875

(880

ويروى هذا الكلام على وجه آخر، وهو:

أما بعد، فإن الذي في يدك من الدنيا قد كان له أهل قبلك، وهو صائر إلى أهل بعدك، وإنما أنت جامع لاحد رجلين: رجل عمل فيما جمعته بطاعة الله فسعد بما شقيت به، أو رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له، وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على نفسك تحمل له على ظهرك، فارج لمن مضى رحمة الله،لمن بقي رزق الله.

407. وقال(عليه السلام)لقائل قال بحضرته: أستغفر الله.

ثكلتك أمك، أتدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معان:

أولها: الندم على ما مضى.

والثاني: العزم على ترك العود إليه أبدا.

والثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عزوجل أملس ليس عليك تبعة.

والرابع: أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها.

والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت(1) فتذيبه بالاحزان، حتى يلصق الجلد بالعظم، وينشأ بينهما لحم جديد.

والسادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية.

فعند ذلك تقول: أستغفرالله .

Page 880