فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخا للمسح كما صار إليه بعض الصحابة.
وروى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال: حدثني سبعون من الصحابة: (أن النبي ﷺ مسح على الخف).
ولأن الحاجة إلى دفع الحر والبرد تدعو إليه، ونزعه لكل وضوء يشق، ولم ينكره إلا الشيعة والرافضة والإمامية والخوارج.
قال: (يجوز في الوضوء)؛ للأدلة السابقة.
واحترز بذلك عن الغسل، فلا يجوز فيه، ولا في إزالة النجاسة.
فلو أجنب أو دميت رجله، فأراد أن يمسح على الخف ليقوم مقام غسل الرجل .. لم يجز بل لا بد من الغسل.
ويدل لمنع المسح في الجنابة ما رواه ابن خزيمة [١٧] والترمذي [٩٦] – بإسناد صحيح – عن صفوان بن عسال قال: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم).
والفرق بين الوضوء والغسل من جهة المعنى: أن الوضوء يتكرر والحاجة إلى لبس الخف عامة، فلو كلف نزعه في كل وضوء .. لشق، بخلاف الجنابة؛ فإنها لا تتكرر كتكرره.
وأما باقي الأغسال وغسل النجاسة .. فبالقياس على الجنابة للمعنى المذكور.
وأشار بقوله: (يجوز) أنه لا يجب ولا يندب، ولا يمتنع ولا يكره، ولكن غسل الرجل أفضل من المسح، كما قاله في آخر (صلاة المسافر) من (الروضة)، إلا أن يتركه رغبة عن السنة، أو شكا في جوازه، أو خاف فوت عرفة واستنقاذ أسير، ونحو ذلك .. فالمسح أفضل، كذا قالوه.
وفي تصوير جوازه عند الشك في جوازه نظر، فضلا عن كونه أفضل.
واختار ابن المنذر: أن الغسل والمسح سواء.
ولو كان المحدث لابس خف بشرطه ودخل الوقت، ووجد ما يكفيه لو مسح الخف ولا يكفيه إن غسل .. قال ابن الرفعة: الذي يظهر وجوب المسح لقدرته على
1 / 361
مقدمة المؤلف
كتاب الشركة
كتاب الهبة
كتاب الجعالة
كتاب الوديعة
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القسم والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعة
كتاب الإيلاء
كتاب الظهار
كتاب الكفارة
كتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الاستبراء
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب الديات
كتاب دعوى الدم والقسامة
كتاب البغاة
كتاب الردة
كتاب الزنا
كتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة
كتاب الأشربة
كتاب الصيال وضمان الولاة
كتاب السير
كتاب الجزية
كتاب الهدنة
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضحية
كتاب الأطعمة
كتاب المسابقة والمناضلة
كتاب الأيمان
كتاب النذر
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتاب الكتابة
كتاب أمهات الأولاد
L'étoile brillante en commentaire du Minhaj | Usul