262

Critique du Dārimī sur al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Enquêteur

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Maison d'édition

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - مصر

إِلَّا مَنْ أَنْكَرَ أنه كَلَامَهُ؛ لِأَنَّ الكَلَامَ يَخْرُجُ مِنَ المُتَكَلِّمِ لَا مَحَالَةَ، وَأَمَّا أَنْ نَصِفَهُ بِالجَوْفِ -كَمَا ادَّعَيْتَ عَلَيْنَا زُورًا- فإنَّا نُجِلُّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ المُتَعَالِي عَنْهُ، لِأَنَّهُ الأَحُدُ الصَّمَدُ، كَمَا قَالَ.
وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إِلَّا كَخُرُوجِ عَطَاءِ الرَّجُلِ مِنْ قِبَلِهِ، فَقَدْ أقرَّ بِأَنَّهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَكَلَام غَيْرِهِ مَخْلُوقٌ. لَا يَجُوزُ أَنْ يُضاف إِلَيْهِ صِفَةٌ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَقُولَ: كُلُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّاسُ مِنَ الغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالشِّعْرِ كُلُّهُ كَلَامُ الله وَهَذَا مُحَالٌ يَدْعُو إِلَى الضَّلَالِ.
وَفِي هَذَا القِيَاسِ الَّذِي ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ يَجُوزُ أَنْ يُقال: قَول اليَهُود عُزَيْرٌ
ابْنُ الله، وَالنَّصَارَى المَسِيحُ ابْنُ الله ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَ الله عَنْهُمْ؛ كَانَ كَلَامَ الله، فَإِنْ كَانَ القُرْآنُ عِنْدَكُمْ كَلَامَ الله فَمِنْهُ خَرَجَ بِلَا شَكٍّ، وَالجَوْفُ مَنْفِيٌّ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ فَلَيْسَ بِكَلَامِهِ، وَلَكِنْ كَلَامُ غَيْرِهِ فِي دَعْوَاكُمْ.
فَقُلْ لِهَذَا الثَّلْجِيِّ يَرُدُّ هَذَا التَّفْسِيرَ عَلَى شَيْطَانِهِ الَّذِي ألقَاهُ عَلَى لِسَانِهِ، وَمَا يُصْنَعُ فِي هَذَا بِقَوْلِ الثَّلْجِيِّ مَعَ مَا يَرْوِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَقُولُونَ: اللهُ الخَالِقُ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ، وَالقُرْآنُ كَلَامُ الله، مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يِعُودُ».
(١٦٧) حَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ (١).
وَأَمَّا أَنْ يُقَاسَ الكَلَامُ مِنَ المُتَكَلِّمِ بِالخَيْرِ الَّذِي يَأْتِي مِنْ قِبَلِهِ، وَالعَطَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقِيسُ بِهِ إِلَّا جَاهِلٌ مِثْلُ الثَّلْجِيِّ؛ لِأَنَّ الخَلْقَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الكَلَامَ يَخْرُجُ مِنَ المُتَكَلِّمِ بِلَا شَكٍّ، وَأَنَّ إِعْطَاءَ العَطاءِ، وبذلَ المَال لَا يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ المُعْطِي وَالبَاذِلِ، وَلَكِنْ مِنْ شَيْءٍ مَوْضُوعٍ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ، وَالكَلَامُ

(١) تقدم برقم (١٣١).

1 / 264