382

Nashb al-Rāyah li-Aḥādīth al-Hidāyah

نصب الراية لأحاديث الهداية

Enquêteur

محمد عوامة

Maison d'édition

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت وجدة

يَسْمَعْهُ لِبُعْدِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا يَوْمئِذٍ، فَمَرْدُودٌ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَلِأَنَسٍ يَوْمئِذٍ عَشْرُ سِنِينَ، وَمَاتَ، وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَهُ عَشْرَ سِنِينَ، فَلَا يَسْمَعُهُ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ يَجْهَرُ؟ هَذَا بَعِيدٌ، بَلْ مُسْتَحِيلٌ، ثُمَّ قَدْ رُوِيَ هَذَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَيْفَ! وَهُوَ رَجُلٌ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، وَكَهْلٌ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ، مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي زَمَانِهِمْ، وَرِوَايَتِهِ لِلْحَدِيثِ؟!، وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ١، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ البخاري. مسلم، وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ إنْكَارِ أَنَسٍ، فَلَا يُقَاوِمُ مَا يَثْبُتُ عَنْهُ خِلَافُهُ فِي الصَّحِيحِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ نَسِيَ فِي تِلْكَ الْحَالِ، لِكِبَرِهِ، وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرًا، كَمَا سُئِلَ يَوْمًا عَنْ مسألة، قال: عَلَيْكُمْ بِالْحَسَنِ فَاسْأَلُوهُ، فَإِنَّهُ حَفِظَ، وَنَسِينَا، وَكَمْ مِمَّنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ ذِكْرِهَا فِي الصَّلَاةِ أَصْلًا، لَا عَنْ الْجَهْرِ بِهَا وَإِخْفَائِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مُلَخَّصُ مَا قَالَهُ الْحَازِمِيُّ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ٢: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْبَسْمَلَةِ، هَلْ يُجْهَرُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ. أَوْ لَا؟ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى الْجَهْرِ بِهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. وَعُمَرَ. وَابْنِ عُمَرَ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَعَطَاءٍ. وَطَاوُسٍ. وَمُجَاهِدٍ. وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ. وَأَصْحَابُهُ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالُوا: يُسَرُّ بِهَا وَلَا يُجْهَرُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وعمر - في 'حدى الرِّوَايَتَيْنِ - وَعُثْمَانَ. وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَالْحَكَمِ. وَحَمَّادٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ. وَإِسْحَاقُ. وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَقَالَتْ طائفة: لا يقرأها سِرًّا وَلَا جَهْرًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَالْأَوْزَاعِيُّ، اسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِالْإِخْفَاءِ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ، وَأَكْثَرُهَا نُصُوصٌ لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، وَهِيَ وَإِنْ عَارَضَهَا أَحَادِيثُ أُخْرَى، فَأَحَادِيثُ الْإِسْرَارِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ثُبُوتُهَا، وَصِحَّةُ سَنَدِهَا، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ لَا تُوَازِيهَا فِي الصِّحَّةِ وَالثُّبُوتِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا وَإِنْ صَحَّتْ فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ، بِمَا أَخْبَرْنَا، وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ، قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ - الرَّحْمَنَ - فَقَالُوا: إن محمدًا يدعو إلَهِ الْيَمَامَةِ، فَأُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْفَاهَا، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ يَتَقَوَّى بِفِعْلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْرَفَ بِأَوَاخِرِ الْأُمُورِ، وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إلَى الْجَهْرِ، فَقَالَ: لَا سَبِيلَ إلَى إنْكَارِ وُرُودِ الْأَحَادِيثِ فِي الْجَانِبَيْنِ، وَكُتُبُ السُّنَنِ. وَالْمَسَانِيدُ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ، ثُمَّ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ الْجَهْرِ آثَارُ الصَّحَابَةِ. وَمَنْ

١ حديث أنس أخرجه الطحاوي: في ص ١٣٣، وابن ماجه في باب من يستحب أن يلي الإمام ص ٧٠، والبيهقي في: ص ٩٧ - ج ٣، والحاكم: ص ٢١٨ - ج ١.
٢ في باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وإخفائه ص ٥٦.

1 / 361