324

Critique du Dārimī sur al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Enquêteur

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Maison d'édition

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

ثُمَّ زَعَمَ المُعَارِضُ أَنَّهُ فَرَغَ مِنَ الأَحَادِيثِ المُشْتَبِهَةِ، وَابْتَدَأَ فِي التَّوْحِيدِ بالمَعْقُولِ ثُمَّ حَكَى في تَفْسِيرِ التَّوْحِيدِ كَلَامًا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الفِقْهِ وَالعِلْمِ، وَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنْهَا فِي الرِّوَايَاتِ.
فَقَالَ: سَلِ الرَّجُلَ: هَلْ عَرَفْتَ الخَلْقَ بِاللهِ، أَوْ عَرَفْتَ اللهَ بِالخَلْقِ؟
فيُقالُ لَهُ: مَعْبُودُكَ هَذَا مَا هُوَ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ وَمَا صِفَتُهُ؟ وَمَا مِثَالُهُ؟ ثمَّ فسَّرهما بِتَفَاسِير لَا يَأْثُرُ شيءً مِنْهَا عَنْ أَحَدٍ مَوْسُومٍ بِالعِلْمِ مِمَّنْ مَضَى وَمِمَّنْ غَبَرَ، فَلَمْ أَجِدْ لِبَعْضِهَا نَقِيضَةً أَسْلَمَ مِنَ الإِمْسَاكِ عَنْ جَهْلِ الجَاهِلِينَ، وَكَثِيرًا مِنْهَا قَدْ فَسَّرْتُ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا، فَإِنْ لَمْ يوحِّد اللهَ من أمة مُحَمَّدٍ إِلَّا مَنْ قَامَ بِهَذِا الخُرَافَاتِ، وَجَوَابِهَا مَا فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ عِنْدَ هَذَا المُعَارِضِ مُوَحِّدٌ.
وَقَدْ فسَّرنا لِلْمُعَارِضِ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْحِيدِ مَا كَانَ فِيهِ مَنْدُوحَةٌ من هَذِه التَّخَالِيط: أَنَّهُ قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، هَذَا تَفْسِيرُهُ المَعْقُولُ، وَهِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَالعُرْوَةُ الوُثْقَى، مَنْ جَاءَ بِهَا مُخْلِصًا؛ فَقَدْ وَحَّدَ الله تَعَالَى، وَإِن لم يَجِئْ بِمَا فَسَّرَ المُعَارِضُ ولم يحسن مِنْ هَذِهِ العَمَايَاتِ وَهِيَ الكَلِمَةُ الَّتِي رَضِيَ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ من عَمِّهِ، وهُوَ الدَّلِيل على إِيمَانِ الرَّجُلِ وَإِسْلَامِهِ وَتَوْحِيدِهِ.
وَيْحَكَ أَيُّهَا المُعَارِضُ! أَوَلَمْ تَزْعُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي التَّوْحِيدِ إِلَّا الصَّوَابُ؟ [٦٣/و] أَفَتَأْمَنُ الجَوَابَ فِي هَذِهِ العَمَايَاتِ أَنْ تَجُرَّكَ إِلَى الخَطَإِ فِي التَّوْحِيدِ، وَالخَطَأُ فِيهِ كُفْرٌ؟ فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ نَفْسِكَ لِمَا نَدَبْتَ إِلَيْهِ غَيْرَكَ مِنَ الخَوْضِ فِيهِ وَمَا أَشْبَهَهُ؟
ثُمَّ عَادَ المُعَارِضُ إِلَى أَسْمَاءِ الله تَعَالَى ثَانِيَةً، فَادَّعَى أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ كُلَّهَا؛ لِأَنَّ الأَسْمَاءَ هِيَ ألفَاظٌ، ولا يكون لَفْظٌ إِلَّا مِنْ لَافِظٍ، إِلَّا أَنَّ مِنْ مَعَانِيهَا مَا هِيَ قَدِيمَةٌ، وَمِنْهَا حَدِيثَةٌ.
وَقَدْ فَسَّرْنَا لِلْمُعَارِضِ تَفْسِيرَ أَسْمَاءِ الله فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا، وَاحْتَجَجْنَا

1 / 326