302

Critique du Dārimī sur al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Enquêteur

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Maison d'édition

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

ثُمَّ لَم تَأْنَف مِنْ هَذَا التَّأْوِيلَ حَتَّى ادَّعَيْتَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يُفَسِّرُونَ ضَحِكَ الله عَلَى مَا يَعْقِلُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَهَذَا كَذِبٌ تَدَّعِيهِ عَلَيْهِمْ؛ لأنَّا لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يُشَبِّهُ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الله تَعَالَى بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ المَخْلُوقِينَ، ولكنَّا نَقُولُ: هُوَ نَفْسُ الضَّحِكِ، يَضْحَكُ كَمَا يَشَاءُ، وَكَمَا يَلِيقُ بِهِ، وَتَفْسِيرُكَ هَذَا مَنْبُوذٌ فِي حشِّكَ.
ثُمَّ فَسَّرْتَ الضَّحِكَ تَفْسِيرًا أَوْحَشَ مِنْ هَذَا أَيْضًا فَقُلْتَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَحِكُهُ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ ضَاحِكًا يَأْتِيهِمْ مُبَشِّرًا وَمُغِيثًا وَدَلِيلًا إِلَى الجَنَّةِ.
وَيْحَكَ أَيُّهَا المُعَارِضُ! أَلَا تَسْمَعُ مَا فِي حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ، وَثَبَتَّهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ»، وَلَمْ يَقُلْ: أَيَخْلُقُ الله خَلْقًا يَضْحَكُ، ثُمَّ قَالَ: «لَا نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا»، وَلَمْ يَقُلْ: لَا نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَخْلُقُ الضَّاحِكَ، فَهَذَا فِي نَفْسِ حَدِيثِكَ لَوْ قَدْ عَقِلْتَهُ، وأنَّي لَكَ العَقْلُ مَعَ هَذَا التَّخْلِيطِ؟
وادَّعَيْتَ أَيْضًا تَفْسِيرًا لِلضَّحِكِ أَبْعَدَ مِنْ هَذَا مِنَ الحَقِّ وَالمَعْقُولِ؛ فَزَعَمْتَ أنَّ اللهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلٍ، أَوْ مِنْ شَيْءٍ تُفَسِّرُهُ أَنَّهُ يُضْحِكُهُ وَيَسَرُّهُ، فَذَلِكَ ضَحِكُ اللهِ تَعَالَى عَلَى النِّسْبَةِ، يَعْنِي أَنَّ الخَلْقَ وَضَحِكَهُمْ وَكَلَامَهُمْ لله.
فيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا المُعَارِضُ: إِذَا تَحَوَّلَتِ العَرَبِيَّةُ إِلَى لُغَتِكَ، وَلُغَاتِ أَصْحَابِكَ؛ جَازَ فِيهَا أَنْكَرُ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَأَفْحَشُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَهَذَا أَيْضًا بيِّنٌ فِي نَفْسِ حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ لَهُ: «أيَضْحَكُ رَبُّنَا يَا رَسُولَ الله؟»، وَلَمْ يَقُلْ: أيُضْحِكُ رَبُّنَا، وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ لَكَانَ جَاهِلًا؛ إِذْ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ أيُضْحِكُ الرَّبُّ الخَلْقَ؟ وَقَدْ قَرَأَ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣)﴾ [النجم: ٤٣].

1 / 304