315

Nashb al-Rāyah li-Aḥādīth al-Hidāyah

نصب الراية لأحاديث الهداية

Enquêteur

محمد عوامة

Maison d'édition

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

1418 AH

Lieu d'édition

بيروت وجدة

عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُشَافَهَةً وَلِقَاءَا، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ١ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، فَصَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَبِيهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ٢، وَفِي عِلَلِ التِّرْمِذِيِّ الْكَبِيرِ سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ إسْحَاقَ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الْأَذَانِ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، لِأَنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَأَيْضًا فَالْبَيْهَقِيُّ قَدْ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِدِيَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي بِالْمَدِينَةِ٣ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ ٤ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ نَحْوَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ بِلَالٍ، وَقَالَ مِثْلُهُ، لَمْ يُسَقْ لَفْظُهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِبْرَاهِيمُ عَنْ بِلَالٍ مُرْسَلٌ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ لَمْ يُدْرِكْ أَذَانَ بِلَالٍ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٥ بِلَفْظِ: سَمِعْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ مَثْنَى وَيُقِيمُ مَثْنَى، وَاعْتَرَضَ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْأَسْوَدَ بن يزيد. وسويد بنغفلة لَمْ يُدْرِكَا بِلَالًا وَأَذَانُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَكَوْنُ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَذَانَ بِلَالٍ فِي عَهْدِهِ ﵇ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ، مَعَ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَأَدَّى الزَّكَاةَ لِمُصَدِّقِهِ ﵇، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ خُرُوجَ بِلَالٍ إلَى الشَّامِ كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، كَمَا رَوَاهُ حَفْصُ٦ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِلَالٌ إلَى أَبِي بكر، فقال: يا خليقة رَسُولِ اللَّهِ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ أَفْضَلَ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْبِطَ نَفْسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ

١ ثقة من الثالثة.
٢ في باب كيف الأذان ص ٧٨، وابن سعد في طبقاته ص ٨٧ - ج ٣ من القسم الثاني، من المجلد الثالث، والدارمي في الأذان ص ١٤٠.
٣ كذا أسند ابن سعد في طبقاته ص ٨٧ - ج ٣ من القسم الثاني، من طريق الواقدي.
٤ أخرجه الطحاوي: ص ٨٠، والدارقطني: ص ٩٠ من حديث عبد الرزاق أنا معمر عن حماد عن إبراهيم عن الأسود: أن بلالًا كان يثني الأذان، ويثني الإقامة، اهـ.، والدارقطني: ص ٩٠ من حديث عد الرزاق أنا الثوري عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن بلال، قال: كان أذانه وإقامته مرتين مرتين اهـ. قلت: لم أجد عن إبراهيم عن بلال مثله، والله أعلم.
٥ في باب الإقامة ص ٨٠.
٦ حديث حفص عند الدارقطني: ص ٨٧ بغير هذا السياق، لكن فيه استأذن بلال عمر ﵁ في الخروج للجهاد، قال له عمر: إلى من أدفع الأذان يا بلال؟ قال: إلى سعد، فإنه أذن لرسول الله ﷺ بقباء فدعى عمر سعدًا، فقال: "الأذان إليك، وإلى عقبك من بعدك"، الحديث. وفيه دلالة على أن بلالًا أذن لأبي بكر، ثم لعمر، ثم استأذن في الخروج للجهاد، والله أعلم.

1 / 294