362

Nashb al-Rāyah li-Aḥādīth al-Hidāyah

نصب الراية لأحاديث الهداية

Enquêteur

محمد عوامة

Maison d'édition

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت وجدة

أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ، وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الصَّحَابَةِ كَانُوا أَعْلَمَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشَدَّ تَحَرِّيًا لَهَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ. وَعَلِيٌّ. وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ اصحابة لَا يَرَوْنَ الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: فِي جَامِعِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ تَرْكَ الْجَهْرِ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ. وَعَلِيٌّ. وَغَيْرُهُمْ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ، وَكَيْفَ يُعَلَّلُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ الَّذِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ؟! وَهَلَّا جَعَلُوا الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ عِلَّةً لِلضَّعِيفِ، وَمُخَالَفَةَ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ لِنُعَيْمٍ مُوجِبًا لِرَدِّهِ؟، إذْ مُقْتَضَى الْعِلْمِ أَنْ يُعَلَّلَ الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، كَمَا فَعَلْنَا نَحْنُ.
الْأَحَادِيثُ الَّتِي استدل به الْخَطِيبُ: فَمِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُوَيْسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَمَّ النَّاسَ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١. وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فَقَالَا فِيهِ: قَرَأَ٢، عِوَضَ: جَهَرَ، وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى، وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ، فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ بِشَيْءٍ، وَخَالَفَهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ، مَعَ أَنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، فَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَأَبُو زُرْعَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَمُجَرَّدُ الْكَلَامِ فِي الرَّجُلِ لَا يُسْقِطُ حَدِيثَهُ، وَلَوْ اعْتَبَرْنَا ذَلِكَ لَذَهَبَ مُعْظَمُ السُّنَّةِ، إذْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، بَلْ خُرِّجَ فِي الصَّحِيحِ لِخَلْقٍ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِمْ، وَمِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضبعي. والحارث بن عبد الْإِيَادِيُّ٣. وَأَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ الْحَبَشِيُّ. وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ. وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الحرثاني. وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ. وَغَيْرُهُمْ، وَلَكِنْ صَاحِبَا الصَّحِيحِ رحمهما الله إذَا أَخْرَجَا لِمَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَقُونَ مِنْ حَدِيثِهِ٤ مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ، وَظَهَرَتْ شَوَاهِدُهُ، وَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا، وَلَا يَرْوُونَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ، سِيَّمَا إذَا خَالَفَهُ الثِّقَاتُ، كَمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ لِأَبِي أُوَيْسٍ حَدِيثَ: قَسَّمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، بَلْ

١ الدارقطني: ص ١١٥، وفيه: افتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية: إذا أمّ قرأ، وكذا البيهقي: ص ٤٧ - ج ٢، وفيه: قرأ.
٢ وهو المحفوظ عن أبي أويس دراية ص ٧٣.
٣ في نسخة الأباري.
٤ قال ابن القيم في الهدى ص ٩٦: مجيبًا عما عيب على مسلم إخراج حديث من تكلم فيه: ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه، لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه، فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع أحاديث الثقة، ومن ضعفه جميع أحاديث سيء الحفظ، فالأولى: طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية: طريقة ابن حزم وأمثاله، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة هذا الشأن، والله المستعان، اهـ.

1 / 341