346

Critique du Dārimī sur al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Enquêteur

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Maison d'édition

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

وَقَدْ فَسَّرْنَا لَكَ فِي صَدْرِ هَذَا الكِتَابِ تَفْسِيرًا فِيهِ شِفَاءٌ إِنْ شَاءَ الله.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنْ قَالُوا: القُرْآنُ هُوَ اللهُ، فَهُوَ كُفْرٌ؛ فَإِنَّا لَا نَقُولُ: هُوَ اللهُ كَمَا ادَّعَيْتَ، فَيَسْتَحِيلُ، وَلَا نَقُولُ: هُوَ غَيْرُ اللهِ، فَيَلْزَمُنَا أَنْ نَقُولَ: كُلُّ شَيْءٍ غَيْرَ الله مَخْلُوقٌ، كَمَا لَزِمَكَ.
وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، خَرَجَ مِنْهُ كَمَا شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ، وَاللهُ بِكَلَامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَجَمِيعِ صِفَاتِهِ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ عَلَى عَرْشِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: فِي القِرَاءَةِ وَالقَارِئِ وَالمَقْرُوءِ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ مَعْنًى عَلَى حِدَةٍ؛ فَهَذَا أَمْرُ مَذَاهِبِ اللَّفْظِيَّةِ، لَا نَدْرِي مِنْ أَيْن وَقَعَتَ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ تَقَلَّدْتَهُ؟ فَمَرَّةً أَنْتَ جَهْمِيٌّ، وَمَرَّةً وَاقِفِيٌّ، وَمَرَّةً لَفْظِيٌّ، وَلَوْلَا أَنْ يَطُولَ الكِتَابُ لَبَيَّنَّا لَكَ وُجُوهَ القَارِئِ وَالقِرَاءَةِ وَالمَقْرُوءِ، وغَيْرَ أَنِّي قَدْ طَوَّلْتُ وَأَكْثَرْتُ، وَمَعَ ذَلِكَ اخْتَصَرْتُ وَتَخَطَّيْتُ خُرَافَاتٍ لَمْ يَسْتَقِمْ لِكَثِيرٍ مِنْهَا جَوَابٌ، غَيْرَ أَنَّا مَا فَسَّرْنَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى مَا لَمْ نُفَسِّرْ، وَالله المُوَفِّقُ لِصَوَابِ مَا نَأْتِي وَمَا نَذَرُ. [٦٧/ظ]
وَاعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أرَ كِتَابًا قَطُّ أَجْمَعَ لِحُجَجِ الجَهْمِيَّةِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ الَّذِي نُسِبَ إِلَى هَذَا المُعَارِضِ، وَلَا أَنْقَضَ لِعُرَى الإِسْلَامِ مِنْهُ، وَلَوْ وَسِعَنِي لَافْتَدَيْتُ مِنَ الجَوَابِ فِيهِ بِمُحَالٍ، وَلَكِنْ خِفْتُ أَنه لَّا يَسَع أَحَدًا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ البَيَانِ يَكُونُ بِبَلَدٍ يُنْشَرُ فِيهِ هَذَا الكَلَامُ، ثُمَّ لَا يَنْقُضُهُ عَلَى نَاشِرِهِ ذَبًّا عَنِ الله تَعَالَى وَمُحَامَاةً عَنْ أَهْلِ الغَفْلَةِ مِنَ ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيانِ، أَن يَضِلُّوا بِهِ، وَيَفْتَتِنُوا أَوْ يَشُكُّوا فِي الله وَفِي صِفَاتِهِ. وَلَمْ نَأْلُكُمْ فِيهِ وَالإِسْلَامَ نُصْحًا إِنْ قَبِلْتُمْ، وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْهُ؛ فَلْيَنْصَحْ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ وَإِخْوَانَهُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلَامِ، فَلْيَعْرِضْهُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ عُلَمَاءِ الحِجَازِ وَالعِرَاقِ، وَمَنْ غَبَرَ مِنْ عُلَمَاءِ خُرَاسَانَ، حَتَّى يَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ نُصْحُنَا، وَخِيَانَةُ هَذَا المُعَارِضِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَإِنَّهُ أَحْدَثَ أَشْنَعَ

1 / 348