L'Extase du plaisir dans l'histoire de l'âge de la jahiliyya des Arabes
نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب
Enquêteur
الدكتور نصرت عبد الرحمن
Maison d'édition
مكتبة الأقصى
Lieu d'édition
عمان - الأردن
نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب
القسم الأول
تاريخ العرب المبلبلة البائدة
هؤلاء هم الذين خرجوا من أرض بابل حين تبلبلت الألسن، وتفرقت على الأرض بنو نوح، فتناسلوا في جزيرة العرب، وخرج منهم إلى الشام ومصر وغيرهما من اشتهر في العالم ذكره...................................................................................................................................................................................................................................................
مملكته مثلها، فجلب العمد من أقطار الأرض، وخاطب الملوك في شأنها، فتاحفته بها، وبنى بها الإسكندرية بأرض مصر. وكان له من هنالك إلى البحر المحيط، والبربر رعيته، وكان القفط يدارونه على مصر، وملوكها تخضع له.
ولما مات، وبعدت ملوك بني عاد في إفريقية، هدمت الفراعنة الإسكندرية، ثم بناها الإسكندر بما وجده من آلات البينان في مكانها، فنسبت له.
ومن الكمائم: أن هودًا ﵇ لما أهلك الله عادًا بالأحقاف على يده، وخرج من أرض العرب، ونزل بالشام في مكان جامع دمشق، وبنى له هناك متعبدًا هو معلوك إلى اليوم. ولم يزل يعبد الله فيه إلى أن مات به. وعظمته الأمم بعده، فتعبدت به كل فرقة إلى أن جعله المسلمون جامعًا.
قال: "وآوى إليه من بقي من قوم عاد الذين أخرجتهم العمالقة وجرهم من مكة، وكثر نسلهم بالشام، وتوالت
1 / 45
ملوكهم، فبنوا في مكان دمشق إرم ذات العماد على حكاية ما بلغهم عن المدينة التي كانت بالأحقاف.
وقد حكى ابن خرداذبة في تاريخه أن دمشق بناها جيرون بن سعد بن عاد وسماها جيرون. قال: "وهي إرم ذات العماد".
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق: "كان جيرون وبريد أخوين، وهما ابنا سعد بن لقمان بن عاد، وهما اللذان يعرف حصن جيرون وباب البريد بهما". وقيل غير ما مر مما هو مذكور في تاريخ بني إسرائيل المتعلق بذكر الشام.
تاريخ ثمود بن حاثر بن إرم بن سام
من الكمائم: أنهم كانوا فيمن خرجوا من أرض بابل من العرب، فساروا حتى انتهوا إلى ديارهم المشهورة بهم في الحجاز بجهة الحجر ووادي القرى حيث كانوا ينحتون "من الجبال بيوتا فارهين".
وبعث الله صالحًا، فكفروا به، وعقروا الناقة، فأهلكهم ولم يبق منهم باقية. ودليل على ذلك قوله تعالى "أهلك عادًا الأولى، وثمود فما أبقى". وتزعم ثقيف
1 / 46
بالطائف أنها من بقية ثمود، وكان الحجاج يأبى ذلك ويتلو هذه الآية.
وفي تواريخ الأمم: أن الله بعث لهم صالحًا ﵇ حيث بعث هودًا إلى عاد.
قال المسعودي: "كان لثمود بالحجر ملك عظيم"، "وأول ملوكهم به عابر بن إرم بن ثمود، ثم جندع بن عمرو، وفي مدته كان صالح ﵇".
قصص صالح النبي ﵇ مع ثمود حتى أهلكهم الله
من مروج الذهب: "إن الله بعثه إلى ثمود، وهو منهم في حال أنه غلام، وعلى فترة بينه وبين هود المبعوث إلى عاد، وتلك الفترة نحو مائة سنة. فقال له زعيمهم: إن كنت صادقًا فأظهر لنا من هذه الصخرة ناقة (على صفة كذا) . فاستغاث بربه فتحركت الصخرة وبدأ منها أنين وحنين، ثم تمخضت وانصدعت عن ناقة وتلاها فصيل، فأمعنا في رعي الكلأ وطلب الماء". وكانوا يحلبون منها ما يشربون بأجمعهم إلا أنها كانت تقاسمهم في الكلأ والماء، وكان لها يوم ولهم يوم، إلى أن قتلها قدار مع تسعة رهط، وهم الذين ذكرهم الله. فحل بهم العذاب، وخرج صالح عنهم إلى
1 / 47
البيت الحرام. وقيل: إنه خرج مع من آمن معه "فنزلوا الرملة من فلسطين، وأتاهم العذاب يوم الأحد". وكان الملك جندع قد آمن به حين أخرج الناقة من الصخرة.
قال البيهقي: وضربت العرب المثل بقدار في الشؤم، فقالوا: "أشأم من قدار"، وقالوا: "أشأم من عاقر الناقة"، وكان أشقر أزرق. وقد قيل: إن صالحًا أقام بمكة حتى مات بها، وفيها قبره.
ومن تاريخ الطبري: كان في القرية ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون. فلما ولد قدار الأشقر الأزرق كان تاسعهم، وكان عقر الناقة على يديه. وصعد فصيلها ربوة ورغا إلى السماء، فنزل بهم العذاب بعد ثلاثة أيام.
وقال: "إن رسول الله ﷺ قال لأصحابه ﵃ حين أتى على قرية ثمود: "لا يدخلن أحد منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم"، وأراهم مرتقى الفصيل".
1 / 48
قال الطبري: "وأما أهل التوراة فيزعمون أن لا ذكر لعاد أو لثمود ولا لهود ولا لصالح في التوراة. وأمرهم مشهور عند العرب في الجاهلية والإسلام".
قال الطبري: "لما عقروا الناقة أتاهم العذاب في يوم الرابع، وقد أصبحت وجوههم سودًا، وكان ذلك علامة لهم عليه كما أنذرهم صالح، فاستعدوا للبلاء، وتحنطوا بالصبر والمقر، وتكفنوا بالجلود والأنطاع إلى أن أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، وأصبحوا في ديارهم جاثمين".
وذكر الجوزي أنه لم يكن بين نوح وإبراهيم رسول غير هود وصالح وهما من العرب. وليس لثمود تجول في أقطار الأرض كما كان لعاد والعمالقة؛ غير أن السهيلي قد ذكر في كتاب الأعلام "أنه كان بعدن من أرض اليمن أمة من بقايا ثمود، وكان لهم ملك حسن السيرة، فلما مات شق ذلك عليهم، وكان قد اطلى بدهن لما جاءه الموت على عادتهم؛ لتبقى صورته ولا تتغير، فاغتنمها الشيطان منهم، وخاطبهم أنهم لم يمت ولكنه تماوى ليرى صنيعهم بعده، وأمرهم أن يضربوا حجابا بينهم وبينه ويكلمهم من ورائه، فنصبوه صنمًا لا يأكل ولا يشرب، وجعلوه إلهًا لهم، والشيطان في أثناء ذلك يتكلم على لسانه، فأصفقوا على عبادته، فبعث
1 / 49
الله لهم نبيًا كان ينزل الوحي عليه في النوم دون اليقظة وهو حنظلة بن صفوان، فأعلمهم كيد الشيطان ونصحهم، وأمرهم بعبادة ربهم، فقتلوه وطرحوه في بئر، ورسوه بالحجارة. فعند ذلك حلت بهم النقمة: فأصبحوا والبئر قد غار ماؤها، وتعطل رشاؤها، فصاحوا، وضجع النساء والولدان والبهائم بالعطش حتى عمهم الموت. وهم أصاب البئر المعطلة والقصر المشيد، قصر شداد بن عاد ابن عوص بن إرم، وكان لم ير في الأرض مثله، فأقفر، وصارت الجن تسكنه". وهما المذكوران في القرآن، وهم أصحاب الرس المذكورون في القرآن، والرسن: البئر.
وكان مبعث هذا النبي وقتله بعد سليمان النبي ﵇.
تاريخ طسم وجديس ابني حام الأصغر بن سام
من الكمائم أنهما نزلا أرض اليمامة من جزيرة العرب، وكان لهم بها حروب مع بني هزان من بني حمير، إلى أن غلب عليها طسم وجديس. وكان الملك في طسم.
1 / 50
ومن واجب الأدب والبيهقي: لم تزل جديس تحت ذل وانقياد لأختها طسم باليمامة، إلى أن انتهى الملك في طسم إلى رجل ظلوم غشوم قد جعل سنته ألا تهدى بكر من جديس إلى بعلها حتى تدخل على الملك فيقترعها.
ومر على ذلك زمان إلى أن أنف من هذه السنة رجل من جديس يقال له: الأسود. واتفق مع باطنة له أن يصنع للملك وأصحابه طعامًا، ويدفنوا سيوفهم في الرمل، فإذا جلسوا للأكل ثاروا بهم ووضعوا فيهم السيوف، فتم لهم ذلك.
(وفي ذلك قيل:
يا طسم ما لقيت من جديس
إحدى لياليك فهيسي هيسي
لا تقنعي اللية بالتعريس)
فهرب رياح بن مرة الطسمي إلى تبع حسان بن أسعد ملك اليمن، واستنصر به، وقال: إنما كان ملوك طسم عمالكم، وقد فتكت فيهم جديس، والانتصار واجب على همتك.
1 / 51
فانتصر لهم، وخرج في جيش. فلما كان من اليمامة على ثلاث مراحل، قال له رياح: إن لي أختا مزوجة في جديس، يقال لها: اليمامة، فليقطع كل رجل منهم شجرة فيجعلها أمامه؛ ففعلوا لك. وأبصرتهم وقالت لجديس: الله أكبر! لقد سارت حمير! فكذبوها، قالت: إني أرى رجلا في شجرة، ومعه كتف يتعرقها أو نعل يخصفها. فقالوا: خرفت! ولم يلتفتوا إليها.
فصحبهم حسن فأبادهم، وفقأ عين زرقاء اليمامة المذكورة، فوجد فيها الاثمد، وهو الذي كان يعينها على حدة النظر مع ما ركب الله فيها من قوة البصر. وصار الملك إلى [طسم]، ثم غلبت عليها بنو حنيفة من العرب المستعربة، ولم يبق منهم باقية.
وقد ذكر ابن فارس في أمثاله أن زرقاء اليمامة من جديس، وأنها ملكت اليمامة.
وقال البيهقي: ذكر في بعض الروايات أنها ملكت اليمامة بعد طسم، وهي أول من ملك من جديس، اختاروها لحكمتها وفضلها، وفيها يقول النابغة الذبياني:
احكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثمد
1 / 52
قال: وجرى المثل فيما أشار إليه: فقالوا: "أحكم من اليمامة"، وكانت قد نظرت إلى حمام يروم الورد وهو في مضيق، فقالت:
ليت الحمام ليه ... إلى حمامتيه
ونصفه قديه ... تم الحمام ميه
قال: كان الحمام ستا وستين، ونصفه ثلاث وثلاثون، فذاك تسع وتسعون، ولها حمامة، فتكمل بذلك مائه.
قال صاحب الكمائم: ويقال إنها أول من أخرج السحق وعشق النساء.
ما وقع في أمثال أبي عبيدة مما له تعلق بطسم
ذكر أن امرأة من طسم يقال لها: عنز، أخذت سبية فحملوها في هودج، وألطفوها بالقول والفعل، فقالت عند ذلك: "شر يوميها وأغواه لها". قال: معنى ذلك شر أيامي حين صرت أكرم للسباء؛ وفيه بيت سائر:
شر يوميها وأغواه لها ... ركبت عنز بحد جملا
1 / 53
قال: ومثل العامة في هذا "ليس من كرامة الدجاجة تغسل رجلاها".
قال: وكان لرجل من طسم كلب يسقيه اللبن ويطعمه اللحم، وكان يأمل أن يصيد به ويحرس له، فضري الكلب على ذلك. فجاع يوما، وفقد اللحم، فجاء إلى ربه، فوثب عليه وأكل من لحمه. وقيل في ذلك:
هم سمنوا كلبًا ليأكل بعضهم ... ولو أخذوا بالحزم ما سمن الكلب
تاريخ العمالقة
وهم ولد
عمليق بن لاوذ بن سام. قال البيهقي: يضرب بهم المثل في القهر والتغلب وتدويخ الأرض، وهم كالعادية في ذلك.
وقد ذكر ابن عبد البر أنهم نزلوا عندما خرجوا من أرض بابل بصنعاء في اليمن، ثم تحولوا إلى الحرمين، وأهلكوا من قاتلهم من الأمم وأخرجوهم من بلادهم.
وكان من بقاياهم الملوك العادية بالشام والجزيرة، وكان منهم الجبارون الذين قاتلهم موسى ﵇، وأفناهم يوشه بن نون، وكان من فراعنة مصر. وقد اختلف في فرعون موسى ﵇: هل هو منهم أو من القبط؟ وتقدم ذكر ذلك في تاريخ القبط، وكيف تغلب العمالقة على مصر.
1 / 54