ / ٦١٥.
ولم يصل الينا كتابه، وقد وهم الاستاذ سعيد الافغانى في كتابه عن ابن حزم ٥٩ حينما ذكر أنه مطبوع بهامش تفسير الجلالين.
(٤٧) الوسيط في الامثال ٧٧.
(٤٨) الديباج المذهب ١ / ٣٨٥، طبقات المفسرين ١ / ٢٠٤.
(٤٩) طبقات المفسرين ١ / ٣٥٠.
(٥٠) ايضاح المكنون ٢ / ٦١٥.
وقد وصل الينا، وسيظهر بتحقيقنا قريبا.
(٥١) طبقات المفسرين ١ / ٤٠.
(٥٢) البرهان ٢ / ٢٨، نفح الطيب ٢ / ٣٥.
(٥٣) البرهان ٢ / ٢٨.
وقد نشرنا كتابه (المصفى بأكف أهل الرسوخ)، ومازال كتابه (نواسخ القرآن) مخطوطا نرجو أن نوفق في نشره.
(*)

1 / 14