352

Nashb al-Rāyah li-Aḥādīth al-Hidāyah

نصب الراية لأحاديث الهداية

Enquêteur

محمد عوامة

Maison d'édition

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت وجدة

مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، إلَى آخِرِهِ، وَفِي السُّنَنِ١ عَنْ سَمُرَةَ. وَأُبَيُّ. وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْكُتُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ، وَإِذَا كَانَ لَهُ سُكُوتٌ لَمْ يُمْكِنْ أَنَسًا أَنْ يَنْفِيَ قِرَاءَتَهَا فِي ذَلِكَ السُّكُوتِ، فَيَكُونُ نَفْيُهُ لِلذِّكْرِ. وَالِاسْتِفْتَاحِ. وَالسَّمَاعِ، مُرَادًا بِهِ الْجَهْرَ بِذَلِكَ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ، وَقَوْلُهُ: فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ، وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِلْقِرَاءَةِ سِرًّا، وَلَا عَلَى نَفْيِهَا، إذْ لَا عِلْمَ لِأَنَسٍ بِهَا حَتَّى يُثْبِتَهَا أَوْ يَنْفِيَهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ٢: إنَّك لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ٣، فَإِنَّ الْعِلْمَ بِالْقِرَاءَةِ السَّرِيَّةِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِخْبَارٍ أَوْ سَمَاعٍ عَنْ قُرْبٍ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْهُمَا، وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى: فَكَانُوا يُسِرُّونَ٤ كَأَنَّهَا مَرْوِيَّةٌ بِالْمَعْنَى مِنْ لَفْظِ لَا يَجْهَرُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَيْضًا فَحَمْلُ الِافْتِتَاحِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى السُّورَةِ لَا الْآيَةِ مِمَّا تَسْتَبْعِدُهُ الْقَرِيحَةُ وَتَمُجُّهُ الْأَفْهَامُ الصَّحِيحَةُ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْعِلْمِ الظَّاهِرِ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ، كَمَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْفَجْرَ رَكْعَتَانِ. وَأَنَّ الظُّهْرَ أَرْبَعٌ. وَأَنَّ الرُّكُوعَ قَبْلَ السُّجُودِ. وَالتَّشَهُّدَ بَعْدَ الْجُلُوسِ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ فِي نَقْلِ مِثْلِ هَذَا فَائِدَةٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ أَنَّ أَنَسًا قَصَدَ تَعْرِيفَهُمْ بِهَذَا، وَأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا مِثْلُ هَذَا مِثْلُ مَنْ يَقُولُ: فَكَانُوا يَرْكَعُونَ قَبْلَ السُّجُودِ، أَوْ فَكَانُوا يَجْهَرُونَ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالْفَجْرِ، وَيُخَافِتُونَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَيْضًا فَلَوْ أُرِيدَ الِافْتِتَاحُ بِسُورَةِ الْحَمْدِ لَقِيلَ: كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ. أَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، أَوْ بِسُورَةِ الْحَمْدِ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي تَسْمِيَتِهَا عِنْدَهُمْ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ. وَلَا عَنْ أَحَدٍ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا بِالْحَمْدِ فَقَطْ فَعُرِفَ متأخر، يقولن: فُلَانٌ قَرَأَ الْحَمْدَ، وَأَيْنَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟!، فَإِنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ السُّورَةَ، إلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ، وَأَنَّى لِلْمُخَالِفِ ذَلِكَ؟!، فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ٥ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ الِاسْتِفْتَاحَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ السُّورَةِ، قُلْنَا: هَذَا مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى، وَالصَّحِيحُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يَذْكُرُونَ بسم الله الرحمن الرحيم فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

١ أبو داود في باب السكتة عند الافتتاح ص ١٢٠، والترمذي في باب ما جاء في السكتتين ص ٣٤، والنسائي في باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة ص ١٤٢.
٢ عند أحمد: ص ١٦٦ - ج ٣، وقريب منه في: ص ١٩٠ - ج ٣، وفي الدارقطني: ص ١٢٠.
٣ قال ابن عبد البر في الانصاف ص ٢٦: الذي عندي أنه من حفظه عنه حجة على من سأله حين نسيناه، اهـ.
٤ هي عند الطحاوي: ص ١١٩.
٥ عند الدارقطني: ص ١٢٠.

1 / 331