L'Excitateur de passion résident vers les lieux les plus nobles

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

Enquêteur

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

Maison d'édition

دار الحديث

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Lieu d'édition

القاهرة

بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ
ثَبَتَ وُجُوبُ الْحَجِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وَالْحَجُّ فِي كَلامِ الْعَرَبِ: الْقَصْدُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: فَتْحُ الْحَاءِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الأَكْثَرِينَ، وَكَسْرُهَا، وَهِيَ: قِرَاءَةُ حَمْزَةَ، وَالْكِسَائِيِّ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] قَالَ النَّحْوِيُّونَ: مَنْ بَدَلٌ مِنَ النَّاسِ، وَهَذَا بَدَلُ الْبَعْضِ مِنَ الْكُلِّ كَمَا تَقُولُ: ضَرَبْتُ زَيْدًا رَأْسَهُ.
وَالسَّبِيلُ فِي اللُّغَةِ: الطَّرِيقُ، وَتُذَكَّرُ السَّبِيلُ وَتُؤَنَّثُ، وَكَذَلِكَ الطَّرِيقُ، وَالْمُوسَى، وَالذِّرَاعُ، وَالشَّوْقُ، وَالْعَانِقُ، وَالْعُنُقُ، وَالْخَمْرُ، وَالسُّلْطَانُ، وَالْقَلْبُ فِي حُرُوفٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَعُثْمَانَ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ سُئِلَ: مَا السَّبِيلُ؟ فَقَالَ: «مَنْ وَجَدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ» .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ، أَنْبَانَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ

1 / 57

ابْنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ، فَقَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: " لا وَلَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ "، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] .
إِلَى آخِرِ الْآيَةِ

1 / 58

بَابُ بَيَانِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْحَجُّ
الْحَجُّ يَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: شَرَائِطَ، وَأَرْكَانٍ، وَوَاجِبَاتٍ، وَمَسْنُونَاتٍ، وَهَيْئَاتٍ.
فَأَمَّا الشَّرَائِطُ: فَقَدِ اشْتُرِطَ فِي مَحَلِّ الْوُجُوبِ وُجُودُ خَمْسَةِ شَرَائِطَ: الْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالإِسْلامُ، وَالزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ.
وَأَمَّا شَرَائِطُ الأَدَاءِ عَلَى الْعُمُومِ فَثَلاثَةٌ: الْأَوَّلُ: تَخْلِيَةُ الطَّرِيقِ، وَهُوَ أَنْ لا يَكُونَ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِمَّا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يُمَكَّنَ الأَدَاءُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا لِلْفِعْلِ وَالْمُسَافَرَةِ إِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ.
وَاشْتُرِطَ فِي حَقِّ الضَّرِيرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَائِدٌ يُلائِمُهُ.
وَاشْتُرِطَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ: الْمَحْرَمُ، وَالْمَحْرَمُ الزَّوْجُ أَوْ مَنْ لا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا مِنَ الْمُنَاسِبِينَ.
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَحْرَمِ، هَلْ هُوَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ أَوْ مِنْ شَرَائِطِ الأَدَاءِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا الْأَرْكَانُ فَفِيهَا ثَلاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَحْمَدَ: إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ: الْإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَالسَّعْيُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهَا ثَلاثَةٌ، وَالسَّعْيُ سُنَّةٌ إِذَا تَرَكَهُ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ دَمٌ.

1 / 59

وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُمَا رُكْنَانِ: الْوُقُوفُ وَالطَّوَافُ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَنْ وَقَفَ وَزَارَ الْبَيْتَ: عَلَيْهِ دَمٌ وَحَجَّتُهُ صَحِيحَةٌ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ فَسَبْعَةٌ: الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمِنًى فِي لَيَالِي مِنًى إِلا لأَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرِّعَاءِ وَالرَّمْيِ وَالْحَلاقِ، وَطَوَافُ الْوَدَاعِ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا الْمَسْنُونَاتُ فَهِيَ: الاغْتِسَالُ، وَصَلاةُ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ عَقْدِ الْإِحْرَامِ، وَطَوَافُ الْقُدُومِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي عَرَفَاتٍ مَا لَمْ يَكُنْ بَدَأَ بِالْوُقُوفِ نَهَارًا؛ لَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْوُقُوفِ بَيْنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ وَبَيْنَ إِفْرَادِ اللَّيْلِ، فَإِنْ أَخَلَّ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ.
وَالتَّلْبِيَةُ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، وَاسْتِلامُ الرُّكْنَيْنِ، وَالتَّقْبِيلُ، وَالْمَبِيتُ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ إِنْ كَانَ خَارِجًا إِلَى عَرَفَاتٍ وَمِنْ مَكَّةَ إِلَى غَدَاةِ عَرَفَةَ، وَسَائِرُ الأَذْكَارِ فِي الْحَجِّ.
فَصْلٌ
وَأَمَّا الْهَيْئَاتُ: فَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ لِلرِّجَالِ، وَالدُّخُولُ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَعْلاهَا وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وَالاضْطِبَاعُ فِي الطَّوَافِ، وَالسَّعْيُ وَالإِسْرَاعُ فِي مَوْضِعِ الإِسْرَاعِ، وَالْمَشْيُ فِي مَوْضِعِ الْمَشْيِ، وَالْعُلُوُّ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُشَاهِدَ الْبَيْتَ، وَشِدَّةُ السَّعْيِ عِنْدَ تَحَسُّرِهِ، وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَعِنْدَ الْجَمَرَاتِ.
فَصْلٌ
فَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إِلا بِهِ، وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً أَوْ هَيْئَةً فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.
فَصْلٌ
وَإِذَا تَكَامَلَتِ الشُّرُوطُ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَجَبَ الْبَدَاءُ إِلَى الْحَجِّ، وَهَذَا قَوْلُ: الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالدَّاوُدِيَّةِ، وَابْنِ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ عَلَى التَّرَاخِي.
وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ: هَلِ الأَمْرُ الْمُطْلَقُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ أَمْ لا؟ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي الْفَوْرَ خِلافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَلَنَا أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ يُنْتَخَبُ مِنْهَا هَاهُنَا ثَلاثَةٌ:

1 / 60

أَحَدُهَا: مِنَ الْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢] .
وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى التَّرَاخِي لَمَا حَسُنَ الْبَدَاءُ إِلَيْهِ بِالْعِتَابِ.
وَالثَّانِي: مِنَ النَّقْلِ، وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلَمْ يُجِبْ، فَعَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] .
وَالَثَّالِثُ: مِنَ اللُّغَةِ، وَهُوَ أَنَّ مُقْتَضَى الأَمْرِ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ أَصْلِ اللُّغَةِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: قُمْ، فَتَوَقَّفَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنَّهُ يَحْسُنُ لَوْمُهُ وَعِقَابُهُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ» .
وَقَدِ احْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَأَخَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ لَمَا أَخَّرَهُ.
وَقَدْ أَجَابَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ نَبِيَّهُ حَتَّى يَحُجَّ، فَكَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الإِدْرَاكِ، وَهَذَا عُذْرٌ يَحْتَاجُونَ فِيهِ إِلَى نَقْلٍ وَلا يَجِدُونَ فِي ذَلِكَ نَقْلا، وَإِنَّمَا أَقَامُوا الاحْتِمَالَ مَقَامَ النَّقْلِ، فَلَيْسَ هَذَا الْجَوَابُ مُرْتَضًى لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ، وَقَدْ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ أَعْذَارٍ: أَحَدُهَا: الْفَقْرُ.

1 / 61

وَالثَّانِي: الْخَوْفُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلِهَذَا كَانَ يُحْرَسُ إِلَى أَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] .
وَالثَّالِثُ: الْخَوْفُ عَلَى الْمَدِينَةِ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ رَأَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْجِهَادِ أَوْلَى.
وَالْخَامِسُ: اسْتِيلاءُ الْكُفَّارِ عَلَى مَكَّةَ وَإِظْهَارُهُمُ الشِّرْكَ هُنَاكَ، وَمَا كَانَ يُمْكِنُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا قَوِيَ الإِسْلامُ وَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، وَأَمَرَ عَلِيًّا فَنَادَى أَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، حَجَّ لِزَوَالِ الْعُذْرِ، فَتَأْخِيرُهُ ﵊ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ، فَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ، فَلا تُؤَثِّرُ فِي الْأَمْرِ الصَّرِيحِ.

1 / 62

بَابُ ذَمِّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَتَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّقَّا، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَمَّةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَاذَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ، أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ، أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا»
أَخْبَرَنَا الْكَرْخِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ، قَالا: أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ، أَنْبَأَنَا الْمَحْبُوبِيُّ، أَنْبَأَنَا التِّرْمِذِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧]

1 / 63

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا بَكْرُ بْنُ قُتَيْبَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالا: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ ﵁، قَالَ: «مَنْ كَانَ ذَا مَيْسَرَةٍ فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» .
وَبِهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ رُومِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " رَجُلٌ مَاتَ وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يَحُجَّ، قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ.
وَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ "، وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، فَقَالَ: مَاتَ عَاصِيًا لِلَّهِ ﷿ "

1 / 64

بَابُ ذِكْرِ الْعَاجِزِ عَنِ الْحَجِّ
وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بَعْدَ الْعَجْزِ، إِمَّا لِزَمَنٍ أَوْ مَرَضٍ لا يُرْجَى زَوَالُهُ، بِكِبَرٍ فِي السِّنِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ، وَتَقَعُ الْحَجَّةُ مُجَزِئَةً عَنْهُ وَإِنْ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ الَّذِي كَانَ لا يُرْجَى زَوَالُهُ.
وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَمَاتَ وَجَبَ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَيَبْدَأُ بِالاسْتِخْلافِ مِنْ حَيْثُ أَدْرَكَهُ الْوُجُوبُ إِنْ كَانَ مِنْ دُوَيْرَتِهِ فَمِنْ هُنَاكَ، وَإِنْ كَانَ قَطَعَ بَعْضَ الْمَسَافَةِ فَمِنْ حَيْثُ انْتَهَى سَعْيُهُ.
وَعِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّهُ إِذَا حَجَّ النَّائِبُ عَنْ هَذَا الْمَعْذُورِ وَقَعَ الْحَجُّ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقَعُ الْحَجُّ عَنِ الْحَاجِّ تَطَوُّعًا، وَلا يَقَعُ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ إِلا ثَوَابُ النَّفَقَةِ.
وَيَدُّلُ عَلَى مَذْهَبِنَا مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ وَهُوَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَحُجِّي عَنْهُ» .

1 / 65

بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ
قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧]، إِلَى قَوْلهِ: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨] .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵁: هِيَ منَافِعُ الْآخِرَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَنَافِعُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: ١٦]: إِنَّهُ طَرِيقُ مَكَّةَ، وَالْمَعْنَى أَصُدُّهُمْ عَنِ الْحَجِّ.
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ، وَالْعُمْرَتَانِ، أَوِ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ يُكَفَّرُ مَا بَيْنَهُمَا» .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سِيَاوُوشَ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، أَنْبَأَنَا الْعَبَاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُورِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَرْدَكٍ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

1 / 66

L'Excitateur de passion résident vers les lieux les plus nobles | Usul