349

Nashb al-Rāyah li-Aḥādīth al-Hidāyah

نصب الراية لأحاديث الهداية

Enquêteur

محمد عوامة

Maison d'édition

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت وجدة

عَنْ أَحْمَدَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا، تَجِبُ قِرَاءَتُهَا حَيْثُ تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ. وَالثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ قِرَاءَتَهَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ كَقِرَاءَتِهَا فِي أَوَّلِ السُّوَرِ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ، وَحِينَئِذٍ الْأَقْوَالُ فِي قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ: أحدها: أنه وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ، كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الحديث، بناءًا عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ. والثاني: أنه مَكْرُوهَةٌ سِرًّا وَجَهْرًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا جَائِزَةٌ بَلْ مُسْتَحَبَّةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ مَعَ قِرَاءَتِهَا هَلْ يُسَنُّ الْجَهْرُ بِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: يُسَنُّ الْجَهْرُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَمَنْ وَافَقَهُ. وَالثَّانِي: لَا يُسَنُّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَالرَّأْيِ. وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ. وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ. وَابْنِ حَزْمٍ، وَكَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ بِالْجَهْرِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، قَالَ: وَيَسُوغُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتْرُكَ الْأَفْضَلَ لِأَجْلِ تَأْلِيفِ الْقُلُوبِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، خَوْفًا مِنْ التَّنْفِيرِ، كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَاءَ الْبَيْتِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ لِكَوْنِ قُرَيْشٍ كانوا حدثي عَهْدِ بِالْجَاهِلِيَّةِ، وَخَشِيَ تَنْفِيرَهُمْ بِذَلِكَ، وَرَأَى تَقْدِيمَ مَصْلَحَةِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمَّا أَنْكَرَ الرَّبِيعُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ إكْمَالَهُ الصَّلَاةَ خَلْفَ عُثْمَان، قَالَ: الْخِلَافُ شَرٌّ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ. وَغَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَسْمَلَةِ، وَفِي وَصْلِ الْوِتْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا فِيهِ الْعُدُولُ عَنْ الْأَفْضَلِ إلَى الْجَائِزِ الْمَفْضُولِ مُرَاعَاةً لِائْتِلَافِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ لِتَعْرِيفِهِمْ السُّنَّةَ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ، وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ.
هَذَا تَحْرِيرُ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ اعْتَمَدَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُصَنَّفِينَ عَلَى وُجُوبِ قرائتها، وَكَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ بِكِتَابَةِ الصَّحَابَةِ لَهَا فِي الْمُصْحَفِ بِعِلْمِ الْقُرْآنِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَذَا أَقْوَى الْأَدِلَّةِ فِيهِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ جَرَّدُوا الْقُرْآنَ عَمَّا لَيْسَ مِنْهُ، وَاَلَّذِينَ نَازَعُوهُمْ دَفَعُوا هَذِهِ الْحُجَّةَ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَقَالُوا: إنَّ الْقُرْآنَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِقَاطِعٍ، وَلَوْ كَانَ هَذَا قَاطِعًا لَكَفَرَ مُخَالِفُهُ، وَقَدْ سَلَكَ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، وَغَيْرُهُ هَذَا الْمَسْلَكَ، وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ بِخَطَإِ الشَّافِعِيِّ فِي جَعْلِهِ الْبَسْمَلَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، مُعْتَمِدِينَ عَلَى هَذِهِ الْحُجَّةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْقُرْآنِ إلَّا بِالتَّوَاتُرِ، ولا تواتر ههنا، فَيَجِبُ الْقَطْعُ بِنَفْيِ كَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذِهِ حُجَّةٌ مُقَابَلَةٌ بِمِثْلِهَا، فَيُقَالُ لَهُمْ: بَلْ يُقْطَعُ بِكَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ، كَمَا قَطَعْتُمْ بِنَفْيِ كَوْنِهَا مِنْهُ، وَمِثْلُ هَذَا النَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ عَنْ الصَّحَابَةِ بِأَنَّ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ قُرْآنٌ، فَإِنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ آيَةِ وَآيَةٍ يَرْفَعُ الثِّقَةَ بِكَوْنِ الْقُرْآنِ الْمَكْتُوبِ بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ كَلَامَ اللَّهِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ كَتَبُوا

1 / 328