719

( 722 )

وأمض لكل يوم عمله، فإن لكل يوم ما فيه، واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله تعالى أفضل تلك المواقيت، وأجزل(1) تلك الاقسام، وإن كانت كلها لله إذا صلحت فيها النية، وسلمت منها الرعية.

وليكن في خاصة ما تخلص لله به دينك: إقامة فرائضه التي هي له خاصة، فأعط الله من بدنك في ليلك ونهارك، ووف ما تقربت به إلى الله من ذلك كاملا غير مثلوم(2) ولا منقوص، بالغا من بدنك ما بلغ.

وإذا قمت في صلاتك للناس، فلا تكونن منفرا ولا مضيعا(3)، فإن في الناس من به العلة وله الحاجة. وقد سألت رسول الله(صلى الله عليه وآله) حين وجهني إلى اليمن كيف أصلي بهم؟ فقال: "صل بهم كصلاة أضعفهم، وكن بالمؤمنين رحيما".

وأما بعد هذا، فلا تطولن احتجابك عن رعيتك، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالامور، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويقبح ( 723 )

Page 722